كم سيكون سِعرُنا في هولير ؟!

أمين عمر

أصدق الأنباء تجدها عند السيد عمر أوسي ، ربما أصبح الرجُل أصدقُ أنباءً من الكُتبِ.

يعجبني ثقته بنفسه، فالرجل قالها في بداية الثورة و ب” التم المليان” دون لف ودوران ” نحن أسديون أكثر من الأسد” .

تصريحاته، لم تؤخذ على محمل الجد ،وربما أصبحت مصدراً للتندر! إلا أن الايام تثبت إنه كان يعلم من أمر من يمثلهم  الكثير، ويمثلهم خير تمثيل، فبغض النظر عن موقفه المُشين ضد الثورة إلا أنه كان واضحاً منذ البداية، منسجماً مع ذاته ورؤيته.

بعكس من يسيرون على نهجه والذين كانوا مع الأسد في الليل ويتبجحون بإسقاطه في النهار.
 لم يكن الرجل وحيد زمانه وعصره من عبّر بتلك الشفافية عن مكنونات نفسه ، بل كانت السيدة بروين إبراهيم نداً له.

تصرح في الوقت نفسه ، بما يشبه تصريحات السيد أوسي.

منذ ذلك الوقت يتحدث هذان الشخصان بإسم ال ب ي د ، وباسم قوات ” حماية الشعب ” ولم يُرى بياناً من سطرٍ أو من نصفِ سطرٍ من جماعة ” مُسلمٍ ” يُفنّد ويُكذّب تلك التصريحات التي كانت في البداية تُلمِح ضمنياً بالتعبيرعن جماعة صالح مسلم إلى أن أصبح مؤخراً تأخذ شكلاً رسمياً في نشرات أخبار النظام!

مع ذلك لا تستغرب خروج مدجّنو حزب ” مسلم” و الى اليوم لوسائل الإعلام، وترديد النكتة ” البايخة”، السمجة  وهم يقفون ووجوههم شطر تمثال الأسد في منتصف قامشلو ويعيدون ” نحن مع إسقاط النظام الدكتاتوري بكافة رموزه وأشكاله ومرتكزاته” .
 الرئيس البرازني ومنذ بداية الثورة، ومن موقع الحرص على عدم وقوع إقتتال كردي – كردي،  لوّى ذراع كافة الاحزاب الكردية للقبول مناصفة بكل شي مع آل ب ي د، وسحب من بين ايديهم وارجلهم القليل الذين كانوا يملكونه إرضاءً ل ب ي د ،آملاً عدم إنجراره بشكل علني وكلي مع النظام ! إلا إنه لم يكتفِ بالنصف الذي هو اضعاف حقه، بل إلتهم النصف المتبقي ايضاً.

ولم ينفذ بنداً واحداً من الإتفاقيات التي وكلته سلطةً على كردستان سوريا، بل وعمد الى إعتقال أعضاء الاحزاب الذين معه في الهيئة العليا، وسمح للجميع من غير الكرد بالتسليح ،ودعم العرب الغمر الذين جاء بهم النظام ضمن خطة تعريب المنطقة الكردية، وتجلىّ ذلك على الارض حيث فرّ أكثر من ربع مليون كردي من مناطقهم ” المحررة” ولم يتحرك فرد واحد من الغمر بل اصبحوا ملاذاً لغيرهم وأزدادت أعدادهم.
وبعد أن ضاق البرزاني ذرعاً بممارساتهم، خرج ببيان يذكر أكاذيب ب ي د عن الثورة ضد النظام ومعارك التحرير الوهمية واضعاً النقاط على الحروف، بعد صدمته شخصياً برد فعل ال ب ي د من زيارته التاريخية الى آمد.
اليوم مع اقتراب موعد جنيف 2 ، يبدو إن البرزاني رأى أن إتخاذ صالح مسلم نداً له ، و “الزعل” منه وهو البيدق الذي يحركه الآخرون قد يضر بقضية الكرد السوريين ككل، ولذا وكونه بيدقاً فيبدو إن البرزاني قد قرر الحصول عليه ليبقيه بيده، لذا لا بد من دعوته وإرضائه ، حتى تنقشع غيوم اللعبة.
ترى بماذا سيقنع البرزاني صالح مسلم ل” يقعُد عاقلاً” ولا يثير المزيد من المشاكل والمضايقات للكرد السوريين؟ .
والى أي مدى البرزاني مستعد أن يدفع لمسلم ليكف شره وبلاه عن الكرد السوريين بعد إستقوائه بالاسد؟!
ثم أليس غريباً إن يدفع لك أحدهم كي ترأف بابناء بلدك ؟ أليس مخجلاً أن يكون شعارك إما أن تدفعوا لي أو ساظل عاقاً وصافاً مع عدوكم؟.

بالحرف الواحد، كم سيكون سعر كرد سوريا في هولير؟! وهل هناك ضامن للالتزام بأي إتفاق يتم هناك ،أم أن مسلماً وكالعادة سيستغل طيبة البرزاني وحسن نواياه ويكسب بعض الوقت وبعض الارباح!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…