أنا لاجئ.. أنا إنسان

جاويدان كمال

سؤال ما انفك يراود مخيلتي :

كيف ينظر المسؤولون في حكومة اقليم كوردستان العراق الى ممثلي أحزابنا حينما يستقبلونهم أحيانا فيسمعون منهم قصصا بعيدة عن أرض الواقع من مثل حجم تمثيلهم للشارع الكوردي والنشاطات اللامنتهية التي تقوم بها احزابهم في سبيل ايصال سفينة القضية الكوردية في سوريا الى بر الامان وفي الوقت ذاته يرون -المسؤولون- اللاجئين من الكورد السوريين يعانون الأَمَرّين من دون أن يتطرق الممثلون -الحزبيون طبعا- إلى قضيتهم كأحد أهم القضايا الملحة كون الاعداد في تزايد مستمر.
كلي ثقة ان المسؤول يضحك في سره وربما يقهقه جهارا حينها، وكلي ثقة ان الممثل الحزبي يضحك معه أيضا مراعاة له مع علمه بسبب القهقهة او بدون معرفة وكل ذلك ليس مهما فالمهم هو ان ينشرح صدر المسؤول في تلك اللحظة التاريخية… والنتيجة يتلقفها الكورد في غربي كوردستان الجائع كعادته لمعرفة نتائج تلك اللقاءات……… زيارة واستقبال تاريخي ووضع للنقاط على الحروف، هكذا نتلقاها دون توضيحات حقيقية ثم تتالى الصور الملتقطة كبرهان قاطع على تساقط الخيرات والبركات من السماء- واي صورة جميلة تلك التي ترى فيها الممثل الحزبي يرسم ضحكة على شفتيه اللتين ترفضان الاستجابة له في لحظتها كوفاء لشعب بريء تواق للحقيقة، وترى المسؤول من الحكومة لا يتكبد حتى عناء النظر الى الكاميرا، غير مهتم وعلى عجل، إلا اننا وللأسف لا ندرك تلك الدعاية الملفقة كوننا اعتدنا رؤية الصور والحقائق مقلوبة، وجميلة نفسرها على هوانا بدافع الحفاظ على الامل المزروع فينا.
في مدينة السليمانية مثلا يعامل كل لاجئ كحالة منفردة اذ لا تتكفل الحكومة بايجاد مأوى لهم -إلا في حالات ضيقة- أوعمل ولا تصرف لهم اية مبالغ مادية، ولا تؤمن لهم المأكل والمشرب فتراه يلتجئ إلى منزل  كوردي سوري في ظل وجود علاقة صداقة معه -أو حتى بدونها- أو أحد المقرات الحزبية ليبدأ بعدها مرحلة البحث عن الاقامة والتي تحتاج بدورها لأيام كثر وإلى تأيدات حزبية محددة وهنا يبرز السؤال لماذا؟؟؟؟ هل هي محاولة لتثبيت دور الاحزاب ام أنها خطوة احترازية أو أشياء لا يدركها الا الساسة من ضيوف الحكومة وأترك الفصل لكم ها هنا، ثم تبدأ مرحلة البحث عن العمل وما يزيد الطين بلة أن اللاجئ يشترط –مجبرا ومكرها وعنوةً عنه- على صاحب العمل وفي كثير من الاحيان ان يوفر العمل له مسكنا ينام فيه وذلك بسبب صعوبة استئجار البيوت هنا إذ انهم لا يؤجرون  للشباب العزب إلا فيما ندر!!!!! وشيئا فشيئا تتلاشى تلك الصور الجميلة المزروعة في مخيلتهم، لتمتص منهم كل احاسيسهم فيصبحون مجرد دمى تتحرك بمشيئة القدر مدفوعين بغريزة البقاء مع تنامي الرغبة في العودة الى ما وراء الحدود مجددا رغم وجود اخطار القتل أو الاعتقال او الاجبار على القتل او ربما الموت جوعا.
