التقرير السياسي الشهري لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

يبقى العنوان الأبرز المقيت والمنبوذ في المشهد السياسي هو استمرار سفك الدم السوري على مدار عامٍ ونيف ، وذلك بسبب رئيس ألا وهو تعنت السلطة في انتهاجها الخيار الأمني – العسكري بلا هوادة ، حيث نجم عنه حتى الآن مقتل أكثر من عشرة آلاف سوري بين مدني وعسكري ، واعتقال عشوائي بحق عشرات الألوف ، ونزوح أعداد كبيرة تقدر أيضاً بعشرات الألوف من المواطنين إلى تركيا والأردن ولبنان ، وكذلك أعداد مضاعفة من الأسر والعوائل اضطروا لترك بيوتهم والانتقال إلى أماكن أخرى من مدن ومناطق الداخل السوري هرباً من الموت والفظائع التي تقشعر لها الأبدان ويندى لها جبين الإنسانية …
 فبات المشهد – المأساة يدخل نفقاً مظلماً جراء استمرار دوامة العنف والقتل ليجلب معه نعرات ضارة تهدد مصير ومستقبل الشعب والبلد برمته ، وليتقدم مطلب الوقف الفوري للعنف على سواه من مطالب وأهداف مشروعة تتجسد بالحرية والكرامة التي لطالما تصدرت الحراك الشعبي السوري الذي حرص منذ البداية على سلميته ومدنيته ، ومن هنا جاءت المبادرة التي يحملها السيد كوفي أنان ممثلاً لإرادة كلٍ من الجامعة العربية والجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تتألف من ست نقاط أولها وقف العنف وسحب القوات العسكرية من المدن وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الأحداث ومن ثم الدخول في عملية البحث لإيجاد مخرج سياسي لحل الأزمة بطرق سلمية وبإشراف خبراء ومراقبين دوليين وجدول زمني محدد لتطبيق فحوى بنود المبادرة العربية – الدولية هذه التي أعلن النظام موافقته عليها ، ولكن يبقى هذا الإعلان – الموافقة فاقدٌ للمصداقية ما دام القتل والقصف جارٍ على قدمٍ وساق في أكثر من مدينة ومنطقة ، ويودي بالعشرات من المدنيين الأبرياء ضحايا هذا العنف الموجه من قبل السلطة ليتضاءل معه الأمل في إنجاح خطة أنان وإفشالها تماماً ، ومن هنا تشكل دعوات التسلح والعسكرة عاملاً يساعد في صب المزيد من الزيت على النار شئنا أم أبينا ، وليرتفع منسوب القتل وتتصاعد وتيرة العنف وسفك الدماء وتقفل أبواب وسبل التفكير والعقل ، لتنفلت الغرائزية وتسود شريعة الغاب ، ليواصل الشعب دفع الضريبة.

من جهةٍ أخرى كان لانعقاد مؤتمر المعارضة السورية في مدينة استنبول الذي تلاه انعقاد مؤتمر ” أصدقاء سوريا ” فيها أيضاً ، والذي جرى التأكيد في كلا المؤتمرين على قبول خطة كوفي أنان إنعكاساته المتشعبة ، سواءً من جهة الفشل في توحيد خطاب المعارضة وتآلفها ، أو من جهة الموقف التركي المضطرب الذي عبر عنه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في تصريحه اللافت للانتباه والذي تهجم فيه على مجلس الأمن والأسرة الدولية ، سعياً منه لإعاقة مهمة كوفي أنان ووضع العراقيل في طريقها وذلك بهدف مزيد من اللعب على الملف السوري ، وأداء دور من شأنه خدمة أجندات تركيا المتصلة بمصالحها الإقليمية والدولية فضلاً عن توازنات لوحة الداخل التركي ، وما الرعاية التركية واستضافتها للعديد من مؤتمرات أطياف هامة من المعارضة السورية على مدى عامٍ كامل ، وكذلك توفير قواعد انطلاق لتشكيلات معارضة سورية عسكرية مسلحة من الأراضي التركية وبمسميات مختلفة ، إلا بمثابة سياسة ممنهجة تهدف إلى ضبط الإيقاع وفق أهواء أنقرة للإمساك بالملف السوري ، تحسباً لمقتضيات الأمن القومي التركي ، وليس دفاعاً عن حقوق الإنسان في سوريا ، ومن هنا ينبع مصدر القلق لدى الغالبية العظمى من الوسط الكردي وباقي مكونات الشعب السوري إزاء الدور  التركي والدائرين في فلكه من بين أطياف المعارضة السورية ، وما الاستعلاء والتعامل الفوقي الذي قوبل به وفد المجلس الوطني الكردي الذي حضر مؤتمر المعارضة السورية في استنبول إلا علامة ظاهرة في هذا الإطار ، مما حمله – أي الوفد – إلى الانسحاب من المؤتمر المذكور ، وليتضامن معه معظم الأخوة المستقلين ونشطاء الحراك الشبابي الكردي في سوريا .
وعلى صعيدٍ محلي تدارست الهيئة القيادية للحزب في اجتماعها الدوري الأخير الأوضاع المأساوية للأخوة المواطنين الذين نزحوا من مدن ومناطق كريف إدلب وإعزاز ودير الزور وحمص صوب مناطق جبال الأكراد – عفرين والقامشلي ، تاركين بيوتهم هرباً من جحيم العنف ، حيث جرى التأكيد والعمل باتجاه توفير المعونات الضرورية – الحياتية لتلك الأسر والعوائل المنكوبة ، وتشجيع الأهالي والفعاليات المجتمعية في المناطق الكردية على الإسراع في أداء الواجب الأخوي الإنساني قدر المستطاع ودون تردد .
5/4/2012
اللجنة السياسية

لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…