حسنًا، الأوجلانيون فرحون جدًّا. فرحتهم أنستهم هزائمهم في “روجافا” وفي “زاب” و”متينا” و”حفتانين”. سيتنقل زعيمهم إلى منزله الجديد: فيللا فخمة في جزيرة إيمرالي. لقد تحقق الهدف الذي أحرق العشرات أجسادهم لأجله. كاد المسكين رمزي كارتال أن يموت وهو مضرب عن الطعام لأجل الإفراج عن أوجلان. رمزي كارتال الذي قتل الحزب الأوجلاني ابنه، وخُطِفَت منه زوجته، وحلق الحزب له شاربه ذات يوم، كعقوبة، ما يزال كارتال يفتخر بوجوده ضمن القطيع الأوجلاني.
لا أريد أن أفسد على الأوجلانيين فرحتهم. قضيتهم الأولى والأخيرة والكبرى والعظمى لم تكن كردستان، وليست حرية الشعب الكردي، وحصوله على حقوقه العادلة في أن يكون له وطن حر ومستقل، بل كانت حرية أوجلان.
فيللا جميلة في مكان جميل يسكنها أوجلان هدفٌ ومكسبٌ عظيمٌ يستحق أن يموت لأجل تحقيقه عشرات الألوف من الكرد. بشكل سخيف وتافه ومرعب تذهب الحماقة والديماغوجية بالأوجلانيين إلى الدرك الأسفل من الجهالة، بحيث يفتخرون ويتباهون بجهلهم على أنّه حكمة كونية، ونضوج تاريخي، حضاري، إيكولوجي.
قبل سنتين أو أكثر، أعلنتُ في فيديوهاتي ومنشوراتي على السوشيال ميديا أن أوجلان ليس مسجونًا. فهاجمني الأوجلانيون كالضباع والذئاب والكلاب وأولاد الحرام. لم يبقوا حرمة لأم أو أخت أو زوجة. لقد اعتدتُ على جنون وسُعار الأوجلانيين. منذ 15 عشرة عامًا هم هكذا. هذه طبيعتهم، ولا يمكن لأحد أن يغيّرهم: يموتون من أجل أوجلان، ويعيشون من أجل شتم وإهانة وتهديد هوشنك أوسي وآخرين.
حسنًا، ساهم أوجلان في إنقاذ تركيا من الانقسام، وتسبب في تدمير اكثر من 4 آلاف قرية كردية في كردستان تركيا، وتهجير أكثر من 8 ملايين كردي من قراهم ومدنهم إلى المدن التركية والشتات الأوروبي. وكرّس أوجلان في وعي الأوجلانيين أن بقاءهم من دون وطن، من دون حقوق، من دون كرامة، من اعتراف دستوري… كل ذلك مكتوبٌ في اللوح المحفوظ. وأن العبودية التي يعيشها الكرد، يجب أن يرضوا بها، لأنها قضاء الله وقدره. ومن يعترض على مشاريع أوجلان كأنّه يعترض على قضاء الله وقدرهِ.
أوجلان ديمقراطي جدًا، يعشق النقد جدًا، لدرجة أنه أمر بقتل العشرات من معارضيه ومنتقديه. إنه ديمقراطي جدًّا لدرجة أنّه لا يكتفي برفض حق تقرير المصير للشعب الكردي في كيان مستقل، بل يحارب هذا الحق، ويعتبره الموتَ والانتحار والحرب والخراب. أوجلان ديمقراطي جدًا، لدرجة أنه يفرض طروحاته على الكرد كما تفرض السلفية الجهادية مشاريعها على المسلمين قسرًا وإكراهًا وغصبًا. أوجلان ديمقراطي جدًا، ويقول: “الأمّة الديمقراطية – الجمهورية الديمقراطيّة هي الحل”، وأي حل آخر هو الجحيم.
أوجلان إنسان بيئي، حنون، ودود، دمث، وشديد الاحترام، بالرغم من أنه ضرب شقيقه الصغير (عثمان) بالحجارة، وضرب والديه بالحجارة، وسرق 10 ليرات من محفظة والده وهرب من البيت. أوجلان رجل أصيل وكريم، بالرغم من كونه مجهول النسب. لا يعرف الكرد من هم أبناء أعمامه وعمّاته وأبناء أخواله وخالاته، من هو جده الثالث والرابع…الخ. شجرة عائلة أوجلان منطقة عمياء، مجهولة، لا يمكن لأحد أن يحاول اكتشافها. بالنسبة للأوجلانيين حتى لو كان أوجلان مقطوع من شجرة، وحتى لو كانت تلك الشجرة فاسدة ومسوّسة ومسمومة، فهم يعبدون أوجلان أكثر من عبادتهم لله.
أوجلان شخص مرهف، وفي منتهى الرقيّ والأدب والحساسيّة. شخص بيئي، ناسك وزاهد، ولم تتأذَّ منه حتّى نملة، لو اكتشفتم أنه اعتدى العشرات من الكوادر النسائيّة داخل الحزب بالضرب والاغتصاب، فهذا حق من حقوق أوجلان. حقّ الملك على الرعية. حقّ مالك العبيد على العبيد.
