اللوم على الكرد…لماذا؟!

  عبدالكريم (بافي لقمان)

بنظرة سريعة على خريطة الواقع السوري، نرى أنّ الكرد يمثلون (على الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة)، وعلى أقلّ التقديرات 15% من الشعب السوري، وبالنظر إلى هذه النسبة والتي تمثل نسبة صغيرة (وهم ثاني قومية رئيسية في البلاد) إذا ما قارناها مع العرب (وهم يمثلون القومية الرئيسية في البلاد) وبنسبة 85% من باقي الشعب السوري.

وفي هذا المقام يتبادر إلى أذهاننا عدد من الأسئلة: هل الكرد بيدهم صنع القرار؟! هل مفتاح السلم والحرب بين أيديهم؟! هل يمتلكون الأسلحة الثقيلة والدبابات والطائرات؟! هل النظام العالمي يعترف بالكرد دون العرب؟! فما الذي يمتلكه الكرد ليستحقوا كل هذا التهميش؟!
 كان الكرد دوماً طرفاً ضاغطاً لأجل لمّ الشمل بين أطراف المعارضة السورية قبل الثورة وأثنائها؛ فالكرد كانوا أصحاب مبادرة وطنية سعت لتوحيد المعارضة من خلال مشروع “المبادرة الوطنية” من أجل وحدة المعارضة الموجودة على الساحة في الداخل والخارج السوري، وأثناء الثورة كانوا ولا زالوا طرفاً ضاغطاً لأجل لم الشمل.
 والسؤال الذي نتساءل: على الرغم من عدم طرح الكرد لهذه الفكرة “فكرة الانفصال” لا سراً ولا علانية في برامجهم السياسية.

ما الذي جناه الكرد من المعارضة العربية؟!، غير تهم دعاوي الانفصال! (نستثني بعض الشخصيات المنفتحة سياسياً، والتي دعمت حقوق الكرد حتى الانفصال! ) على ماذا يستندون في دعاويهم؟! ولماذا يتخوفون؟! ومما يتخوفون؟! والكرد لم يُقدِموا على أي خطوة من شأنها تجذير هذا التخوف، فالكرد كانوا دوماً سنداً للعرب، ولم يبادروا خلال التاريخ المشترك والطويل بما يشي بذلك، وربما يكون القائد “صلاح الدين الأيوبي” خير مثال على ذلك، ويوسف العظمة خير شهيد على ذلك، فالكرد دوماً لعبوا دور المساند والمعزز لإخوتهم العرب.

ونرى الكرد اليوم وهم يُقابلون بالتهميش، بدعاوي ليس لها أي استناد على أرض الواقع، أم أنّه “ليس للكردي إلا الريح” كما يقول الشاعر الكبير محمود درويش.

لماذا الآن؟! فالنظام معروفٌ بشوفينيته، واستبداده وإنكاره لوجود الكرد على هذه الأرض، ورغم تعرض الكرد في ظل النظام لكل أنواع التهميش والإجراءات العنصرية التي طبقت بحقهم (الحزام العربي- التهجير – الإحصاء الاستثنائي – المراسم الخاصة والموجهة ضدهم…من ستينيات مذكرات محمد طلب هلال إلى يومنا هذا…) في تلك الفترة لم يلُم الكرد المعارضة، لعدم وقوفهم إلى جانب قضيتهم، ولكن الآن نستطيع أن نسأل: لماذا هذا النكران للشعب الكردي؟! ألا يكفي خمسون عاماً من الاضطهاد والظلم، أم علينا أن ننتظر خمسين عاماً آخر؟!، أم تريدون أن يكون الكرد كبش الفداء دوماً؟ التخوف هو سمةٌ للدكتاتوريات عبر التاريخ القديم منه والمعاصر (فلولا دكتاتورية البشير لما انفصل الجنوب، ولولا تخوف الليبيين – وقد أشرقت عليهم شمس الحرية من جديد – لما طالبوا بالفدراليات، كل ذلك لتخوفهم من مجيء دكتاتور كالقذافي، ولولا تخوف الكرد في كردستان العراق من تحوّل المالكي إلى صدام آخر لما طالبوا بتنفيذ المادة 140 من الدستور.

وإصرار الكرد في سوريا على إقرار المعارضة على كامل حقوقهم وبضمانات دولية هو من تخوفهم من البديل الدكتاتوري.

فالتخوف أساسه هو الدكتاتوريات عادةً، ولا يأتي من التحرّر والديمقراطية، وإنّ ما يهدد البلاد هي هذه العقليات الدكتاتورية.

ودوماً يُقال للكرد تعالوا وارضوا بهذا القليل (القليل من الحقوق والقليل من الاعتراف، القليل من الحياة) وسنتكلم فيما بعد بالتفاصيل، ولكل حادث حديث.

وسيطول الحديث عند ذلك، لأن الذي لا يرضى أن يُعطي حقوقك وهو في موقع الضعف، لن يرضى أن يُعطي وهو في موقع القوة، “والحقوق لا يتصدّق بها أحد” كما قال شيخ الشهداء (الشيخ محمد معشوق الخزنوي).

هذه الحقوق يجب الاتفاق عليها والاعتراف بها كنوع من إثبات حسن النية من الطرف العربي تجاه الكرد.
 برغم كل ذلك على الكرد- كما كانوا دوماً- أن يتقدموا بمشروع وطني للم شمل المعارضة (بشقيها الداخلي والخارجي)، لأنهم القادرون على تقديم مثل هكذا مبادرة، والتي أشار إليها الأمين العام للجامعة العربية “نبيل العربي” للوفد الكردي المفاوض، (في مؤتمر القاهرة المزمع عقده لجميع أطياف المعارضة، من أجل الاتفاق على برنامج عمل سياسي واضح وصريح لمستقبل سوريا، وتشكيل بنية تنظيمية جديدة تكون حاضنة لجميع الأطياف في سوريا دون تهميش أي طرف على حساب طرف آخر).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…