المنبر الديمقراطي الفاشستي سمير عيطة ومن على شاكلته من النماذج المتهافتة على السلطة

  مصطفى سعيد

(كفانا تشرذماً وطعناً بهذا وذاك) هذا هو المبدأ الذي التزمته والصمت منذ بداية الثورة وحتى قبل حين.

ولكن لكل شيءٍ حدٌّ بإمكان المرء بلوغه ونحن على أبواب الشهر الثالث عشر من القتل والدمار، ومن تسلق على ظهر هذه الثورة يريد أن يبطئ تقدمها بل أكثر من ذلك يريد بها أن تخطو نحو (الخلف)

انعقد في الرابع عشر من نيسان الجاري، وفي فندق ميركور المنبر الديمقراطي السوري (الفاشستي) وإنني إذ أصفه بهذه الصفة، أدعو القارئ أن يحكم بنفسه إن كان حقاً فاشستي أم ديمقراطي, علماً أنني على ثقة تامة بأن 80% من الحضور ليس لديهم علمٌ بماهية الديمقراطية الحقّة، ولا يعرفون كيف تكون ممارستها فعلاً على أرض الواقع بعيداً عن الحبر الأسود فوق الورق الأبيض.
 سمعتُ كغيري عن المؤتمرالذي أشرف عليه (الآلهة الساقطون) وعلمتُ بعملية القرعة التي خضعت لها آلية اختيارالمدعوين بناءً على المعرفة والمحسوبية والذهنية البعثية البحتة التي ما قامت الثورة إلا للتخلص منها، وذلك باعتراف أحد المقربين مما وراء الكواليس.

(ولدي 7 شهود على هذا) ثم طُرِحَت الأسماء، ومن يقصي أحداً من الأسماء لا يسأله الآخر عن السبب- وهنا سقطت كلمة الديمقراطية التي تعني (السلطة للشعب) تماماً، عن هذا المؤتمر قبل انعقاده, حتى أن المنبر بحدّ ذاته مصطلحٌ أو كلمة مأخوذة من جوقة اليمينيين الذين لم يفلتوا من هجموم كل الداعين لهذا المؤتمر, وتلك مصيبة أخرى..

لا أتمنى أن يعتقد البعض أني أكتب عن المؤتمر لعدم دعوتي إليه, فأنا لم أحضر أي مؤتمر منذ بدء الثورة, وأنا أؤمن أن على الكاتب أو الصحفي و الإعلامي أن يكون مستقلاً, وفي الاستقلالية يكمن صدق الرسالة, لذلك نجد أن المستقلين قلائل ويتم تهميشهم عن قصدٍ وعمد.


في مساء اليوم الثاني للمؤتمر اتصلت بأحد أعضاء اللجنة المنظمة الأخ خلف علي الخلف وقلت له بالحرف (لاتورطني) لدي فيلم وثائقي عن الثورة وكل ما يخصها, وهذا الفيلم على حسابي الشخصي غير تابع لأية جهة, فقال لي حرفياً أنْ ليس هناك ما يمنع.


أتممت إجراءات تأجير الكاميرا وإعطائهم العنوان، وفي صباح اليوم التالي كان المصور بكامل عدّته ينتظرني على باب الفندق, الذي بدا لي وكأننا مقدمون على دخول البنتاغون.

 بعد الخضوع لمجموعةٍ من الأسئلة والتفتيش وطلب الهويات ولأي جهة تتبعون وخلافه من التصرفات المشينة, شاهدت الشيوعي الأحمر (سمير عيطة) قريباً من الباب, تبادر إلى ذهني (الفرج) ألقيت التحية وشرحت له ما تمّ الاتفاق عليه مع الأخ خلف, فكان رده مباشرة أن التصوير ممنوع وأنه سيسأل خلف ثم سيعود إلي, لم تشفع قطرات العرق المتناثرة على جبهتي أن يقول كلمة تفضل استريح, أو بُعد المكان الذي قصدناه, أو ..

أو ..

وبعد غياب ما يقارب الربع ساعة لم يرضَ السيد عيطة أن يرد علينا بكلمة.


سمعته وأنا في ظل الباب الخارجي وهو يشير بيده إشارة الطرد قائلا لضابطٍ مصري, لا تدخلوهم, (مدخلهومش), طبعاً أختصر الكثير من التفاصيل وبعد اليأس, في هذه اللحظة طلبت من الضابط أوراقنا, لكنها لم تكن في حوزته, انتظرنا بعض الوقت وتأكدت أنهم أخذوها لتصويرها (ذهنية البعث العفنة) خلال ذلك الوقت اتصلت على خلف أكثر من عشرة اتصالات لازالت ظاهرة على هاتفه وحتى اللحظة مشاغله في حماية الوطن لا تسمح له بمعاودة الاتصال أو الرد أو التبرير, هنا وجدت الأخ (حازم نهار) الذي يلبس زي الملائكة على الفضائيات, شرحت له ما حدث في نصف دقيقة, رفع يديه وكتفيه قائلاً: (أنا لا علاقة لي هلق فقت من النوم) , قلت له أنت من الداعين لهذا المؤتمر لا يجدر بك أن تجيبني هكذا, فأكد لي مرة أخرى مادخلني شوف الشباب, قلت له أنت تذكرني يا سيد حازم بمسؤول في دائرة حكومية سورية نسعى للخلاص من حالته (ما دخلني شوف الشباب) لكنه تركني على عجالة ليلحق بإفطاره, هنا أخرج لنا السيد عيطة الشيوعي الأحمر شابين وسيمين أحدهما يضع حلقة في أذنه, لاداعي لذكر اسمه, ولاداعي لذكر ماذا كان يفعل هذا الشاب وأين كان حين كنتُ أتحدثُ مع النخبة في سوريا عن ضرورة قيام ثورة عندنا قبل ولادة الثورة بثلاثة أشهر, برّر لنا الشابان أن هناك الكثير من المدعوين قادمين من سوريا, قلت له أعلم ذلك وأنا في الأمس اتصلتُ مع أحد القادمين من سوريا وذكرت له أني سأنصب كاميرتي في زاوية بعيدة ومن يريد عمل لقاء فأهلاً به, ومن لايريد هذا شأنه, (هنا أود أن أوضح, كانت هناك أكثر من كاميرا في الداخل, يعني إلى متى استغفال الناس والشعب, يعني ألا يعلم النظام وأجهزته الأمنية أنه حين يخرج أثنا عشر شخصاً من سورية على متن طائرةٍ واحدة أنهم متجهون إلى هذا المؤتمر؟ وأنهم يعلمون أسماء من مر بجانبهم وأسماء جداتهم) يكفينا سخافات ومبررات لا تفرض سوى مقولة (عذرٌ أقبحُ من ذنب).
عند الخروج وجدنا عدة سيارات لعدة جهات إعـلامية إحداها شبكة الأخبار العربية, سألني المصور الذي انتدبته الشركة قائلاً:
– ايه الكذب ده..

شوف العربيات..


ثم سألني مستغرباً:
– هما دول مع بشار ولا إيه؟
وبطيبة المصريين وبفطرتهم أكمل كلامه وفيه الزبدة:
سيبك من كل حاجة وسيبك من التصوير, المفروض أنك سوري وعرفت عن نفسك أنك اعتقلت, والتقيتوا في مكان برا سوريا..

(ده المفروض ياخدوك بالأحضان) ايه التعامل والقرف ده.
مصطفى سعيد
Mustafa.saeed1976@gmail.com

16/04/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…