صلاح بدرالدين ثورات الربيع الهادفة الى نيل الحرية والكرامة تحل بعد حوالي قرن من ثورات التحرر الوطني وعقود من الانقلابات العسكرية في أوضاع اجتماعية وثقافية وسياسية مختلفة محليا وخارجيا وبأهداف تكاد تكون مغايرة عن الأولى التي نشدت الاستقلال وطرد المستعمر وحلول القوى السائدة محلها بكل عيوبها ومساوئها وتخلفها وعن الثانية التي تجسدت في مجموعات عسكرية منظمة في احزاب قومية عبرت عن مصالح فئات من البورجوازية الصغيرة والمتوسطة ذات المنبت الريفي مهمتها نقل السلطة قسرا الى اوساطها ومامن شك أن الردات المضادة التي رافقت ثورات التحرر الوطني تختلف أيضا من حيث القوى والتيارات والآليات والأهداف عن أخواتها التي تهدد ثورات الربيع وتشكل تحديا أمام انتصارها هذه الثورات الأخيرة المعروفة بعفويتها ويتصدرها الشباب والفئات الشعبية الباحثة عن الكرامة والعيش اللائق لايجوز مقارنتها لابثورات التحرر الوطني ولابالثورات الاشتراكية الا في مجال بعض المشتركات العامة القليلة جدا أو اخضاعها قسرا لشروط ووظائف كانت قائمة قبل قرن من الزمان هذه ثورات من نوع جديد وفي قرن جديد يجب التعامل مع خصائصها ومميزاتها بمزيد من الدقة وكثير من الخصوصية وقليل من العمومية .
وعودة الى مسألة الثورة المضادة نعتقد أنها لاتختلف كماذكرنا في حالتي ثورات التحرر والربيع فحسب بل أيضا وفي الأخيرة بين مرحلتي المقاومة السلمية منها والمسلحة ومرحلة مابعد اسقاط الاستبداد واعادة البناء وقد علمتنا تجربة الثورتين التونسية والمصرية درسا ثمينا جدا يجب حفظه عن ظهر قلب وهو أن أي تقاعس أو اهمال من جانب القوى الثورية أو أية استهانة لمخاطر الثورة المضادة في المرحلة الأولى ستجلب الكارثة في المرحلة التالية وعلى سبيل المثال عندما سمحت القوى الثورية التي قادت الكفاح والمقاومة لتأخذ جماعات الاسلام السياسي مواقع ليست لها (اما عن ضعف أو غباء) أو عندما غضت الطرف عن تسلق (النهضة في تونس والاخوان في مصر) على أكتاف الثوار والتسلط وعندما قام الثوار وخاصة من التيارات القومية بدعم هؤلاء وتفضيلهم بحجة مواجهة (الفلول) لم يدركوا أن مخاطر جماعات الاسلام السياسي تفوق بلاحدود خطر عودة النظامين المخلوعين الى درجة أن هناك أصواتا في البلدين تنادي باشعال ثورة جديدة وترفع مجددا شعار” الشعب يريد اسقاط النظام ” .






