«اللامبدئيون»

إبراهيم اليوسف
 

يأتي الانتساب، وإن تحت دواعي الوطنية، أو الإنسانية، إلى أية سلطة تقوى شوكتها، للتو، مكشوفاً ليس من قبل المحيط الاجتماعي من حول المنتسب، لاسيما حين يكون ممن ضلع في خطاب مناوئ لسلوكيات لسلطة نفسها، بل من قبل هذه السلطة، ذاتها، و إن دأب بعضها على غض النظر عن سلوكيات هذا النموذج، بتشجيعه، واعتماده، حتى في مراكزه المهمة، كما فعل “النظام السوري” على امتداد عقود، ومثل هذا النموذج هو من سيبدل جلده، بعد أفول نجم هذه السلطة، متحولاً إلى ما بعدها..وما بعدها..، وهكذا دواليك، وهو الأخطر.

كما أن مصداقية أية “سلطة” تأتي من خلال وضوح موقفها من مثل هؤلاء “المرتزقة”، لأنها هي الأخرى ستغدو نهَّازة، حرباوية، مثلهم، ومارقة، عندما تهضم معدتها حتى ذوي النفوس الميتة، ممن كانوا في أحضان أنظمة بلدانهم، وأساؤوا لذويهم….!؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…