الثورة السورية مستمرة

صلاح بدرالدين

  في خضم ربيع الثورات تميزت الحالة السورية بين قريناتها بتونس ومصر وليبيا واليمن واضافة الى المشتركات العامة معها مثل اسقاط الاستبداد الشمولي الأحادي الفئوي ونشدان الحرية والكرامة ووضع حد لبدعة التوريث العائلي وتحقيق التغيير الديموقراطي واعادة احياء حركة مجتمع العدل والمساواة بجملة من الصفات الخاصة بها التي لم تظهر في التجارب التي سبقتها ومن أبرزها:

 1 – انفراد القضية السورية بالاطالة الزمنية والانتقال من وضع الى آخر في المجالات العملية الميدانية والتكتيك والاستراتيجية والشعارات والبرامج وتخطيها مدة العام ونصف أمام اشهر في أعمار الثورات الأخرى.
2 – التدرج الطبيعي الحاصل في الساحة السورية من المطالبات الشعبية في مجالي الحريات العامة والقضايا المعيشية الى الاعتصامات السلمية المتتالية في العاصمة والمدن الأخرى الى التظاهرات الاحتجاجية السلمية في مختلف المناطق وبشعارات موحدة تصاعدت من المطالب الاصلاحية والدعوة الى الحوار الوطني والمصالحة الى المطالبة برحيل الأسد وفي مواجهة رد الفعل العنيف من جانب السلطة وممارسة القتل والتدمير ورفض الحوار مع الحراك الشعبي تحولت الحركة الشعبية المعارضة الى انتفاضة ثورية في عموم البلاد تعمقت أهدافها وتجذرت مطالبها نحو التمسك بشعار اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وبناه وتوسعت صفوفها واتخذت طابعا مقاوما بعد توالي الانشقاقات العسكرية وانبثاق ظاهرة الجيش السوري الحر الذي يقوم الآن بدور ريادي في قيادة الثورة الوطنية الى جانب جميع اطراف الحراك الثوري .

 3 – العامل الزمني الطويل نسبيا مقارنة بالتجارب الأخرى والتراكمات الحاصلة على صعيد العبر والدروس من الانتصارات والاخفاقات لعب دورا ومازال في اغناء تجربة الثورة السورية وخاصة في مجال مواجهة النظام في ميادين الداخل بشقيها السلمي الجماهيري والعسكري الردعي المقاوم واستنزاف قوى النظام العسكرية منها والأمنية والادارية والاقتصادية بالتوازي مع قرارات المجتمع الدولي في ضيق الخناق عليه وقد كان التطور الحاصل في تحول الحراك الثوري نحو ممارسة حرب المدن والكر والفر باتقان ايذانا بدنو تقهقر مشاريع وخطط السلطة الى حدود الزوال والسقوط المدوي والهروب الى أمام في مجال ممارسة حرب الابادة بأحدث الأسلحة على السوريين العزل وتدمير البيوت والمساكن على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال والشيوخ .
 4 – العامل الزمني الطويل (وسببه تشبث النظام طبعا) رغم مايجلب من خسائر بشرية عزيزة ومادية هائلة الا أنه كفيل بالحفاظ على نقاوة الثورة واتخاذ الحيطة والحذر من كل مايجري من تخطيط مضاد في محاولة حرف الثورة عن أهدافها محليا واقليميا ودوليا وامكانية تخطي تحديات جماعات الاسلام السياسي ومخاطر أجندتها على الوحدة الوطنية في بلد متعدد القوميات والمكونات الدينية والمذهبية مثل سوريا (45% من سكان البلاد اما غير عرب أو غير مسلمين سنة) وجواز تجنب بعض النتائج السلبية التي خلفتها تجربتي تونس ومصر على هذا الصعيد.
 5 – ذلك العامل الزمني الذي أصبح من العلائم البارزة في الحالة السورية أسفر عن احداث تباينات بين الداخل الثوري ومعارضات الداخل والخارج ليس في الكشف عن معادن الرجال وأدوار الأفراد كمايقال بل في مجالات القراءة السياسية لأهداف ومآل الثورة والموقف من تفكيك سلطة دولة الاستبداد والاختلاف حول تعريف عملية اسقاط النظام وهل هي مجرد تبديل الرئيس والعائلة وتشكيل حكومة ائتلافية أم أبعد من ذلك بكثير يتجاوز الى اسقاط وتفكيك النظام بكل مؤسساته وبناه ومنظوماته الأمنية – العسكرية – المالية الذي شيد لعقود على مقاس الحزب الواحد والفئة الواحدة والعائلة الواحدة والفرد الواحد .
 6 – الثورة السورية المستمرة بمشتركاتها العامة مع ربيع الثورات وخصوصياتها الوطنية أفرزت في غضون الأشهر الماضية مواقف وبرامج ورؤا كفيلة بملامسة الواقع التعددي في المجتمع السوري قوميا وسياسيا ووضعت أساسا سليما لمواصلة التحاور حول السبيل الأمثل لتعزيز الوحدة الوطنية واعتبار القضية الكردية السورية مدخلا لتحقيق ذلك بتوفير البرنامج الديموقراطي لحلها وبالتوافق مع ارادة الكرد في تشخيص حقوقه واختيار مصيره الاداري في اطار سوريا الجديدة التعددية الموحدة وبذلك ستكون الثورة السورية المعاصرة سباقة في تحقيق الحل الديموقراطي السلمي للقضية الكردية كنموذج وكأهم منجزات ربيع الثورات التي لاتتوقف على المسألة الاجتماعية فحسب بل تصلح للتغيير السياسي والثقافي ولوضع الحلول لأخطر وأهم القضايا التي عجز الاستبداد عن حلها بل ساهم في خلقها ومفاقمتها .

