قبل عدة أيام رأيتُ أستاذي المرحوم محمد نذير مصطفى في الحلم، كان الأستاذ نذير بمثابة الأب الروحي لي، تأثرتُ بشخصيته كثيراً و بأسلوبه في الكتابة و الحياة و قد خلف رحيله صدمةً و فراغاً كبيراً في حياتي، مرةً طلب مني و من زميلين آخرين كانا يتدربان معي في مكتبه على مهنة المُحاماة أن نكتب مُذكرة في موضوع واحد، قال لي بعد أن قرأ ما كتبتهُ: (لو لم تقل بأنك أنت الذي كتب المذكرة و رأيتها بين أوراقي لظننتُ أنني انا الذي كتبتها)، شهادة أعتزُ بها طوال حياتي و قد عملتُ دوماً على ان أكون جديراً بها.
اليوم هي الذكرى الخامسة لرحيل الأستاذ المُحامي محمد نذير مُصطفى الأمين العام لحزب البارتي و الذي كان قد دفع سنين طويلة من عُمره ثمناً لمواقفه الوطنية و القومية و كان يمكنه بكل بساطة أن يربحها لو تنازل عن مبادئه في الأيام الأولى للإعتقال، و لكنهُ أبى إلا أن يكون مرفوع الراس ليفخر به كل الكُرد كواحدٍ من أبر أبنائهم.
كانت آخر مرة ألتقيتُ فيها أستاذي قبل سنتين من وفاته عندما كان في رحلة علاج في باريس، كان يُقيم في شقة متواضعة تعود لأحد رفاق البارتي و يتردد الى المشفى لمتابعة العلاج كلما كان ذلك ضرورياً رغم أن حكومة أقليم كُردستان كانت قد تكفلت بمصاريف علاجه و إقامته في المشفى، لكن عزة نفسهُ كانت تأبى أن يثقل كاهلها بنفقات علاجه.
رحمك الله أيها الغالي محمد نذير مُصطفى، لقد كُنت مُعلماً عظيماً حتى في أشد المواقف التي مررت بها.






