خالد جميل محمدكذلك بلغ بالإنسان الكردي حدود فَـقْدِ الـثـقة بالمصدر الرئيس لهذا الخطاب الذي كاد يقتصر على أطراف الحركة السياسية الكردية من تنظيمات وأحزاب ومثقفين، وخاصة قيادات هذه التنظيمات ممن لم يبحثوا بصورة جادة عن السبل الناجعة لأي حلّ بالاستعانة بأهل هذا الاختصاص أو ذاك.
السمة الغالبة على هذا الخطاب أنه لم ينجح في التحليل العميق والموضوعي، بل بقي سطحياً غالباً في معالجة موضوعاته التي ظلَّ يحوم حولها بأدوات ضعيفة ومفاهيم خاطئة ومعارف ناقصة ومعلومات شحيحة في معظم الأحيان، حتى جاء بناؤُه مُهلهَـلاً فاقداً مقوِّمات التماسك والترابط.
بل كاد ينحصر في إطار التبرير للإخفاقات المتكررة في مختلف الميادين النظرية والعملية دون الاعتراف بالأخطاء والنواقص ودون العمل على تجاوزها والاستفادة منها لعدم العودة إليها لاحقاً.
يضاف إليها أيضاً أنه خطاب تمحور حول موضوعة التخوين التي أثمرت مما أثمرت تنظيماتٍ بلغ عددها ما يقارب الأربعين حزباً وحركة وتياراً سياسياً كلٌّ منها يخوِّن الآخرَ ويتلقى اتهام التخوين من معظم الآخرين، في دوّامة ضاع فيها الجميع.
العوامل المتسببة في هذا العمر المديد لهُزال الخطاب وخطاب الهُـزال كثيرة، منها: بصورة عامة هيمنة عقليات استبدادية قيادية على مصادر إنتاج هذا الخطاب، وتحكم معظم قيادات التنظيمات في تفاصيله وخطوطه العامة والخاصة، وعبوره من بوّابة الرقابة القياديىة التي طبعت الخطاب السياسي الكردي بطابع متحجر، عاجزٍ، متخلّفٍ وعشوائي وقمعي وتخويني غالباً.
يضاف إليها أنّ المُـنْـبَـرين من المخلصين من ذوي الأهلية والكفاءة للبحث عن الحلول لإنقاذ هذا الخطاب وإنعاشه وتجديده وتغييره يتم إقصاؤهم وتهميشهم وإهمالهم بل محاربتهم من تلك الفئات والشخصيات المتسلطة التي أمسكت بزمام الأمور في يدها.
أما سبل الحل فتتمثل في إفساح المجال لذوي الاختصاصات المختلفة وتقديم الدعم الكافي لإنجاز خطاب لا يخجل منه الكرد على النحو الذي يخجلون منه الآن بفعل قيادات عاجزة عن تحقيق أي نجاح في هذا المجال لعدم توافر الاستعداد النفسي والفكري والأخلاقي والسلوكي لديها لإفساح المجال لمن هم أكفأ منهم في مجال إنتاج خطاب يعيد صياغة الفكر الكردي ويبني عقلاً كردياً منفتحاً وقادراً على التفاعل الإيجابي مع موضوعاته بِحُرّية.






