أ.د. سربست نبي
من البلاهة الاعتقاد بأن تقسيم إقليم كردستان سيفضي فقط إلى إقامة إدارتين مستقلتين واستقرارهما على المدى الطويل. على العكس من ذلك سيؤدي مثل هذا القرار إلى تفتيت كردستان وتبديد هوية الإقليم الجيوسياسية نهائياً، فأولى نتائج مثل هذا القرار ستكون اسقاط المادة 140 من الدستور العراقي، المتعلقة بالمناطق الكردستانية المستقطعة، فهذه المادة، كما نعلم، هي نتاج عقد وتوافق بين طرفين هما الحكومة العراقية وإقليم كردستان، ومع انتفاء كيان الإقليم الموحدة سياسياً وإدارياً ، لن يبق في الطرف الآخر من العقد سوى الحكومة العراقية، ومعه ينتفي مبرر بقاء هذه المادة، وهذا يعني بقاء المناطق الكردستانية الأخرى ، مثل الموصل وكركوك وخانقين وغيرها، متشظية وملحقة بالحكومة المركزية للأبد. يترتب على هذا القرار تفتيت كردستان، وليس الإقليم وحده. بعد ذلك لن تكون هنالك أية ضمانات واقعية تمنع الحكومة المركزية من غواية ابتلاع الإدارتين الضعيفتين في خطوة لاحقة، أو تتمادى الجارتان المتربصتان ( تركيا وإيران) في لحظة ما وتقضيان على الكيانين الناشئين وهذا ما تنتظرانه بشغف شديد. إن الاستسهال في التلويح بتقسيم الإقليم عند كل منعطف أو خلاف بين الحزبين المستأثرين بالسلطة في الإقليم، ينمّ عن غياب عميق للوعي بالمسؤولية التاريخية اتجاه مصير الشعب الكردي، وعن عدم تقدير واقعي لمخاطر مثل هذا القرار. لهذا أتمنى من قيادة الحزبين عدم إقحام مصير الإقليم ومستقبله شعبه في أية خلافات بينية مرة أخرى، فالعواقب النفسية والسياسية لمثل هذا السلوك تنعكس بصورة مباشرة في وعي سكان الإقليم بعبثية التضحيات، التي قدموها فيما مضى لأجل هذا الهدف السامي، كذلك تتجلى في هشاشة الإيمان لديهم بجدوى الانتماء لكردستان. ناهيكم بالمضار السياسية الأخرى مثل تآكل ثقة المجتمع الدولي بجدوى الرهان على الدور الكردي في الشرق الأوسط… وللحديث بقية






