دستور قراقوش* سيعرض للاستفتاء

د .

محمد رشيد

لم يخطر ببالي  بان استعرض ما ورد في مشروع الدستور الذي سيعرض على الاستفاء اليوم والذي سيحصل على نسبة تفوق ال80 % بكل تأكيد , والذي لا يجدر لأي متابع للثورة السورية في ان يتوقف على مفردات مواده , ولكن فضوليا و لمرؤومي الاستجلاء  والاستطلاع وملاحظة ما آل اليه هذا النظام الفاشي المتجرد من القيم الانسانية والخصال البشرية والسجايا الاخلاقية  في ان يصل به المطاف بنحر اكثر من ثمانية الف شهيد , ويستطعم الشعب السوري بإخراج دستور كشكولي شكلا ومضمونا , لا يمكن النظر اليه سوى من باب السخرية  والتهكم وذلك من خلال تصفح المواد والفقرات الواردة  فيه , ويمكن الحكم عليه بانه دستور كركوزي من طراز ” آخر صرعة ” واستدلالا على ” كركو زيته  ” في انه لم يراعي اي من اسس وقواعد ومبادئ في سن التشريعات التي تراعى حقوق الفرد والانسان والمجتمع,
 واذا توقفنا على احد المواد التي كانت في السابق موضع مثار للجدل والمداولة والنقاش وهي المادة الثامنة من الدستور القديم الجديد , فانه تم استبداله بما هو أردأ وأسوا منه  وبموجبه لم يبقى اي مخزى للحياة السياسية في سوريا الدولة , واستعيض عنه بمسؤوليات ومهمات الفرد الزعيم وبصلاحيات الدكتاتور القائد للدولة والمجتمع , حتى انه تم اهمال ذلك الحزب البائس – حزب البعث – وجرده من صلاحياته ومهامه وامتيازاته  مشيرا اليه في المادة البديلة  تلويحا بالتعددية السياسية المشروطة , اي انه ليس بوسعه في حال فوزه بالانتخابات بان يشكل حكومة منتخبة بل سيبقى ذلك من اختصاصات وصلاحيات الدكتاتور الزعيم , لربما سنشهد في الايام القادمة منافقة بخروج  المسيرات من قبل أولاءك البؤساء في ان يسترحموا الرئيس ليبقى على ميراثهم ( النضالي ) الذي حكموا بموجبه الدولة والمجمع لأكثر من اربع عقود .

موضة  اخرى في الدستور وهي المادة الرابعة والثمانون ,وهي بان  يشترط في المرشح إلى منصب رئيس الجمهورية ما يأتي:  (2) ” – أن يكون متمتعاً بالجنسية العربية السورية بالولادة، من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة ” .

لربما الجزء الاول  من هذه الفقرة تكون بينة , ولكن كيف يمكن تفسير الجزء الثاني منها في ان يتم اثبات ولادة الوالدين وبانهما يتمتعا او تمتعا بالجنسية العربية السورية بالولادة مع غض الطرف عن كلمة التمتع ومرادفاتها في المتعة والاستمتاع واللذة والتلهي والتسلي والترفه ( اليست اللغة القانونية هي  فن قبل ان تكون قواعدا ونحوا وصرفا ) والفقرة الرابعة من نفس المادة ( 4) – ” بأن لا يكون متزوجاً من غير سورية.” وهنا تغيبت كلمة التمتع والاستمتاع وكذلك الانتساب الى مواطنية الجمهورية العربية , فماذا عن زوجة الرئيس الحالي والمستقبل في انها من رعايا المملكة البريطانية العظمى , وفي حال اذا كان الرجل متزوجا من اثنتان وثلاثة ورباعا وكل واحدة منهن تتمتع بجنسية من بلد آخر !! , مستندا على الدستور وبحسب المادة الثالثة الفقرة( 1 ) – دين رئيس الجمهورية الإسلام , و(2  ) “-الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع” , كيف للرئيس من تجنب هذه المادة ومطباتها , سوى بان يشرع لنفسه مواد قانونية  في انه يمكن لزوجاته ان تتنازلن عن جنسيتهن الاجنبية ويمنحهن الرئيس الجنسية السورية ,  كون المادة لم تنص باشتراط الجنسية العربية السورية بالولادة , وانما بان تتمتع الزوجة  بالجنسية السورية ( انظروا جيدا الى االجنسية العربية السورية والجنسية السورية ) .

مادة دستورية لم استطع فك لغزها ومغزاها وطلاسمها وهي المادة( 117) ”  رئيس الجمهورية غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ….” سوى بان الرئيس يحتاط في ان يفلت من العقاب ومحاكمته على جرائمه المرتكبة بحق الشعب السوري من قبل المحكمة الدولية , بالإضافة الى ملاحقته  بتورطه في  مقتل الرئيس اللبناني السابق رفيق الحريري وسيحاول التنصل من العمليات القذرة التي ينفذها مرؤوسيه حيث لم ينبري في حسبانه بان المحكمة الدولية الخاصة ستستند ايضا على القانون اللبناني في ان الرئيس يكون مسؤولا عن الافعال التي يقوم بها مرؤوسيه .


*مع شديد الاعتذار لبهاء الدين قراقوش والابقاء على ماكتبه المماتي في رسالة ” الفافوش في أحكام قراقوش “.

د .

محمد رشيد-استاذ  في كلية القانون , جامعة صلاح الدين  , اربيل – كردستان العراق

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…