برسم «المفكر القومي» عزمي بشارة

صلاح بدرالدين

  حتى مغادرته فلسطين كان النائب في– الكنيست – الاسرائيلي ورئيس ” التجمع العربي الديموقراطي ” وقبل ذلك عضو الحزب الشيوعي الاسرائلي – راكاح – السيد – عزمي بشارة – وبالرغم من مناصبته السلطة الفلسطينية الشرعية العداء والخروج من السرب بعكس معظم زملائه النواب العرب كان موضع تقديرنا في اطار الموقف المتضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل استعادة حقوقه وتقرير مصيره واذا كان قد جلب لنفسه بعض التعاطف لدى مغادرته (اسرائيل) عندما أشاع أن سلطات الاحتلال تستهدفه شخصيا بسبب مواقفه المناهضة لسياسة الدولة فاننا ومعنا الكثيرون من الفلسطينيين والعرب لم نطلع حتى اللحظة على حقيقة ما أثير حوله من شكوك واشارات ومن جانب بني جلدته من عرب 48 ورام الله لجهة تعامله – الأمني – مع أوساط حزب الله اللبناني وتحوله – ساعي بريد – بين الحكومات الاسرائيلية ونظام الأسد
 في حين أنه وبممارساته العملية ومواقفه السياسية المعلنة أكد بما لايدع مجالا للشك خلال تواجده بدمشق بأنه من أشد المتحمسين ( لسيد المقاومة والممانعة ) وحزبه الطائفي وأنه يعتبر سوريا الأسد الحصن الحصين لمواجهة الامبريالية والصهيونية كل هذا التدرج في زواريب موالاة هذا الطرف أو ذاك وتبديل المواقف والانتقال من موقع الى آخر ليس من وظيفتنا الدخول في تفاصيله نقدا وتقييما فمن حق الرجل أن يغير لونه من الأحمر الى الأصفر والأخضر وحتى الأسود كما يشاء وأن يحدد مكان سكناه وأن يلتزم بأي موقف يرتضيه لأن كل ذلك يدخل في عداد الحق الانساني وحرية الاختيار الشخصي ولكننا وبعد استقراره في دولة قطر- الشقيقة العظمى – التي أصبحت بقدرة قادرالمعنية الأولى بالقضية السورية وبعد أن نال الحظوة من أرفع المستويات لدى الامارة كمستشار مقرب وبعد تعامله اليومي مع الشأن السوري ان كان عبر قناة الجزيرة – التي أكرمت عليه بلقب مفكر عربي – أو من خلال عقد اللقاءات والندوات في منظمته الثقافية في الدوحة  – المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – وتواصله المباشر مع أطراف المعارضة السورية من خلال صلاحياته الواسعة في توجيه الدعوات المتكررة مع تغطية النفقات واستضافة الكثيرين بهدف ( التشاور ) الى درجة أن الرجل أصبح عرابا بتخويل قطري بتحديد من هو المعارض السوري ومن هو الشرعي ومن هو النافع ومن هو المؤهل لقيادة المجالس والهيئات وهنا بدأت مرحلة جديدة في سلوك الرجل ولم يعد مايقوم به من خصوصيات الوضع الفلسطيني – الاسرائيلي أو من هواياته الفردية الانسانية مما استدعى الأمر التصدي للجانب المتعلق بالقضية السورية في نشاطات السيد بشارة لأنها قضيتنا الأولى والأخيرة ونحن أدرى بشعابها وهذا من حقنا الطبيعي كسوريين معارضين مشاركين في الحراك الثوري لاسقاط نظام الأسد .


