في ذكرى الاستفتاء الشعب الكوردي لن ينحني للأعداء

عبداللطيف محمدامين موسى

 
لن ننحني ولن نستسلم كلمات عبر من خلالها المرجع الكردستاني مسعود بارزاني عن تطلعات الشعب الكوردي في النضال من أجل نيل حقوقه الوطنية والقومية المشروعة ،وفي ذكرى السنوية للاستفاء هذا الكرنفال الجماهيري الذي شاركه الكورد في كل مكان في تعبير حقيقي عن التمسك بالهوية القومية ورمزاً في الثبات على الانتماء للقيم والمبادئ الكوردية الاصيلة. الاستفتاء الحدث العظيم الذي لن ينساه الشعب الكوردي في صفحات نضاله الناصع في مقاومة الظلم والديكتاتورية ضد  الانظمة المتعاقبة على احتلال كوردستان ،وفي ذكرى هذا الحدث الجلل الذي يمر على شعبنا بكل فخر وشموخ وعزة أنها  الخامس والعشرون من ايلول  اليوم الذي  وصفه المرجع  مسعود بارزاني بأنه ليست الغاية بل أنها الوسيلة الحتمية لتحقق الغاية العظيمة بالاستقلال، في إقامة دولة كوردية عنوانها التعايش السلمي.
 حيث يعتبر الاستفتاء من العناصر الهامة في التعبير عن الشعور القومية  لدى الشعب الكردي، وكما أنه حق شرعي  في  تقرير مصيره مستنداً على المبادئ الاساسية  لكل شعب الحق في تقرير المصير في إقامة دولة كوردية تضم فيها كل المكونات ، وتكون رمزاً للسلام والتعايش السلمي و مصدراً للأمان والأمن لكل جيرانها. في ذكرى الاستفتاء لا مساومة  بأي بشكل من الأشكال ، وتحت أي مسمى  ،وحقيقة لا يمكن تجاهلها بأن نضال الشعب الكوردي في كل  مراحله مصدراً استلهامه  هو الوسيلة الاساسية والسبيل الوحيد  في اقامة دولة كردية ،من دون النضال لا يمكن تحصيل الحقوق نظراً للعقلية التي حكمت اعداء الكرد. يعتبر الاستفتاء بحسب المواثيق وكل الأعراف الدولية حق أساسي لأي شعب أو مكون ضمن جغرافية معينة اي لكل شعب الحق في تقرير مصيره، ويعتبر منح الشعب أو السكان المحليين لأي تجمع الإمكانية ان يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون أي تدخل خارجي ،وكما أنه يعتبر حق تقرير المصير الذي اعتمدت عليه اغلب الدول العالمية الحالية في إقامة دولها .كانت اتفاقية ( فرساي) وبعد الحرب العالمية الثانية الأساس الذي اعتمدت عليه اغلب تلك الدول المشكلة حاليا في تقرير مصيرها .فحق تقرير المصير حق كفله وأعطته منظمة الامم المتحدة ومجلس الأمن في اغلب مواثيقها لأي شعب تربطه لغة وثقافة ومعتقد ( قومية) مشترك ضمن جغرافيا معينة الحق في تقرير مصيره، واعتماداً على تلك المواثيق وجدت الكثير من الشعوب من الكتلونيين والاسكتلنديين الحق  بتحقيق مصيرهم عبر اجراء استفتاءات ، وبالعكس تماماً تفككت السلطة في دول مثل يوغسلافية وتشيلوفكيا الى دويلات  لم يجمعها  اي رابط بين  أبناء مكوناتها مثل اللغة والمعتقد وأشياء اخرى . ومن هنا وبالاعتماد على كل ما تم ذكره ومن خلال المواثيق والأعراف الدولية والتي تعطي الحق لأي شعب من شعوب العالم في تقرير مصيره ضمن جغرافية معينة ،ومن خلال ما عانه الشعب الكردي من كل مسلسلات ومحاولات ضرب وكسر ارادته في النضال عبر زرع شتى انواع المكائد وايادي التخريب في اتفاقيات ومؤامرات دولية بحقه ، ابتداء من اتفاقية الجزائر المشؤومة 1975 وعدم التزام الحكومة العراقية بوعودها مع البارزاني الخالد والمحاولات الجبانة في تأجيج الصراع الكردي الكردي في 1994 و1997 والاخلال بكل الاتفاقيات والتفاهمات مع الكورد بعد سقوط النظام البائد في العراق من قبل ساسة الشيعة عبر العقيلة الطائفية التي حكمت العراق ، وقطع ميزانية الاقليم والتهديد باجتياح الاقليم وضرب مكتسباته القومية عبر تشكيل قوات ما سميت درع الجزيرة  ، ومؤامرة داعش القذرة وتوجيها الى الاقليم محاولين انهاء الاقليم . كان تضحيات قوات البشمركة  البطلة ودماء الشهداء الذكية في كسر اسطورة د داعش .  