بقعة ضوء على محاضرة الأستاذ محفوظ رشيد

فؤاد عليكو

ألقى الأستاذ محفوظ  رشيد محاضرة في مدينة القامشلي بتاريخ 9/6/2012 تحت عنوان (ذهنية التكتل وثقافة التشظي) ركز فيه على الأزمة التي تعيشه الحركة الكردية بشكل عام والمجلس الوطني الكردي بشكل خاص وباعتباره عضوا في اللجنة التنفيذة للمجلس فقد جاء تشخيصه للحالة الشللية التي تنتاب المجلس بين فترة وأخرى دقيقا  ومعبرا عن تخوفه من أن يؤدي ذلك إلى حدوث انقسام داخل المجلس الوطني إذا ما استمر الوضع على هذه النمطية في المستقبل وأعرب عن أمله وتمنياته على تجاوز الحركة ذهنية التكتل والعمل كفريق موحد لما فيه مصلحة شعبنا ، دون البحث عن وسائل عملية وواقعية وجدية لمعالجة الخلل القائم باستثناء بعض الإشارات العرضية هنا وهناك دون الخوص في التفاصيل
وربما يعود ذلك إلى وضعه كمستقل داخل المجلس وابتعاده ما أمكن من فتح باب الانتقاد من قبل الأحزاب على موقفه خوفا من أن يهمش من قبل هذه الأحزاب وبالتالي سوف يؤثر على وضعه وصفته داخل المجلس وهذا حق مشروع لأن الآلية التنظيمية المعتمدة من قبل المجلس حتى الآن بيد الأحزاب الكردية حيث يتم اختيار المستقلين اعتمادا على توافقات هذه الأحزاب وهذا يعني أن بإمكان الأحزاب اختيار المستقل الذي يتوافق مع رؤيتهم السياسية والتنظيمية وإبعاد من لايتوفر فيه هذه الشروط أي إبعاد المستقل الحقيقي بفكره ورؤيته وبالتالي يبقى الأحزاب مسيطرا على قرارات المجلس الوطني الكردي بامتياز ولا يستطيع المستقل التأثير على مجريات القرار خاصة في حال حصول توافق بين أحزاب المجلس وهذا ما يفقد ديناميكية اتخاذ القرارات في اللحظات الحاسمة لعدم قدرة المستقلين التأثير على تغيير قواعد لعبة التوافقات والتكتلات بين الأحزاب داخل المجلس ،ومن هنا لابد من العمل بجدية على ترتيب هيكلية المجلس وفق معايير تختلف كليا عما اعتمد في السابق حتى نتمكن تجاوز حالة الشللية داخل المجلس وحتى يستطيع المستقل من التعبير عن رأيه دون مراعاة لموقف الحزب الفلاني وكذلك كسر كل تكتل داخل أروقة المجلس بفضل تأثير المستقلين على صيغة القرار المطلوب،وإذا ما كان مبررا اعتماد المعيار التوافقي في بدايات تشكيل المجلس إلاأن ذلك لم يعد مبررا ومقبولا على الإطلاق الآن خاصة بعد أن حاز المجلس على ثقة الشعب الكردي بامتياز وبات يعتبر الممثل الحقيقي للشعب الكردي ونال على اعتراف المعارضة العربية السورية والدول العربية ممثلة بالجامعة العربية إضافة إلى إقليم كردستان العراق والدول الأوربية وأمريكا وروسيا أيضا،إن تحقيق هذه الانجازات السياسية الكبيرة من قبل المجلس الوطني الكردي على الصعيد الإقليمي والدولي يجب أن يترافق بإصلاح الهيكلية التنظيمية للمجلس وفق معايير تختلف كليا عما مورس في البدايات ويتم ذلك عبر القيام بسلسلة من الخطوات العملية تقوم به الهيئة التنفيذية تحضيرا للمؤتمر القادم والتي نأمل أن يكون مؤتمر كل الشعب الكردي0لذلك يتطلب منا جميعا سياسيين ومثقفين المساهمة الفعالة في النقاش وطرح الأفكار التي سوف تؤدي بالمجلس إلى تطوير آلياته وتفعيل دوره داخل المجتمع الكردي بشكل يليق بتمثيله للشعب الكردي ويؤهله بجدارة لإدارة هذه المرحلة وتجاوزها،وبما إنني عضو في المجلس الوطني الكردي ممثلا عن حزبي ومتفق مع تشخيص الأستاذ محفوظ من وجود حالة التكتل والشللية داخل المجلس والذي ينعكس سلبا على أداءها السياسي والجماهيري وبالتالي يدفع بالمجلس إلى الترهل والنمطية والرتابة في الممارسة وابتعاد أوابعاد الشخصيات والكوادر المؤهلة للقيام بالدور القيادي المميز في هذه المرحلة،لذلك ارتأيت في إبداء وجهة نظري الشخصي في المعالجة والتي تتلخص بقيام المكتب التنفيذي بالاجراءآت التنظيمية العملية التالية في المرحلة المقبلة:
1—بناء مؤسسات المجتمع المدني الكردي (منظمات—نقابات–روابط —هيئات0000الخ) في كافة المناطق الكردية من خلال المجالس المحلية في تلك المناطق ومن ثم اشراك ممثلي هذه الهيئات في المؤتمر القادم وفق نسبتهم على أن يقوم هذه الهيئات بتقديم ممثليها بعيدا عن التأثيرات الحزبية وتدخلاتها،عندها فقط يتمكن المستقل من التعبير عن رأيه بكل حرية واستقلالية ، لأنه يعبر عن إرادة الهيئة التي أهلته لهذا الدور القومي النبيل وليس منة من الحزب الفلاني0
2—إيجاد معيار عملي وواقعي لتمثيل الأحزاب وفق قوة وتأثيره بين الجماهير وحجمه التنظيمي وتوزعه الجغرافي وقدرته على المساهمة المادية الضرورية للمجلس ، إذ لم يعد مقبولا أن يكون الجميع على قدم المساواة في التمثيل وصناعة القرارالسياسي، عندها فقط يمكن توقف عجلة الانشقاقات وتشجيع الاتحادات بين الأحزاب ،حتى يتكمن كل حزب أن يوائم في تمثيله المعيار المثالي  المعتمد من قبل المجلس وكذلك يعمل هذا المعيار كحافظ تشجيعي للأحزاب للنشاط بين الجماهير لتقوية نفوذه وموقعه داخل المجلس0
3—تشكيل هيئة عامة للشباب الكرد بغض عن صفتهم الحزبية او المستقلة وتعمل وفق رؤية سياسية تنسجم وسياسة المجلس  وتنبثق عن هذه الهيئة قيادة منتخبة عبر مؤتمر عام ويشارك عدد متفق علية  لتمثيلهم في الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني والمؤتمر بعيدا عن التدخلات الحزبية في تشكيل أطرهم المحلية والعامة0
4—العمل على تقييد الكوتا الحزبية وحصرها بالشخص الأول في الحزب وترك الحرية لأعضاء المؤتمر انتخاب قيادة المجلس الباقي من الحزبيين والمستقلين بمحض إرادته وعدم فرض شخصيات غير مؤهلة سياسيا عليهم من الأحزاب، على أن ينبثق عن المؤتمر مجلس وطني لايزيد عددهم عن مائة عضو ويقوم المجلس بانتخاب القيادة الجديدة للهيئة التنفيذية0عندها فقط يمكننا القول بأن المجلس سوف يلعب بجدارة دوره المطلوب في هذه المرحلة كما يجب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…

– ستشارك أكثر من 600 طائرة حربية وعسكرية من كافة أصناف الطائرات في أضخم عملية مكثفة لأقصى درجة من الدقه والانضباطيه في تاريخ الحروب. – سوف يتم استهداف كافة الحسور الرئيسية في كافة أنحاء إيران لعزل طهران عن باقي المحافظات – سوف يتم استهداف محطات الماء والكهرباء لتتحرك مباشرة مجاميع الثوار المسلحة في طهران – سيبدأ الهجوم الكردي من “شمال…

عبدالباسط سيدا الوضع الدولي على غاية التعقيد، وكذلك الوضع الإقليمي، وهذا يعود إلى عجز النظام العالمي، الذي توافقت بشأنه القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، على مواكبة التطورات والمتغيرات التي استجدت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وقد تمثّل في تراجع المكانة الاستراتيجية لبعض القوى الدولية المؤثرة، وانشغال روسيا بأوضاعها الداخلية، وبروز الصين كقوة اقتصادية عملاقة تمتلك رؤية مستقبلية…