يعتبره عَبَدَتهُ قائد الشعب الكردي، وهو لم يكتب حرفًا باللغة الكرديّة. لا يهمّه ذلك، لأنّها ليست لغته الأمّ. أمّه تركمانية، كما قالها هو بنفسه. لم يكلّف نفسه تعلّم اللغة الكردية أثناء تواجده في الفيلات التي قدّمها له نظام حافظ الأسد، أو في الفيلات التي عاش فيها بعد عام 2000. بالنسبة للأوجلانيين، يحقّ لأوجلان ما لا يحقّ لأيّ زعيم. تصوّروا لو أن ياسر عرفات لم يكن يجيد الكتابة باللغة العربيّة. تصوّروا لو أن جمال عبد الناصر لا يجيد الكتابة باللغة العربيّة. تصوّروا لو أن رجب طيب أردوغان لا يجيد الكتابة باللغة التركية. تصوّروا لو أن ماكرون لا يجيد الكتابة باللغة الفرنسية. تصوّروا لو أن مسعود بارزاني لا يجيد الكتابة باللغة الكردية…، ألا يمكن اعتبار ذلك مهزلة؟ لكن بالنسبة للأوجلانيين يحق لأوجلان فقط ألاّ يجيد الكتابة باللغة الكرديّة، ومع ذلك فهو قائد الشعب الكردي، بحسب الحشود الأوجلانية المهووسة بجمال عينيّ أوجلان وكرشه الكبير!
الخال دولت باخشلي يحب ابن أخته: عبد الله أوجلان. من يدري، ربّما يكون أوجلان ابن شقيق باخشلي أيضًا. هناك مثل كردي – عربي يقول بما معناه: “ثلي الولد لخاله” كناية عن الخصال والصفات المتشابهة بين الولد وخاله. لكن أوجلان تجاوز خاله التركماني دولت باخشلي في العداء والكراهية لكردستان وللشعب الكردي وحقوقه القومية.
من فيللا إيمرالي سيدير المارشال عبد الله أوجلان حرب الدولة العميقة في تركيا على كردستان العراق. لا تنسوا هذا الكلام. الصورة المرفقة بهذه الأسطر هي من الجريدة المركزية الناطقة باسم حزب العمال الكردستاني: “سرخوبون”، عدد يوليو 2015. نشرت الجريدة في الصفحة 21 مقالاً بعنوان “حقيقة المقاومة ضد البارزانية” تصدّره قول لأوجلان مفاده: “إن الحركة البرزانية ليست حركة وطنية، بل هي تيار فكري ومدرسة في كردستان. ويجب أن تكون المواجهة معها في جميع المجالات. وسيجري القضاء على المتعاونين معها، وعزلهم والتشهير بهم. وهذا هو الخط الذي دافع عنه حزبنا منذ البداية” – التوقيع القائد آبو – عبدالله أوجلان.
(Barzaniciliğe karşı direniş gerçeği): “Barzani hareketi, ulusal bir hareket değildir. Kürdistan’da bir ruh ve ekoldür. Buna karşı mücadele her alanda olmalıdır. İşbirlikçiler tasfiye edilecektir, tecrit ve teşhir edilecektir. Bu, partimizin başından beri savunduğu çizgidir”.
لا حاجة بالقارئ لمعرفة مضمون المقال (Barzaniciliğe karşı direniş gerçeği)، كلام أوجلان واضح، ووحده يكفي كي يلخص لنا المقال ويكشف لنا حقيقة حزب العمال الكردستاني. هذه الحقيقة التي يرفض الأوجلانيون رؤيتها والاعتراف بها. حقيقة أن أوجلان وحزبه كانا وسيبقيان الخنجر المسموم في ظهر وصدر الشعب الكردي والقضية الكردية. خنجر الدولة العميقة في تركيا الذي لعب دوره أوجلان وجماعته الفاشية.
الفيلات البعثية – الأسدية التي كان يسكنها أوجلان في دمشق واللاذقية والزبداني لم تكن ببلاش ومجانًا، بل كانت على حساب الشعب الكردي والقضية الكردية في سوريا. الفيللا التي يسكنها أوجلان الآن لن تكون ببلاش. لا يوجد سجين في العالم محكوم بالمؤبد تكافئه الدولة بفيلا أنيقة تطل على البحر الأبيض المتوسط. أنا أعرفُ روعة وجمال منظر شروق الشمس على أمواج البحر المتوسط، عندما كنتُ مسجونًا في جزيرة خيوس اليونانية على امتداد 45 يومًا.
أوجلان بن عويش، الفقير، المسكين، المجهول النسب، عاش عيشة هارون الرشيد أو يزيد بن معاومة في دمشق، تحت رعاية حافظ الأسد لنحو 19 سنة. أوجلان بن عويش وعمر عاش 26 عامًا في فيلا دفع الأتراك والأكراد ثمنها من الضرائب التي يدفعونها للدولة التركية. هذه الفيلا الجديدة ستقبض تركيا ثمنها من أوجلان في كردستان العراق. سيكون ثمنها البدء بعملية تدمير إقليم كردستان العراق. هذا الكلام سجّلوه عليّ، ولا تنسوه. العقيدة التي يتحرّك بها أوجلان ضدّ كردستان العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني وآل البارزاني، عقيدة شديد الكراهية والعدوانية ضد هذه العناوين القومية الكردستانية الثلاث: كردستان العراق و PDK ومسعود بارزاني. لقد نشرتُ مقالاً تفصيليًّا موثّقًا عن موقف أوجلان من هذه العناوين الثلاث. المرحلة القادمة من حياة أوجلان وجماعته الفاشية هي الأخطر على الكرد وكردستان، وعلى وجه الخصوص، هي الأخطر على كردستان العراق… لا تنسوا ذلك.