مقالات

سوريا أمام مفترق خطير: أمن هشّ ومفاجآت سياسية

حسن قاسم
تبدو الساحة السورية اليوم مفتوحة على تطورات ساخنة ومفاجآت سياسية وأمنية، في ظل مرحلة انتقالية لم تنجح بعد في تجاوز إرث الحرب والانقسام وبناء دولة قادرة على فرض القانون على الجميع.
أحد أخطر التحديات يتمثل في استمرار وجود قوى مسلحة متعددة الولاءات والانتماءات، إلى جانب تصاعد بعض مظاهر العنف العشائري. والمشكلة هنا ليست في العشائر بوصفها مكوّناً اجتماعياً سورياً أصيلاً، وإنما في تحول السلاح خارج مؤسسات الدولة إلى وسيلة لفرض النفوذ وحسم الخلافات. ورغم إعلان دمشق أن هدفها حصر السلاح بيد الدولة، فإن تقارير دولية ما زالت تشير إلى صعوبات في توحيد البنية العسكرية وفرض قيادة مركزية فعالة على جميع التشكيلات.
وفي المقابل، يبرز خطر داعش من جديد. فالتنظيم، وإن فقد قدرته السابقة على السيطرة على مساحات واسعة، لا يزال يمتلك خلايا وقدرة على استغلال الثغرات الأمنية والانقسامات المجتمعية. وقدرت الأمم المتحدة في تقريرها الأخير وجود ما يصل إلى نحو ثلاثة آلاف من عناصره في سورية، مع تحوله نحو هجمات سريعة تستهدف مواقع أمنية وسياسية ودينية.
أما الحديث المتداول عن عودة العميد المنشق مناف طلاس لتولي دور في قيادة الجيش السوري وإعادة توحيده، فيبقى حتى الآن في إطار التسريبات والتكهنات التي تحتاج إلى تأكيد رسمي. وقد سبق أن نُسبت إلى طلاس تصريحات حول توليه قيادة سورية، لكنه نفى صحتها. كما أن ادعاءات حديثة عن تفاوض جهات إقليمية معه لتشكيل «جيش جديد» جرى نفيها من جهات إعلامية موثوقة .
لكن بعيداً عن صحة هذه التسريبات، فإن مجرد تداولها يكشف حجم الأزمة التي تواجه مشروع بناء المؤسسة العسكرية السورية.
فسوريا لا تحتاج إلى جيش تتعدد داخله مراكز القوة، ولا إلى استبدال فصيل بآخر، وإنما إلى مؤسسة عسكرية وطنية ومهنية تخضع للقانون والدولة، وتمثل جميع السوريين دون تمييز.
إن استمرار الفوضى الأمنية والانقسامات المجتمعية، مع بقاء خطر داعش والتوترات بين المكونات، يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية.
والاختبار الحقيقي أمام السلطة الانتقالية ليس في قدرتها على جمع السلاح تحت مسميات جديدة، بل في قدرتها على بناء دولة يشعر فيها السوري، أياً كان انتماؤه القومي أو الديني أو المناطقي، أن أمنه وحقوقه وحريته محمية بالقانون لا بقوة السلاح.
فإذا نجحت دمشق في بناء هذه المعادلة، يمكن أن تبدأ سورية فعلياً طريق الاستقرار؛ أما إذا استمرت مراكز القوة المتعددة، فإن البلاد ستبقى مفتوحة على مفاجآت قد تكون أثمانها باهظة.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: الكاتب