وكل يوم يتلقى كل واحد منا هنا العشرات من الاتصالات من المعارف والغرباء يستفسرون عن الاوضاع قبل المجيئ فتغيب عنا الاجابات ، أنقول الحقيقة فيظنون بنا سوءا أم نكتمها فتحترق قلوبنا ونحن نراهم يعانون في حلمهم ومأمنهم هنا ؟!!.
صوت اللاجئين لا يخترق جدران الفنادق الضخمة وآذان ممثلي الاحزاب لا تصغي وان كانوا يصغون فإنهم يتناسون حجم المأساة، نعم إنها باختصار مأساة، مأساة شعب تخفى عنه الحقائق وتزيف له الصور، مأساة شعب لا يسمع من يَدَّعُونَ تمثيله نداءاته.
أقول للجميع كفاكم تشويها للوقائع، فقط قولوا الحقائق، الحقيقة في كل شيء يا سادة يا كرام، ماذا انتم فاعلون؟ ماهو واقع اللاجئين هنا؟ ما هي نتائج تواجد ممثليكم في اقليم كوردستان؟  ماهي نتائج زيارات الوفود الى القاهرة وامريكا وفرنسا وروسيا ووو؟ ما هي حقيقة العلاقات مع المعارضة العربية؟ ماهي حقيقة أسباب عدم تحقيق تقارب فعلي إلى حد الآن بين المجلسين الوطني الكوردي ومجلس الشعب في غربي كوردستان؟؟  يحق لنا ان نعرف كل هذا وأكثر أولستم تدعون تمثيلنا في تلك الزيارات وكل الأماكن؟؟
إنها دعوة لكل الاحزاب الكوردية للعمل على توفير حياة كريمة للاجئين هنا وهو أضعف الايمان كعربون وفاء، خطوة قد تعيد الى أحزابكم الاحساس بمعاناة هؤلاء وتردم شيئا بسيطا من الهوة الكبيرة والكبيرة جدا الفاصلة بينكم وبين الشعب الذي لم يعد في مقدوره تقبل أداءكم الهزيل…
سؤال آخر يجول في خاطري، أسأله من باب اثارة الموضوع وتنبيه المقصود؟؟ هل ينظر المعارضون
-العرب منهم- الى اللاجئين الكورد من السوريين والمتواجدين في اقليم كوردستان كلاجئين؟؟ هل تكبدت شخصية معارضة من اطارات المعارضة السورية الكثر عناء التفكير بزيارة هؤلاء اللاجئين أو تفقد أوضاعهم؟؟ وتبنيهم كلاجئين سوريين يحتاجون الى الدعم كأمثالهم المتواجدين في تركيا والاردن ولبنان.
إنه لنداء لرئاسة الأقليم والحكومة:
 إن اقليم كوردستان يشكل ملجأ آمنا لهؤلاء من بطش العصابة الاسدية وإن مجرد التجائهم إلى الاقليم يعني انهم يشعرون في قريرة أنفسهم انهم ليسوا مبتعدين عن وطنهم، واستقبالكم لهم محل تقدير ولكن أحوالهم ليست على مايرام الأمر الذي يفرض ضرورة الاسراع والتوسع في اطار مساعدتهم إذ مايزال ينقصهم الكثير الكثير ولم يقدم لهم إلا القليل، وضرورة معاملتهم كلاجئين بما يتضمن توفير ظروف الحياة الكريمة لهم فهم كذلك بشر وإن لم يكتب لهم أن يكونوا ممثلي او رؤوساء أحزاب فهذا لا يعني انهم لا يستحقون الحياة، وإنها دعوة لجميع منظمات حقوق الانسان وكل النشطاء لمد يد العون لهم والوقوف على هموهم والضغط على الحكومة للاسراع في مساعدتهم بشكل اكبر واسرع مما تقوم به الان بعيدا عن كل تلك الحسابات السياسية والمصالح الاقليمية، فالانسانية أكبر وأكبر بكثيرمن كل تلك الحسابات.
  1952012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…