وفد المجلس الوطني الكردي من القاهرة الى اسطنبول … تساؤلات

شادي حاجي


أبدأ مقالي بالسؤال عن المكان …وأقصد مكان الاجتماع الذي تم الاتفاق عليه بين رئيس وفد المجلس الوطني الكردي المفاوض عبد الحميد درويش ومسؤول الإعلام والعلاقات الثقافية في المجلس الوطني السوري وليد البني في القاهرة والذي سيبدأ اليوم السابع عشر من الشهر الحالي في اسطنبول ، علمآ أنه ومنذ أيام اجتمع المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري في العاصمة القطرية الدوحة وقد تقرر في ذلك الاجتماع إعادة إنتخاب برهان غليون رئيسآ للمجلس حتى 15 _ نيسان 2012 وهذا مايؤكد أن معظم أعضاء المكتب التنفيذي إن لم يكن الكل كانوا موجودين في ذلك الاجتماع ، فالسؤال لماذا إذآ الاجتماع في اسطنبول ؟
أسأل هذا السؤال لأمرين اثنين : 1 _ نظرآ لأهمية تحديد مكان التفاوض وتجهيزه ، وتأثيره على الوفد المفاوض ، فهل من الأفضل أن تسافر الى الطرف الأخر أم تدعوه الى موطنك أم أن تلتقيا في مكان ثالث2 _ ماأثاره مكان الاجتماع أي اسطنبول من جدل كردي كردي _ كردي عربي _ عربي عربي
كما أود أن أتساءل أيضآ عن دور الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري .

هل جرت لقاءات بين وفد المجلس الوطني الكردي وبين أعضاء الكتلة الكردية أو ممثليهم ؟ هل طرح أحدهم على الأخر مثل هذا اللقاء ؟ وفي حال عدم حدوث ذلك فلماذا ولمصلحة من لم يحدث علمآ أن الطرفين يدعيان بشكل أو بأخر بأنهما محاوران أساسيان وسياسيان للشعب الكردي في سوريا؟ وهل ستحضر الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري أو ممثلهم الاجتماع المزمع إنعقاده في اسطنبول أم لا ؟
طبعآ ولاشك في ذلك أن وفد المجلس الكردي المفاوض ذا وطنية صادقة ونزيهة وتاريخ نضالي طويل مشهود له من أجل كافة القضايا ولديهم الوعي الكامل لجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم واعتزازهم بالنفس وإيمانهم العميق بعدالة القضية ، ولكن السؤال هل تم تعزيز الوفد الكردي بهيئة استشارية مكونة من خبراء متخصصين في اللغة العربية والقانون الدولي والسوري وإعلاميين ومحللين سياسيين لهم باع طويل وخلفية متينة بالسياسةالدولية أو لهم إلمام بتلك الأمور المهمة على الأقل كما نوهنا الى ذلك في مقالات سابقة وأشار إليها غيرنا أيضآ لكي لايكون الوفد عرضة للغش في إنتقاء بعض الفقرات القانونية أو اللغوية التي تحمل تفسيرات عديدة يمكن أن يستغلها الأخر لصالحه بأية صيغة يشاء ، فالحذر من العبارات والمفردات المبهمة والغامضة والتلاعب بالألفاظ وإختيار أكثرها مرونة في التفسير واجب ولماذا لم يحتاط لمثل هذا الأمر ؟
وكما أود التطرق ليس الى شروط أو مقومات الدبلوماسي أو المفاوض الناجح  لأنني تناولت ذلك في مقالة سابقة تحت عنوان النشاطات الدبلوماسية والميدانية للجالية الكردية السورية في الخارج ، بل سأتطرق الى مزايا الفريق المفاوض وهي 1_ إمكانية استخدام أفراد بقدرات ومهارات متنوعة مما يحقق التعبير عن وجهات النظر المختلفة في الموضوع والتكامل في اتخاذ القرار وأحيانآ الى تصحيح أي تعبير خاطئ عن وجهات النظر المعروضة وإعطاء مرونة أكبر للمنافسة .

2 _ استخدام تكتيك العضو المتشدد والعضو المتساهل وهو يتيح مرونة أكبر في إدارة المفاوضات .

3 إمكان تأجيل الالتزام بموقف بحجة استشارة الزملاء … وهناك الكثير من هذه الأمور المهمة الذي يجب أن يحتاط له الوفد المفاوض .وكما أريد أن أوضح فإن كل هذه التساؤلات وكل هذه الحيرة والإرباك هو نتيجة عدم وجود الشفافية والتعتيم الاعلامي والبسبسة من لدن المجلس الوطني الكردي في سوريا وهيئاته ولجانه علمآ أنه من حقنا وحق الشعب الكردي في سوريا ان يضطلع أويعرف مثل هذه الأمور على الأقل المسموح بها إذا كان هناك ممنوع

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…