 وهنا أرى لزاما علي التوضيح بأن القضية السورية ليست في جزيرة معزولة عن محيطها ولمصلحة ثورتنا ازدياد وتوسع الاهتمام العربي والاقليمي والدولي وتحقيق التضامن مع كفاح الشعب السوري وتأمين كل وسائل الدعم لتوفير شروط الانتصار على نظام الأسد كما أنني لست في مجال نكران جميل العديد من الدول والكثير من الحركات الوطنية العربية والاقليمية والشخصيات الفكرية والثقافية تجاه محنة السوريين من دون اغفال أن لكل طرف من هؤلاء مصالحه وأجندته وحدوده وأفقه السياسي ليست بالضرورة أن تتطابق مع رؤيتنا – وهذه هي سنة الحياة والعلاقات – واذا كان من حق كل جهة وواجبها أيضا أن تتعامل مع القضية السورية بالشكل الذي تراه مناسبا فمن حقنا أيضا مطالبتها بعدم الحاق الضرر بثورتنا ووحدتنا الوطنية وشراكتنا وتطلعاتنا العامة والخاصة وعدم الاخلال بتوازنات مجتمعنا السوري المتعدد الأقوام والأديان والمذاهب وصورته العاكسة المتجسدة في معارضته الوطنية السياسية بالداخل والخارج .
ظهر جليا أن – المجلس الوطني السوري – الذي أعلن من استانبول خرج من رحم الدوحة التي شهدت نشاطات محمومة باشراف مباشر من السيد عزمي بشارة وبعد استدعاء بضع عشرات من معارضي الداخل والخارج وعلى رأسهم مرشحه السيد برهان غليون استثني منهم المعارضون الكرد وقد بدأت الشكوك حول الموقف الشوفيني للسيد بشارة من الكرد السوريين منذ ذلك الوقت أضيفت الى مواقفه السابقة السلبية من الحقوق الكردية المشروعة في بلدان المنطقة عموما وخاصة في العراق وقد أدى ذلك الى تكريس سابقة خطيرة نسفت مصداقية المعارضة السورية الخارجية وعدم تمثيلها للمكون الكردي بل وأطلقت العنان لثنائية  الاسلامويين والقومويين المتحالفين تجاه الكرد أصلا وانعكست سلبا على العلاقات العربية الكردية والوحدة الوطنية وتسببت في ايجاد شرخ واسع من الصعب ردمه في القريب العاجل وكانت الثورة السورية الخاسرة بهذا الصدد وقد حاولت شخصيا تفادي وقوع ماحصل عبر التواصل والمراسلات كما أبلغت عددا من الأصدقاء الذين لهم صلات مع السيد بشارة وبينهم الصديق الأستاذ – حازم نهار –  وقد كانت صدمتنا أكبر عندما لاحظنا ذلك التناقض العميق بين موقف بشارة من موضوعات – الأسرلة – والثنائية القومية – في حل القضية الفلسطينية وبين تجاهله هذا المبدأ على الساحة السورية التي تتشكل من قوميتين رئيسيتين من السكان الأصليين هماالعربية والكردية وعددا آخر من الأقوام والأثنيات .


  منذ أيام تتواصل فعاليات الاسبوع التضامني مع الشعب السوري في الدوحة ( وهي مبادرة طيبة ) بمشاركة العديد من الفنانين والناشطين والمثقفين والسياسيين السوريين بعضهم من حديثي العهد بالمعارضة والبعض الآخر لاعلاقة لهم بالنضال الوطني المعارض وبينهم مناضلون صادقون ومرة أخرى استثني الكرد جملة وتفصيلا بل وتم تجاهل أي دور كردي في المعارضة والثورة السورية كما تم شطب أسماء شهداء الكرد مثل الشيخ معشوق الخزنوي ومشعل التمو وغيرهما لدى عرض الشهداء من مناطق أخرى وقد ظهر السيد عزمي بشارة مرة أخرى النجم الأول في تلك الفعاليات والمهندس الأساسي فى تنظيمها وتنفيذها ولاأستبعد أن يقوم مستقبلا بالنأي عن نفسه من هذه الخطيئة الكبرى ورميها على الآخرين قطريين وسوريين ويبقى السؤال الجوهري لمصلحة من هذه الاساءات المقصودة ولماذا الاضرار بمصالح السوريين في الاتحاد والتكامل والاخاء ولماذا هذه الاثارة العنصرية بفصل العرب عن الكرد في هذا الوقت بالذات ولماذا استثناء الكرد وهم أكثر من 15% من المجتمع السوري من مثل هذه المناسبات التي تطغي عليها الأحادية المقيتة التي مارستها وتمارسها سلطة النظام الأسدي والأنظمة الشمولية الشوفينية في المنطقة ولماذا تغييب الكرد من المشهد الثوري والوطني السوري وهم جزء أساسي وشريك وفاعل في رسم مستقبل وطن تعددي سعيد يضم كل المكونات على قاعدة التوافق والعيش المشترك والعقد الاجتماعي السياسي الدستوري بالعدل والمساواة في الحقوق والواجبات .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…