مقالات

حين تشيخ الأحزاب سياسيا

✍️ خالد حسو

لا تُقاس حيوية الأحزاب السياسية بأعمار قياداتها، ولا بطول سنوات بقائها في مواقع المسؤولية، بل بقدرتها على تجديد رؤاها، وإنتاج برامج واقعية، وإطلاق مبادرات تستجيب للتحولات السياسية ومتطلبات المرحلة. فالحزب الذي يفقد قدرته على التفكير والتخطيط والتجديد، يبدأ بفقدان دوره السياسي، مهما طال عمره التنظيمي.

وتتفاقم الأزمة عندما تحتكر القيادات القرار، وتُقصي الكفاءات، وتُعطّل تداول المسؤولية، وتتعامل مع المواقع التنظيمية وكأنها ملكية شخصية، لا مسؤولية مؤقتة تستوجب المحاسبة والتجديد.

إن القيادة السياسية ليست امتيازاً دائماً، بل مسؤولية تُقاس بالإنجاز، والقدرة على بناء المؤسسات وإعداد البدائل وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة.

فالأخطر أن يصبح بقاء القيادة أهم من بقاء الحزب، واستمرار الأشخاص أهم من استمرار المشروع السياسي الذي تأسس الحزب من أجله.

فالأحزاب لا تفقد حيويتها بتقدم أعمار أعضائها، بل عندما تتوقف عن التفكير والإنتاج والتجديد، وتتحول من مؤسسات تحمل مشاريع للمستقبل إلى هياكل منشغلة بالحفاظ على مواقع قياداتها.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

100% من القراء أعجبهم المقال
(1 تقييم)
0 0 الأصوات
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

مقالات أخرى