عبدالباسط سيدا ما بين كردية الـ د. نورالدين ظاظا وكردية علي العابد

أمجد عثمان

بالتأكيد لم يكٌ لأيٍ منا أن يفكر برئاسة كرديٍ للمجلس الوطني السوري في دورته الأولى، ولعل كثيرون لم ينتظروا ذلك في خلافة الـ د.برهان غليون، ورغم أن د.

عبدالباسط سيدا كان حريصاً على عدم التعاطي مع المعارضة السورية بصفة ممثل للشعب الكردي في سوريا لكنه في ذات الوقت لم يكٌ سوى شخصية كردية سورية لم تبتعد يوماً عن الهم الوطني والقومي والمعرفي، وهو الكردي الذي يصعبُ الطعن في كرديته، فكرديةُ سيدا لها مدلول أعمق بكثير مما تدل عليه كردية شخصيات سورية عديدة كـ علي العابد وحسني الزعيم أو محسن البرازي و فوزي سلو.
فهو -عبد الباسط سيدا- ورغم كل الجهد الذي يبذله في ألا يلحن بالعربية لايزال محافظاً على لكنته الكرمانجية في نطقه للضاد والصاد.
لاشك أن الأمر يمثل نقلة نوعية نحو الانفتاح على الشريك المختلف في هذا الوطن، لكنه يعني بالدرجة الأولى أن عبد الباسط سيدا تمكن بحنكة ومهارة أن يجعل من نفسه شخصاً توافقياً تلتقي عنده مختلف الأطراف داخل المجلس في حين لم يتكلل نجاحه داخل المجلس بعد بخصوص الإقرار “بالشعب الكردي في سوريا” بشكل واضح وصريح.
شخصياً أعتقد أن انتخاب سيدا رئيساً للإطار المعارض الأكثر شهرة في سوريا، يعتبر أيضاً محاولة من قبل الأطراف ذات الثقل الفعلي في المجلس للتغطية على العديد من خطايا المعارضة السورية تجاه الحقوق الكردية وقضية الوجود الكردي في سوريا، بالتالي فهل قبول سيدا لهذا الوسام وهذه المسؤولية هي لمنح الغطاء فعلاً للإخوان المسلمين ليلتفوا بلياقة أكبر حول مسألة الأقليات من جهة ومن الناحية الأخرى ليسهل ادعائهم أمام المجتمع الدولي بتجاوزهم العقلية الاقصائية والفكر الأحادي والشمولي الذي ميز نهجهم طوال عقود.
أطراف المجلس الوطني السوري ستحاول الاستفادة من رئاسة سيدا في منحى آخر أيضاً وهو احراج المجلس الوطني الكردي من خلال مخاطبته باللغة الكردية طوال ولاية سيدا!
تركيا أيضاً ومختلف القوى المهتمة بالمعارضة السورية لا شك قد باركت هذا الاختيار وهنا أخشى أنه مجرد تكتيك لا يتعدى كونه سلوكٌ متلاعنٌ تسعى تركيا ايضاً من وراءه للتغطية على موقفها الحقيقي من قضية الوجود الكردي في المنطقة.
خلاصة القول أن مثل هذه الخطوة تبقى قاصرة جداً مالم يوازيها إقرار واضح وصريح بالشعب الكردي في سوريا كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية وحل قضيته حلاً عادلاً في إطار الدولة السورية.
وإذا كان عبدالباسط سيدا قد تمكن وبقدراته مهاراته الفردية من خلق التوافق حول شخصيته داخل المجلس فلابد لنا من مطالبته تباعاً بخلق التوافق ذاته حول صيغة الحق الكردي كما أقرتها القوى الكردية الفاعلة والممثلة عن الشعب الكردي في سوريا.
تمنياتي للدكتور عبدالباسط سيدا بالتوفيق في مهامه الجديدة على الصعيدين الوطني والقومي ولاشك أن الدرب أمامه وعرةٌ للغاية وببساطة وعلى الصعيد الكردي أمام الـ د.

سيدا خيارين أساسيين وبيده أن يختار ما بين كردية الـ د.

نورالدين ظاظا وكردية علي العابد ومحسن البرازي.

  
 
عن صفحة أمجد عثمان
http://www.facebook.com/amced

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…