جمعة مميزة (علامة فارقة) في تاريخ الثورةالسورية– كرديا

د .

محمد رشيد

” الشعب يريد اسقاط النظام” , متى سيسقط  النظام برموزه وكيانه وكل مرتكزاته ؟
 الجمعة المنصرمة كانت بتسمية ” اخلاصنا خلاصنا” , وليس استثناء في ان الثوار سيتبنون عما قريب احدى الشعارات قبل اسقاط ورحيل النظام في احدى ايام الجمع- الشعب ينتظر البيان رقم واحد او الشعب ينتظر ساعة الصفر -.

من دون شك في ان الشعب السوري بأجمعه ينتظر البيان رقم واحد , وسيكون يوما سعيدا للشعب السوري حينما يبث التلفزيون السوري وجميع القنوات التلفزيونية العالمية ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة هذا الخبر ,
 ومن المحتم بان النظام سيلاقى حتفه عاجلا او آجلا كبقية الانظمة الدكتاتورية, والرئيس سيلوذ  بالفرار وسيطلب اللجوء في جمهورية روسيا الاتحادية او ايران او سيلاقى حتفه مثل صدام والقذافي, اما بالنسبة لنا نحن الكردفما زلنا نرتب امورنا ونتعارك في من يمثلنا, والى هذه اللحظة فان المنافسة والمزاحمة سلمية حيث ان كل مكون مشارك في الحراك يحشد امكاناته ويجمع طاقاته , والبعض يوهم نفسه في انه سيكون الاقوى والاكبر والاعلى بعيدا عن متطلبات واستحقاقات الثورة  ؟؟؟,

وما حدث  في جمعة ” اخلاصنا خلاصنا  ” يلوح بان الكرد لا يمكنهم الاتفاق للتجمع في اطار واحد لاسباب عديدة , وهذه الاسباب لايمكن بان تنفي في ايام او شهور وسيتوجب عليهم الانتظار الى ان يضحى الشركاء في سدة الحكم , وآنذاك سيتوجه الكرد الى الجوامع والساحات للقيام بمظاهرات في ان – الشعب الكوردي يطالب بحقوقه من النظام الجديد  – , ولما لا ؟ اذ ان مدة اكثر من سنة ونصف غير كافية في الاتفاق على أطير مكون جامع ؟.
الشعب السوري الثائرما ينفك يوميا للخروج بالمظاهرات واختراق الرقابة الصارمة لاجهزة الامن والشبيحة في منع التجمعات وهو يبحث عن نقاط  ارتكاز للتجمع  لتنطلق المظاهرة ,  وعندما يرى باستحالة ذلك يتوجه متحديا بصدوره العارية الى الساحات والجوامع  والشوارع , ويعلم اليقين بان الخروج في اي مظاهرة سيكون هناك اعدا د من الشهداء والجرحى , اما نحن الكردفان البعض منا مازال اسيرا لأوهام التبعية لشيخ العشيرة  والعودة الى الخلافات المحمودكية والعثمانكية , وعندما يرى بانه لا جدوى من النزال  يقتدي بطائر الحجل الرباط للإيقاع ببني جنسه وتقديمه وجبة عشاء لمربيه .
جامع قاسمو في قامشلو اصبح معلما ورمزا للثورة  شأنه شان اي جامع في جميع المدن السورية , تمكن  اسم قاسمو من ان يستقطب الجماهير القامشلوكية بأطيافه المتعددة كورد ا وعرب واشور سريان وارمن لموقعه المركزي في طرف وسط المدينة ,ليس الا  , سوى  انه المكان الاول لانطلاقة اول تظاهرة كردية  ضد النظام مطالبا باسقاطه واصبح بؤرة لتجمع الثوار في الوقت الذي طالب الشعب السوري بالاصلاح باستثناء المدن والبلدات الثورية  السورية والتي اصبحت رمزا للمقاومة وآتونا للثورة , .وللتوضيح اكثر فان الجامع استقطب الشباب الثائر وانضمت الاحزاب الى الجموع الثائرة باستيحاء في محاولة للهيمنة على منطقة الجامع (شارع عامودا , الحي الغربي) , وبعدما عجزت عن ذلك توجهت الى مراكز اخرى (ب ي د الى حي العنترية والمجلس الكردي الى حي قناة السويس و الى حي قدور بك) وبعدما شاهدت بان جموعها غير ملفتة بسب الاعداد والكم القليل من المناصرين , فحاولت التوجه الى جامع قاسمو في استفزاز للشباب الثائر وتنسيقياتهم واتحاد القوى الديموقراطية الكردية بعنونة المكان في انه رمزا للتحدي لمواجهة النظام .
اجهزة الامن وشبيحته يأست في اخماد المظاهرات والتجمعات فكانت ان  لجأت الى اسلوبها القديم الجديد في ضرب الكرد بالكرد , مستخدمة اسلوب الاستفزاز والتحريض  واللجوء الى اولاءك اللذين  يقدمون خدمات  بثمن ومن دون ثمن , اذ لجأ الشبيحة  في الاسبوعين الماضيين الى بروفة معهودة  وذلك باستعمال اسلوب التهديد والوعيد ضد الناشطين ومنهم احد اهم رموز اتحاد القوى الكردية  الشيخ الجليل عبد الصمد عمر .


و تم تنفيذ الوعد العهد في يوم الرابع من ايار في جمعة ” اخلاصنا خلاصنا ” من امام جامع قاسمو بقامشلو , وذلك باطلاق العنان للشبيحة والمرتزقه في التهجم على قيادي ومؤيدي ومناصري اتحاد القوى الديموقراطية الكردية , وبالدخول الى ساحة وباحة  المسجد دون مراعاة  حرمة وقدسية مكان العبادة, مستهدفين الشيخ الجليل عبد الصمد عمر عضو المكتب التنفيذي لاتحاد القوى الديموقراطية الكردية , فكان ان تصدى لهم جموع الشباب وحموا الشيخ الجليل من عدوانهم حيث كان مستهدفا , ولم يشفى غليل المرتزقةعلى ارتكاب فعلتهم الدنيئة  , فتوجهوا الى جموع المتظاهرين كالكلاب المسعورة واحرقوا الاعلام السورية والكردية واللافتات وصور الشهداء واتلفوا الاجهزة المكبرة للصوت .
ظاهرة ليست بجديدة على الشبيحة والمرتزقة حيث مارسوا قبل ذلك افعال شنيعة مشابهة وذلك  بالاعتداء على الناطق الرسمي لاتحاد القوى الديموقراطية الكردي السيد ابو عادل قبل عدة اشهر , وكذلك بافتعال لمشاكل في مناطق كردية اخرى عندما هاجمت مجموعة منظمة متسلحة بالعصي والسكاكين قبل عدة اشهر على المتظاهرين في عفرين والحقوا الاذى بالناشطين الكرد, وقبلها تم اغتيال الشهيد النبيل مشعل التمو وبعده الشهيد نصر الدين برهك والشهيد جوان قطنا وآخرين , والان انتقلت تلك الآفة الى مدينة قامشلو في التهجم على انصار مكون كردي متبني لشعارات الثورة وبانه جزء من منها مطالبا برحيل النظام ليس بكامل رموزه ومرتكزاته فحسب وانما بشبيحته ومرتزقته .
حمدا على السلامة الشيخ الجليل عبد الصمد عمر
الخلود لشهداء الثورة السورية
الخزي والعار للشبيحة والمرتزقة .


*مسؤول منظمة الخارج لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…