عبدالكريم (بافي لقمان)وفي هذا المقام يتبادر إلى أذهاننا عدد من الأسئلة: هل الكرد بيدهم صنع القرار؟! هل مفتاح السلم والحرب بين أيديهم؟! هل يمتلكون الأسلحة الثقيلة والدبابات والطائرات؟! هل النظام العالمي يعترف بالكرد دون العرب؟! فما الذي يمتلكه الكرد ليستحقوا كل هذا التهميش؟!
والسؤال الذي نتساءل: على الرغم من عدم طرح الكرد لهذه الفكرة “فكرة الانفصال” لا سراً ولا علانية في برامجهم السياسية.
ما الذي جناه الكرد من المعارضة العربية؟!، غير تهم دعاوي الانفصال! (نستثني بعض الشخصيات المنفتحة سياسياً، والتي دعمت حقوق الكرد حتى الانفصال! ) على ماذا يستندون في دعاويهم؟! ولماذا يتخوفون؟! ومما يتخوفون؟! والكرد لم يُقدِموا على أي خطوة من شأنها تجذير هذا التخوف، فالكرد كانوا دوماً سنداً للعرب، ولم يبادروا خلال التاريخ المشترك والطويل بما يشي بذلك، وربما يكون القائد “صلاح الدين الأيوبي” خير مثال على ذلك، ويوسف العظمة خير شهيد على ذلك، فالكرد دوماً لعبوا دور المساند والمعزز لإخوتهم العرب.
ونرى الكرد اليوم وهم يُقابلون بالتهميش، بدعاوي ليس لها أي استناد على أرض الواقع، أم أنّه “ليس للكردي إلا الريح” كما يقول الشاعر الكبير محمود درويش.
لماذا الآن؟! فالنظام معروفٌ بشوفينيته، واستبداده وإنكاره لوجود الكرد على هذه الأرض، ورغم تعرض الكرد في ظل النظام لكل أنواع التهميش والإجراءات العنصرية التي طبقت بحقهم (الحزام العربي- التهجير – الإحصاء الاستثنائي – المراسم الخاصة والموجهة ضدهم…من ستينيات مذكرات محمد طلب هلال إلى يومنا هذا…) في تلك الفترة لم يلُم الكرد المعارضة، لعدم وقوفهم إلى جانب قضيتهم، ولكن الآن نستطيع أن نسأل: لماذا هذا النكران للشعب الكردي؟! ألا يكفي خمسون عاماً من الاضطهاد والظلم، أم علينا أن ننتظر خمسين عاماً آخر؟!، أم تريدون أن يكون الكرد كبش الفداء دوماً؟ التخوف هو سمةٌ للدكتاتوريات عبر التاريخ القديم منه والمعاصر (فلولا دكتاتورية البشير لما انفصل الجنوب، ولولا تخوف الليبيين – وقد أشرقت عليهم شمس الحرية من جديد – لما طالبوا بالفدراليات، كل ذلك لتخوفهم من مجيء دكتاتور كالقذافي، ولولا تخوف الكرد في كردستان العراق من تحوّل المالكي إلى صدام آخر لما طالبوا بتنفيذ المادة 140 من الدستور.
وإصرار الكرد في سوريا على إقرار المعارضة على كامل حقوقهم وبضمانات دولية هو من تخوفهم من البديل الدكتاتوري.
فالتخوف أساسه هو الدكتاتوريات عادةً، ولا يأتي من التحرّر والديمقراطية، وإنّ ما يهدد البلاد هي هذه العقليات الدكتاتورية.
ودوماً يُقال للكرد تعالوا وارضوا بهذا القليل (القليل من الحقوق والقليل من الاعتراف، القليل من الحياة) وسنتكلم فيما بعد بالتفاصيل، ولكل حادث حديث.
وسيطول الحديث عند ذلك، لأن الذي لا يرضى أن يُعطي حقوقك وهو في موقع الضعف، لن يرضى أن يُعطي وهو في موقع القوة، “والحقوق لا يتصدّق بها أحد” كما قال شيخ الشهداء (الشيخ محمد معشوق الخزنوي).
هذه الحقوق يجب الاتفاق عليها والاعتراف بها كنوع من إثبات حسن النية من الطرف العربي تجاه الكرد.






