زارا مستولقد كان تأسيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا بمثابة إنجاز كبير مقياسا مع الظروف السيئة التي كانت تمر بها الحركة الكوردية السورية وحالتها, نعم هذا الإنجاز يشوبه الكثير من الأخطاء والهفوات, وهذا أمر طبيعي, في ظل ثقافة لا تزال مهيمنة على الساحة السياسية منذ أكثر من أربعين عاما, وهي الثقافة الأحادية الشمولية الإقصائية, إن استثنينا ثقافة المنطقة الشمولية المهيمنة على مفاصل الحياة كلها, لم يكن الجوّ مهيئا لممارسة حياة سياسية في البلد, أو أي نشاط آخر, لا تزال القوى السورية عامة في مرحلة الحبو الديمقراطي, والعمل الجماعي ليس بأمر سهل وممكن, فما خطاه المجلس الوطني الكردي هو بمثابة نواة عمل جماعي مؤسساتي ليس أكثر, في المستقبل ستبنى عليها خطوات أخرى هامة.
سياسيا لعب المجلس دورا لا بأس به, كان مشروعه السياسي عبارة عن مبادئ وخطوط عامة, وبعض مصطلحاته كانت فضفاضة بحاجة إلى الوضوح.
من جهة أخرى, شكل هذا المشروع مفاجأة كبيرة للقوى المعارضة العربية, لأن الأخير ينظر إلى القضية من منطلق أن الكورد أقلية تنحل قضيته في إطار حق المواطنة لا أكثر, أما مصطلح حق تقرير المصير, وكوردستلن سوريا, واللامركزية فهي بالنسبة لهم استفزاز لا أكثر, وهذا ما أكده السيد برهان غليون في صحيفة (Rûdaw) التي تصدر في هولير في حوار مع صحيفة روداو الكردية يقول برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري – : “ليس في سوريا شيء اسمه ” كردستان سوريا
– لا نقبل نظام اللامركزية السياسية, بل نقبل بالإدارة المحلية.:” (1), ولذا نحن بحاجة إلى مشروع سياسي واضح المعالم, يتضمن الاعتراف بحقوق الشعب الكوردي وفق المعايير والمواثيق الدولية, ويكون مشروع المجلس واضحا مكتوبا سواء كان حكما ذاتيا أم شيئا آخر”.
انتهى
أما أن ينشغل المجلس بمسائل ثانوية – كالدعم الذي قدم لبعض أفراد في الهيئة التنفيذية من قبل حكومة إقليم كوردستان أثناء زيارة وفد الأمانة العامة إليها, وأن يتم فصل أو تجميد بعض الأحزاب أو الأشخاص, وأن تثير ضجة على مواقع النت, وأن ينسحب البعض من المجلس خلفية مسألة كهذا فهو لأمر غير منطقي ومرفوض بكل المعايير, فهذا ما يتمناه الذين يعادون حقوق الشعب الكوردي في سوريا وممثليه على حد سواء,إذا, إثارة هذه المسائل البسيطة لن تفيد قضيتنا على الإطلاق, طبعا إن لم تكن هناك مأرب أخرى لهؤلاء.






