النداء قبل الأخير قبل غرق السفينة بالشعب الكردي

سيامند إبراهيم
يقول الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير  عن التسامح ” انه نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية، إننا جميعاً من نتاج الضعف، كلنا ضعفاء وميالون للخطأ، لذا دعونا يسامح بعضنا بعضاً ونتسامح مع جنون البعض وبشكل متبادل، ذلكم هو المبدأ الأول لقانون الطبيعة”.

وهذه المقلة تدل بشكل قاطع على كينونة المجتمع الكردي الضعيفة والهشة من كل الجوانب, فاسمحوا لي هذه المرة ونحن نمر في أحرج الظروف التاريخية لقضية وجودنا الكردي, ولأننا ما زلنا نعيش ثقافة الإقصاء والجبروت وتهميش الآخرين سواء كان هذا الإقصاء حركات سياسية نمت لظروف معينة في الوطن, واستفادت من ظروف موضوعية وأخرى إقليمية, أو نتيجة السلبيات التي مرت بها الحركة الكردية لظروف قاهرة ولا مجال لذكر أشبابها الذاتية والموضوعية فهذا موضوع شائك ومعقد وطويل.
وأبدا من وضع أصبعه بكل شفافية ووضوح صديقي خليل كالو الذي سما ونبه الجميع للأخطار المحدقة بنا في هذه الثورة السورية المعقدة, نعم ها قد دخلنا الشهر الثالث بعد سنة من الكفاح والأرق والصراعات السياسية من ناحية الكتل السياسية عموماً و التفكير بشكل أحادي فلم تتمخض أية رؤية شاملة للحل و لضياع الأفق السياسي من ( الفدرالية, حق تقرير المصير, الإقرار الدستوري بالشعب الكردي في سوريا, الإدارة الذاتية لغربي كردستان, وفي حقيقة الأمر إن كل هذه الطروحات مجتمعة في هذا الظرف العصيب من تاريخ الثورة السورية لهو ابتعاد عن مواجهة الحقائق على أرض الوقائع, والتخبط في الرؤى وتحليل الواقع السوري بشكل ديماغوجي مضلل, أو ضعف وغشاوة في قراءة الواقع السوري بكل حيثياته ووقائعه؟!
ملاحظتان جديرة بالقول لكل القوى الفاعلة على الساحة الكردية السورية والكردستانية, أولاً الشعب الكردي في سوريا جزء من الثورة السورية, وثانياً أي عبث كردستاني في قضية هذا الشعب سيدفع الشعب الكردي في سوريا الفاتورة غالية في المستقبل البعيد؟ نعم على الأطراف الكردية التحلي بالهدوء والحكمة والتسامح وعدم خلق بؤر سياسية ذات محاور خاطئة لحسابات إقليمية؟ وبالفعل فقد أصبحنا أيتام القوى الكردستانية كافة وأصبحنا كالكرة الثلجية التي تتدحرج هنا وهناك وأخيراً تذوب وتصبح فقاعات منسية وطعماً لا بل قل لقمة سائغة في أفواه حيتان سورية مختلفة؟! ولكي لا يصل المجتمع الكردي الذي يعاني من الاستبداد منذ خمسة عقود, فلنكن الآن مهيئين الآن للتصرف بعقل وبروية في هذه الظروف التي أصبحنا نتناحر على أماكن التظاهرات, ونخون بعضنا في شتى الأساليب والطرق, ولكن لابد من قول الحقيقة هي أن الكل خاسر إذا استمر هذه الصراع السياسي الآخذ في النمو نحو الأسوأ, والحل هو الارتقاء في أخلاق الكردايتي الحقيقة في بث رسالة المحبة والتسامح, والاعتراف بالآخر وحتى ولو كان ضعيفاً في عدده وعتاده؟ ولأن رقي المجتمعات وحريتها وسمو سياسيها هي الترفع عن الذات المريضة التي تقوض كل شيء, ونترفع عن تخوين الآخر المختلف في الرؤى مرة ثانية وثالثة, ولن يحقق الكرد أية مكاسب حقيقة على الأرض في ظل هذا التخوين أي كان, ولابد من التفاهم الحقيقي و”عدم اللعب في الدماغ” كما قال الأخوة المصريين.

 ولا تظنوا أن الشعب الكردي غافل ولا يعرف بماذا تتصرفون,  وما هو مستواكم وميزان قوتكم التي تجيشونها في تظاهرات يوم الجمع أو المؤتمرات والجولات المكوكية التي تأخذكم شرقاً وغربا وتدرون أن العالم أصبح قرية كونية صغيرة؟؟
Siyamend1955@gmail.com
Qamishlo 12 5 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…