آلية جديدة للتصويت على شعار يوم الجمعة في سوريا لاختيار اسماء جامعة

    دفع الجدل الدائر حول تسمية يوم الجمعة الذي تتكثف فيه الدعوات الى التظاهر ضد النظام في سوريا، المعارضة السورية الى اعتماد آلية جديدة للتصويت على اختيار الاسم، يهدف الى مشاركة اكبر شريحة ممكنة من السوريين في الاختيار ومحاولة ايجاد شعارات بعيدة قدر الامكان عن التوجه الديني.

ودرجت العادة منذ بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا في منتصف آذار/مارس 2011 على ان تطرح صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011” اقتراحات لشعار يوم الجمعة يصوت عليه مرتادو الصفحة، ويتم اعتماد الاسم الذي ينال اكبر عدد ممكن من التصويت.

ويرفع خلال التظاهرات على لافتات ويصبح عنوانا لكل اشرطة الفيديو التي يتم التقاطها في اليوم المذكور.
الا ان كثيرين شككوا بآلية الاختيار، معتبرين انها تفتقر الى الاسلوب العلمي، بالاضافة الى ردود فعل ظهرت في صفوف ناشطين سوريين ومواقع الكترونية تابعة للمعارضة انتقدت اختيار اسماء ذات صبغة دينية اسلامية لتظاهرات ايام الجمعة.
وجاء على صفحة المجلس الوطني السوري على موقع فيسبوك “أيها الأحرار ابتداء من الليلة سيتم اعتماد تطبيق جديد للتصويت لتسمية اسم الجمعة، هذا التطبيق فيه شروط جديدة ستضبط آلية التصويت”.

ومن هذه الشروط ان كل حساب على فيسبوك يحق له التصويت مرة واحدة فقط.
ونشرت صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011” الرابط نفسه للتصويت بحسب الآلية الجديدة.
وبدأ التصويت اليوم من اجل اختيار شعار لتظاهرات يوم الجمعة المقبل من بين احتمالات عدة: “ابطال جامعة حلب” التي قتل فيها اربعة طلاب قبل اسبوعين برصاص الامن عقب تظاهرة، و”جمعة اسرى الحرية في فلسطين وسورية”، و”جمعة لن نحاور حتى آخر ثائر”، و”جمعة ثورتنا رمز الحضارة” و”لا رجوع حتى اسقاط النظام”، و”تفجيرات اسدية برعاية اممية”، في اشارة الى اتهام المعارضة السورية النظام بالوقوف وراء التفجيرات الدموية التي هزت دمشق وحلب اخيرا.
واطلقت في الاسابيع الاولى للاحتجاجات اسماء ذات طابع وطني عام مثل “جمعة صالح العلي”، احد ابطال الاستقلال السوري من الطائفة العلوية، و”جمعة سلطان باشا الاطرش”، زعيم الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي، و”جمعة حامي الديار”، في اشارة الى الجيش السوري ودعوته للانشقاق عن النظام.
كما تمت في مراحل اخرى مراعاة الاقليات بهدف تكذيب ما تعتبره المعارضة “دعاية سياسية” من النظام لتخويف الاقليات من “الطابع الاسلامي المتطرف” للثورة.

فتم اختيار اسم “الوفاء للثورة الكردية” مرة، و”الجمعة العظيمة” مرة اخرى، في اشارة الى مناسبة دينية عند المسيحيين تسبق عيد الفصح.
لكن وبالتزامن مع ارتفاع نسبة التوتر الطائفي في سوريا على خلفية مساندة الغالبية السنية للاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد الذي ينتمي الى الطائفة العلوية، اتخذت شعارات ايام احيانا منحى مغايرا.
ويرى الناشط والصحافي السوري المعارض كنان علي ان ذلك تزامن مع “افلاس سياسي لدى المعارضة يجعل العامل الديني هو الاساس في التعبئة”.
واطلقت صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011” الاسبوع الماضي اسم “جمعة نصر من الله وفتح قريب”، سبقه قبل اسابيع اسم “اتى نصر الله فلا تستعجلوه”، وهما عبارتان قرآنيتان.
عقب ذلك، كتب الناشط البارز خالد ابو صلاح في مدينة حمص على صفحته على موقع فيسبوك “بما ان اسم الجمعة لا يمثلني والمجتمع الدولي يريد ارغامي على الحوار مع النظام”، سأتظاهر تحت شعار “لن نحاور حتى آخر ثائر”.
وقال مدير المكتب الاعلامي للثورة في حماة عبد الكريم كرمان في اتصال عبر سكايب مع وكالة فرانس برس “انا مسلم ملتزم دينيا، لكن الاسماء ذات التوجه الديني الاسلامي لا تفيد ولا تمثل الجميع بغض النظر عن مضمونها.

نحن بحاجة الى اسماء ذات مضمون سياسي للداخل السوري وللمجتمع الدولي”.
واضاف ساخرا “أخشى ما نخشاه ان نستفيق يوما ونرى انهم اطلقوا على يوم جمعة اسم +وللذكر مثل حظ الانثيين+”، في اشارة الى اية قرانية تنظم شؤون الميراث.
ورغم انتقاد البعض للالية الجديدة، واعتبار احدهم على موقع فيسبوك انها “لارضاء الغرب” لجهة تغييب المنحى الديني، اعتبر الناشط يوسف الشامي من مدينة السويداء ان المبادرة “تبعث على الارتياح، لاننا اولا لم نكن نعرف الية اختيار اسماء التظاهرات، اضافة الى ان الحراك الثوري كان يضعف في بعض المناطق بسبب هذه الاسماء”.
واكد ان “التظاهرات الاكبر سجلت في يوم الجمعة الذي حمل اسم ثورة لكل السوريين”.

بيروت (ا ف ب)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…