مصائب الهيئة الكردية العليا – 2

د.

محمود عباس

   ركد الغبار الذي تناثر حول حلبات اللقاء بين المجلسين الكرديين في ساحات هولير، انطلق من أعماق اجتماعاتهم صرخة العمل المشترك، تلقفها الكرد في سوريا بصدى  الاسترحاب والتأييد لتسيير أمور المنطقة الكردية في سوريا، كل يؤكد من طرفه على صواب المنهج الذي بان ببيانات منمقة، الاحزاب الكردية ذات الارقام العشرية أكدت على أنها تقف وراء قرارات مجلسها، والب ي د أكدت إنها تثني على قرارات مجلس الشعب الكردي، مؤكدين على أن قرارهم يخصهم ومنعزل وهم لا يشكلون الحزب، وكان الذي كان، توجسات من المثقفين والمحللين الكرد، التخوف سيطر على الاجواء على أن يتراجعوا من قراراتهم، فالحجج المتناثرة موجودة متى ما رغبوا، أو يأتي البعض ويعتبرها بعد تغيير في الرهانات على انها كانت ذلات لسان أو شطحات توقيع، وهذا ما نرى الآن.
 أول المخترقين بدأها بعض المستقلين والبعض أبدى الامتعاض من البطء في الحراك الفعلي على أرض الواقع، وهي الحقيقة والاسباب عديدة، منها موضوعية  يمكن تبريرها، لكن أغلبها ذاتية لا حجة ورائها، إلا أن الصدمة كان في البيانين المتتالين الذين اصدرهما  لجان الحماية الشعبية، والتي وضحت وبعنجهية القوي،الذي لا تحتمي لا بمجلس الشعب الكردي ولا بال ب ي د، إنها لن تقبل أمراً من الهيئة الكردية العليا!، وهي هيئة عسكرية مستقلة، لها قيادتها، وضباطها، تخطيطهم وتحركهم تسار حسب تكتيك سياسي عسكري يقع خارج شروط وقواعد جميع الاحزاب الكردية! هذا ما فهم من البيان! وهذا ما عكس عن المؤسسة العسكرية التابعة جدلاً للمنظمة الحزبية المؤسساتية، التي لم تفرض على اللجان الشعبية قراراً سياسياً، والبشرية جميعها تعلم أن القوى العسكرية تدار من قبل القوى السياسية، وإلا فإنها ستكون منظمات خارجة عن القانون، وقد يؤيد البعض نسقية البيان، على مبدأ،  ماذا قدمت الاحزاب المتعددة المشارب لتوسيع بنية اللجان، وعلى أية بنية قررت الهيئة الكردية (الملقبة تجاوزاً) بالعليا أن تتمثل هذه اللجان الاتية من هناك، بأوامرهم؟!  .يتوضح يوماً بعد آخر أن الكل يطير حسب التيارات البيئية، توجههم قوى هناك في الابعاد، لا الدساتير تقيد البعض ولا القرارات ولا البنود أوالعهود والمواثيق، الابواب مشرعة للدخول ومشرعة للخروج متى ما شاء الفرد المطلق الحاكم!.

العبرة ليس في البيانين، ولا في القرارات العشوائية الحزبية أومن المجالس، والتي تتذبذب نحو كل الاتجاهات، بل في بيان الهيئة الكردية العليا (مجازاً) وهي تطالب لجان الحماية الشعبية، ذات التجاوزات المخيبة للآمال، بالعودة إلى الطاعة وقبول أوامرهم، هذه الطاعة التي لم تكن موجودة يوماً ولم يقتنع بها كردي، في الوقت الذي لم تتشكل فيها لجان مشتركة من المجلسين، إنها لجان تشكلت سابقا، ولها قيادتها، ولها تكتيكها المخطط من هناك!؟ والبيان الذي خرج بنقاط متناثرة، الواحدة تنطح الأخرى، ببؤس مطالبها، وضحالة سوياتها، بدءاً من الوفد المقرر تشكيله حول لقاء محافظ السلطة الفاشية، والذي أفند بتوضيح مضحك لاحقاً، إلى الأمر أو الطلب المقدم للجان الشعبية بالطاعة لأوامرهم، والهيئة الكردية العليا ذاتها هي دون المستوى من أن تطاع.
د.

محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف ليس كل اندماج اندماجًا، وليس كل انخراط في مؤسسات الدولة شراكة وطنية. فثمة فرق جوهري بين أن يكون الإنسان مواطنًا كامل الحقوق ، وبين أن يصبح مجرد رقم في جهاز إداري لا يعترف بخصوصيته القومية والثقافية. ومن هنا تبدأ الإشكالية الكردية في سوريا، ليس باعتبارها أزمة تمثيل سياسي فحسب، وإنما بوصفها أزمة في مفهوم الدولة ذاته….

حسن قاسم أي مشروع سياسي يخص الكورد في سوريا لن ينجح إذا تجاهل خصوصية التجربة الكردية وذاكرة قرن من الوعود المكسورة. لم يعد خافيًا حجم التأثير التركي في الملف السوري، ولا سيما في مناطق الشمال، حيث باتت أنقرة لاعبًا رئيسيًا في رسم كثير من ملامح الواقع السياسي والأمني. وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى الداخل التركي، حيث تتردد أحاديث عن مسار…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   ليست الهزيمة دائماً في ساحات القتال، فثمة هزائم أشد وقعاً حين تقع داخل السجون، حيث يظن الطغاة أن قبضتهم مطلقة وأن الخوف سيد الموقف. وما حدث في سجن “قزل حصار” بمدينة كرج، عندما نجح نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام في إرغام سلطات نظام الولي الفقيه على التراجع بعد…

د. حمدي سنجاري   يمر العراق اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها أزمة اقتصادية داخلية متفاقمة مع تحديات إقليمية متسارعة، تضع رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار صعب لإدارة ملفين متلازمين: استقرار الداخل، وسلامة العراق من تداعيات صراعات الجوار. أزمة اقتصادية تتصدر المشهد يعيش العراق وضعاً مالياً صعباً، تعكسه بوضوح تصريحات وزير الصحة عبد الحسين الموسوي الأخيرة، التي ركّزت على…