ماذا بعد ….. الاحتيال

عبد العزيز التمو

يلجأ للحيلة حين تنقص القوة؛ فالأسد لا يلجأ إلى الحيلة مثل غيره من حيوانات الغابة.
لا حاجة للأسد إلى اللف والدوران إلا إذا هدده أسد آخر من بني جنسه أو أصابه الهرم، لكن في هذه الحال، هل يظل الأسد أسدا؟!
الرئيس الثابت على سرير الحكم لا يحتاج إلى الحيلة؛ فبوسعه أن يرفع كفه ويسدد صفعة.

وقد كان ملوك الغابة في السابق يصفعون؛ صدام حسين يحرق حلبجة بالنابالم من دون أن يرف له رمش، الأسد الأب يسوي حماة بالأرض بدبابات نظامية واضحة دون حاجة إلى مساعدة الشبيحة؛ لأن الأسد الأب (وكان مسنا) كان أقوى من ابنه الشاب.
السن تقاس بعمر النظام لا عمر الشخص.

طعن نظام الأسد في السن وأصابته الشيخوخة والهرم بينما لم يكمل رئيسه الخمسين، والمتأمل لعقود قبل الثورات العربية سيكتشف أن الأنظمة أدركت حقيقة شيخوختها قبل أن تعيها الرعية الكارهة، لذلك بدأت الديكتاتوريات في إعمال الحيلة في وقت واحد.

حيلة واحدة تقريبًا.

حيلة تأليب بعض المجتمع على بعضه وشيطنة كل فئة وطائفة في عيون الفئات والطوائف الأخرى.
عشنا زمنًا طويلاً في لعبة المثقف والأصولي، الشيوعي والإخواني، الكردي والعربي ، المسلم والمسيحي ، وكانت الأسود المتهالكة تشجع كل قوة على القوة الأخرى بدلاً من التعايش معها.

وعندما لا يجد الأسد المريض أصوليا يمتلك الحماس الكافي لاغتيال كاتب، وعندما لا يجد لدى كوردي الحماس لاغتيال كوردي اخر، يكلف أجهزته بالمهمة وينسبها إلى الخصم المحتمل.
وهذا التماثل بين المجرمين الذين يقتلون الثوار في الربيع الدموي هو نتاج الحيلة الوحيدة الضاربة في تاريخ الأسود الهرمة، مهما اختلفت الأسماء:
بلطجية، وشبيحة.

هم من رباهم النظام وعلفهم واستخدمهم قبل الثورات من غير حاجة إلى تسميتهم؛ لأن الحيلة كانت سرية والمهام متفرقة وتتم في الظلام.
وعندما صار الموت علنيا مشهودا في ميادين الحرية كان لابد من اسم للكائنات التي تهاجم الثوار.

ويدعي الأسد الشاب العجوز في سورية أن ما يهجم على الثوار والأمن هي ””””العصابات المسلحة”””” وإنما يبقى العديد من الأسئلة معلقًا: من أي قاع بحر خرج القمقم، ومن الذي لعب بالغطاء وفتح للعفريت، وهل يستطيع أن يحلف عليه بالاسم الأعظم لكي يحبسه مجددا في القمقم مثلما فعل الصياد في ألف ليلة وليلة؟
وقد يتصور الأسد العجوز نفسه بارعا في استدراج الجمهور إلى سماع وجهة نظره من خلال هذا القدر من التشويق.

لكنه بهذا يخطئ مثلما أخطأ من قبله الأسد الشاب؛ فالبشر في الأوطان غير الحيوانات في غابة أو في كتاب قصص.
البشر لا ينسون ويحملون ثأرهم في قلوبهم، لذلك كانت حلابجة مسمارا في نعش صدام وكانت حماة مسمارًا في نعش الأسد الأب وستكون حمص مسمارا في نعش الأسد الابن ، الذي انتهى زمنه ويتعرض للكنس وسوف يكنس زادت التضحيات أو قلت.
آخر ما في جراب النظام هو تصنيع الفوضى والتهديد بالمزيد منها إذا رحل.
ولا شيء بعد رحيل الأسود العجوزة إلا الاستقرار وسعادة البشر؛ فلا تصدقوهم.
””””أنا أو الفوضى”””” عبارة كالحكم المبرم لم تكن الكلمة نبوءة عراف بل تهديد أسد عجوز متهالك يمتلك من الحيلة والأتباع ما يضمن له استمرار التحايل، واستمرار إسالة دماء من رفضوه.
وسوف ينتهي كل هذا؛ فالأسد العجوز في كليلة ودمنة والسلطان المخلوع في ألف ليلة يحكي الحكايات العجائبية ويصدر البيانات لكي يثبت وجهة نظر أو يقنع الآخرين بسداد فعل، لكنه لا يدري أن ذلك يتطلب مستمعين من السذج الراغبين في الإصغاء.

وليس شبابا ثوار أشداء اقسموا بان لا تراجع  في المسار حتى يتعرض الأسد إلى الانكسار .
       13/2/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…