المؤتمر الثاني عشر للحزب الديموقراطي الكوردستاني- سوريا… رؤية نقدية

سعيد يوسف 

انعقد المؤتمر الثاني عشر للحزب الديموقراطي الكوردستاني – سوريا في أربيل في الفترة ما بين (١٠  -١٢).الشهر الجاري حزيران /٢٠٢٣/ .
وبحسب اللائحة الداخلية للحزب، ينعقد المؤتمر العام مرة واحدة كل ثلاث سنوات، وفي حالات اضطرارية يتم تأجيله لمدة لا تتجاوز ستة أشهر. 
إلا أن ما حدث هو أن المؤتمر الحالي قد انعقد بعد تسع سنوات، أي منذ انعقاد المؤتمر التوحيدي في بداية شهر نيسان/٢٠١٤/. ممّا يعدّ خرقاً عميقاً للنظام الداخلي.
وبرغم التحضيرات اللازمة للمؤتمر والصخب الإعلامي، وحالة الترقّب والتأهّب  والانتظار والتعويل والرهان على نتائجه المحتملة… وأنه  سيشكل انعطافة في تاريخ الحزب نحو أداء أفضل على مختلف الأصعدة، وأن وجوهاً جديدة ما سوف تظهر، ودماءً شابة ستطفو على الساحة السياسية، لتغيّر بوصلة العمل السياسي، وتحرّك المياه الراكدة وتكسر حالة الجمود والترهل لتنعش الآمال نحو تحقيق بعض مكاسب الشعب وآمانيه.
فهل كسر المؤتمرون حاجزالجليد والتوجّس..؟ وهل أحدثوا ثقوباً في السياج السياسي المغلق.؟ وهل تحاوروا بحرية وروح ديمقراطية، وهل ارتادوا ساحة النقاش بجرأة نقدية ولغة فلسفية حكيمة بعيداً عن الروتين ومنطق العراطف والمسايرة، وهل تمكّنوا من مكاشفة الذات ونقدها وتغليب المصلحة العامة على الأنا..؟ أو تمكنوا على الأقل من الاقتراب من تخوم بعض أهدافهم ومهامهم المعلنة مما يؤسس حقاً ويبشّر  لانطلاقة سياسية مسؤولة جادّة وشفافة. 
وبرغم كوني مشاهداً/ متابعاً من الخارج يعتمد في معلوماته وتقييمه وأحكامه على ما قدّمته وتقدّمه  وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المرئية منها والمسموعة والمقروءة ومع ذلك فإنني سجّلت الملاحظات التالية: 
١-أنّ مدّة انعقاد المؤتمر (١٠-١٢).حزيران /٢٠٢٣/ 
كانت قصيرة، قياسا ً لحجم المهام والمسؤوليات، وتراكم الأخطاء والسلبيات، وكثرة الأهداف والاستحقاقات.
٢-يفترض، وبعد حوالي عقد من الزمن تقييم عمل القيادة في المرحلة المنصرمة، وهذا يتطلب من تلك القيادة تقديم تقرير مفصل تبين فيه أسباب إرجاء المؤتمر لعقد من الزمن، وتعرض إنجازاتها وعما قامت به خلال تلك الفترة الطويلة.
فيما يجب على أعضاء المؤتمر القيام بنقد جريء وصارم  لعمل القيادة السابقة دون مسايرة أو تراخٍ  والنظر في عوامل التقصير والسلبيات، وبموجب النتائج المستخلصة يحقّ للمؤتمر استبعاد المقصّرين ومحاسبتهم، أو اجازة الاستمرار في عملهم القيادي.
وإلا كيف يتقّدم العمل السياسي إذا انتفى النقد والتقييم 
وأغلقت أبواب الحوار والنقاش، أو تقاعس البعض عن كشف المخفيّ والمستور حرصاً على مكاسب شخصية منتظرة، أو إرضاءّ لجهةٍ ما .
٣-بدا جليّاً أنّ من أهم ما شغل بعض المؤتمرين، ولا أقول كلّهم هو مسألة الاستحواذ على المقاعد وتوزيع المناصب والتي يبدو أنها تمت وفق أسس ومعايير لا ديمقراطية، بل تمت وفق آليات تراعي إرضاء التكتلات والأطراف …في حين أنّ المسألة الأهم هي حقوق الشعب ومصالح الجماهير..!
٤-إنّ إعادة تدوير وهيكلة بعض أعضاء القيادة القديمة و وضعهم في قمة الهرم مرّة أخرى، هو ثناء لهم ومكافأة، ودعم وتكريس لاستمرار حالة الجمود والاجترار، ويعزّز الشعوربأنّه ما من شيء قد تغيّر وتجدّد، إلا ما قد لامس القشور سوى  الجوهر.
في كثير من الأحيان ودرءاً لمفسدةٍ أكبر وخطرٍ أعمق، عندها قد يلجأ المرء إلى إلتزام الصمت وقبول الواقع المرير بكل علله، والذي لا نملك بديلاً له . فالسكوت ليس دائماً علامة الرضا، مما يعني أن عقلنا ما زال أسير عقل فقهي يترنح ويسقط أمام أوّل اختبار للعبور الى ساحة  الحداثة. 
تمنياتي للقيادة الجديدة بالنجاح في كل خطوة تخدم مصلحة الكورد وكوردستان 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…