كل تلك الأمور والأحداث و أجماع الدول الغربية على حقيقة بانه لابد للشعب الكوردي في تحصيل حقوقه . جميعها كانت السبب والدافع  الاساسي لدى المرجع الكوردستاني مسعود  بارزاني ومن خلفه الشعب الكردستاني في كل مكان في أتخاذ قرار الاستفتاء والذي يعتبر الحق الشرعي للشعب الكوردي الذي  تجمعه قومية ولغة وثقافة وعادات وتقاليد مشتركة حيث مزقت جغرافيته  الموحدة  الاتفاقيات  والمؤامرات الدولية ( سايكس بيكو) فمن حق الكورد المطالبة بالاستفتاء . كان العرس والكرنفال الكوردستاني الذي شاركه الكرد في اجزاء كردستان الاربعة، وامام كبرى مراكز القرار العالمي في جنيف ونيويورك رافعين أعلام كردستان وصور الرمز القومي الرئيس مسعود بارزاني مرددين بصوت واحد نعم نعم نعم للاستفتاء .عبر الشعب الكردي وبنسبة أكثر من ،92 بنعم للاستفتاء في كرنفال قومي لن تنساه الأجيال . الامر الذي أدى الى استنفار الأجهزة الاستخباراتية الاقليمية في وضع المكائد والتلويح باجتياح الإقليم وشتى المحاولات لا قناع الدول العالمية بخطورة الوضع من خلال اجماع الكرد حول الرئيس  مسعود بارزاني على حدد مخططاهم والحجج التي كانوا يسوقونها .كان القرار الدولي بتجميد نتائج الاستفتاء الذي أصبح الورقة العظيمة والتي جسدت النضال والإرادة الكوردية . لابد لي أن اضع بين أيديكم أهم الاسباب التي كانت السبب في اجماع القوى العالمية وبضغط من الدول الاقليمية في تجميد نتائج الاستفتاء في الوقت الحالي . أهمها الاجماع والمشاركة  الكوردي الكبير والعظيم وبنسبة كبيرة تفوق 92 بالمئة  حول الاستفتاء ،تلك النسبة التي لم تشهدها أي استفتاء على مر التاريخ . والسبب الاخر في تأجيل نتائج الاستفتاء من الدول الاجنبية  هو أن الاستفتاء حقق الاجماع الكردستاني حول الرئيس مسعود بارزاني في أجزاء كردستان الأربعة ،وأجماع كل قواعد الأحزاب الكردستانية حول الرئيس في الاستفتاء .الأمر الذي استشعر خطره أعداء الشعب الكردي محاولين بشتى الوسائل اقناع الدول العالمية في عدم تغير موازين القوة في منطقة الشرق الاوسط . الأمر والسبب الاخر في تأجيل الاستفتاء هو لسوء حظ الكرد رافق استفتاء الكرد استفتاء كتالونية واستفتاء اسكتلندا الامر الذي دفع بدول ذات ثقل سياسي كبير(بريطانيا واسبانيا) اقطاب صنع القرار العالمي في اتخاذ قرارات بتأجيل استفتاء كردستان خوفاً من التأثير على نتائج استفتاء تلك الدول وخروج الأمور عن السيطرة العالمية وتغير موازين القوة العالمية . هذا غيظ من فيض في استمرار المؤامرات الاقليمية والدولية على الشعب الكوردي . كل تلك المؤامرات التي حاولت كسر ارادة هذه الشعب الذي حطم ،وافشل تلك المخططات وبتوجيه وادارة مباشرة من الرئيس مسعود بارزاني الذي أعلن بانه لابديل عن المقاومة والنضال ،حيث أكد سيادته  أم الشهادة او النصر أو الوجود او اللاوجود . جاء النصر الذي حطم غرور تلك الدول ،وافشل جميع مشاريعهم الطائفية والفاشية في سحق الكورد .كان النصر في سحيلة وبردى على أيدي البشمركة البطلة برعاية وأشراف من الرئيس مسعود برزاني. تلك الانتصارات التي كانت بمثابة دروس في النضال والصمود للعالم في صورة ورسالة حقيقة مفادها بأن الكرد ذات قضية وجود أو لاوجود الموت او النصر (كردستان يان نمان) .في المحصلة، الاستفتاء اصبح حقيقة واقعية تجسد أرادة الشعب الكوردي في حقه والتي تكفلها له  المواثيق الدولية في تقرير مصيره، واستمرار النضال حتى تحقيق جميع تطلعات وحقوق الشعب الكردي في اقامة دولته الكردية بقيادة الرئيس والرمز القومي الكردي مسعود بارزاني ،ونجدد العهد بالموت او الشهادة حتى تحقيق الدولة الكردية.
في ذكرى الاستفتاء الف تحية أجلال لأرواح الشهداء الأبرار
والف تحية صمود منشودة بالفخر والعز للسيادة المرجع مسعود بارزاني بنعم ونعم ونعم للاستفتاء
تحية للعلم الكردستاني خفاقاً في سماء كوردستان
الموت والذل والخنوع للأعداء

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…