 من الواضح أن مايجري منذ تفجير مكتب الأمن القومي وتصفية رؤوس خلية الأزمة من ردود أفعال عنفية هستيرية من جانب النظام يرمي الى تحقيق هدف رئيسي وهو حماية النظام وليس حماية الرئيس وعائلته بمعنى أن رحيل رأس النظام بات في حكم المؤكد ينتظر تفاصيل مكان اللجوء وزمانه والاقدام الى استخدام كافة أنواع السلاح بما فيها أسلحة الدمار الشامل وحشد القوى للهجوم على قوى المعارضة في معظم المناطق السورية وخاصة حلب والاستنجاد بايران وروسيا والصين وحزب الله في هذه اللحظات لاستقدام معوناتها العسكرية واستحضار مقاتليها كل ذلك يصب في خانة الحفاظ على النظام الحاكم ومؤسساته واقناع حلفاء النظام بأن بقاءه يعني استمرارية مصالحهم حتى بدون الأسد لذلك يمكن القول أن المعركة الراهنة العسكرية منها والسياسية والدبلوماسية وكل ماترشح عنها من مشاريع صفقات تشكيل حكومات ائتلافية بعلم وموافقة رؤوس النظام أمثال آل طلاس وفاروق الشرع وتناغم بعض المعارضات المفلسة وفرسان الثورة المضادة معها هي معركة بقاء النظام وتحالفاته واجهاض الثورة ووقف عملية التغيير الديموقراطي لذلك فان المقاومة الثورية في الداخل لهذه الخطط والمشاريع تتصدر كل المهام الوطنية وماعلى كل الوطنيين من جميع المكونات السورية الا الوقوف وبكل الامكانيات مع الداخل الثوري وماعلى أصدقاء الشعب السوري الا دعم واسناد الداخل الثوري من حراك وجيش حر ومقاومين ومتظاهرين فالمعركة شرسة ومتواصلة وسينتصر شعبنا بنهاية المطاف ومانتمناه بأقل الخسائر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…