فضيحة رأس العين (هل يمكن صنع وطن دون تضحيات؟!)

  ديدار عبد القادر

أخيرا وقع الفأس بالرأس لينكشف المستور وأي مستور!!..
في ليلة واحدة يتشرد أبناء مدينة كردية بالكامل..

فضيحة كشفت عورات الكرد وعورة الأحزاب العاجزة منها والمنبطحة والمنافقة من جهة أخرى..
في ليلة واحدة انكشف زيف كل مقولات النأي بالنفس وحماية المدنيين الكرد ..

والاهم بل الأكثر أهمية انفضاح مقولة قدرة الكرد على تحقيق طموحاتهم القومية دون تضحيات وذلك باللعب العبثي بين الأطراف المتصارعة في سوريا..

إن أهم ما نسيته أحزابنا القزمة تفكيرا واسترتيجية هو أن (السياسة هي فن الممكن) وليس أحلام اليقظة..
كان أهم وهم سوقه لنا المجلس الوطني الكردي وحليفه حزب الاتحاد ومجالس الحماية هو انه يمكن تحقيق طموحات الكرد دون ان يكون هناك موازين قوة تحفظ للكرد حقوقهم، تلك الموازين التي بقي جزء مسلح منها يتدرب في كردستان العراق على كيفية التعايش هناك لا كيفية حماية مناطق الكرد بالانخراط المباشر في العمل بالمناطق الكردية ومع قليل من التسليح يمكن خلق ميزان قوى يحسب له كل الأطراف حسابا..لا بمظاهرات استعراضية كرتونية لا تسمن ولا تغني من جوع…
إن منتهى الغباء هو فكرة صنع وطن دون تضحيات وقوة إن هذا كمن يحاول حفر جبل بإبرة..
وهنا يحضرني سؤال بمنتهى الوقاحة..

عندما تدك رأس العين اين كانت لجان الحماية الخبيرة بأخذ الأتاوات وجباية الأموال من الأكراد الفقراء بحجة حمايتهم..
إن الوضع الكردي ليس فقط عبثيا وتافها وسخيفا  فقط..

بل هو الملهاة التي تضحي بطموحات شعب على نطع الولاءات الخارجية وعلى الاستزلام الكامل لهذا آو ذاك على حساب حقوق شعب طالما عانى من ويلان التهميش والإفقار من نظام طاغية كان كل هدفه محاربة حتى الحرف الكردي في مناطق الأكراد..
اليوم فضيحة رأس العين وغدا الدرباسية وبعدها عامودا والقامشلي…الخ …
ومازلت سأقولها بوقاحة شديدة إن من يفكرون بصنع وطن دون تضحيات ودون قوة تحميهم، أحد اثنين (إما أكثر من أغبياء أو ينفذون أجندات لا علاقة لها بالكرد)…فليشرب قياديونا من كأس السياسات الغبية..

لكن الأسف كل الأسف أن من سيدفع ثمن النأي بالنفس هم الكرد كل الكرد….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين تُفهم محادثات مسقط، كما تُفهم الضغوط والتهديدات التي سبقتها، ضمن سياق أوسع من مجرد السعي إلى اتفاق أو التحضير لمواجهة. فهي أقرب إلى محاولة دائمة لضبط التوتر، وتنظيم الصراع، ومنع خروجه عن حدود يمكن التحكم بها. في هذا النوع من المسارات، لا تكون الدبلوماسية بديلًا عن التصعيد، بل إحدى أدواته، تُستخدم لتخفيف حدّته حينًا، ولإبقائه تحت السيطرة حينًا…

فرهاد جميل حاجو/ السويد   قبل دخولي في لب الموضوع أريد التنويه بأن دافعي إلى نشر هذا البيان هو تقديم مساهمة متواضعة لعدم تكرار الظلم التاريخي الذي تعرض له شعبنا الكردي في سوريا بشكل عام، و لتفادي محاولة قيامنا بإنتاج هذا الظلم داخل صفوفنا. و ربما أيضاً لتوضيح المبدأ الحقيقي للحياة القائل بأن استعادة الحقوق لا تعني استبدال ضحية…

شادي حاجي لم يكن تحذير جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، للكرد في سوريا مجرّد رأي شخصي، بل توصيفاً صريحاً لواقع سياسي قاسٍ: التحالفات العسكرية لا تتحوّل تلقائياً إلى ضمانات سياسية، ومن يكتفي بدور “الشريك الميداني” قد يجد نفسه وحيداً عند أول تبدّل في المزاج الدولي. وفي السياق نفسه، يقدّم الدكتور سمير تقي، المؤسس والمدير العام لمركز الشرق…

ديالا علي تعيش الساحة السورية على وقع تغيرات ميدانية سريعة وعميقة، تتراوح بين تحولات في توزيع النفوذ والإدارة إلى تغييرات جوهرية في الواقع السياسي والعسكري. منذ سنوات، كانت هناك تحولات لافتة في إدارة المناطق التي شهدت صراعات معقدة بين مختلف القوى المحلية والدولية. هذه التحولات، التي أُبرمت في إطار اتفاقات سياسية وأمنية، لا تلوح في الأفق أي رؤية واضحة تشرح…