مقالات

بيان حزبي غير مسموح نشره

د.

فريد سعدون

بسم الله الرحمن الرحيم
(الاختلاف في المصالح لا يبطل الائتلاف في القيم )

كي نصنع التاريخ لا بد أن نصنع إرادتنا أولاً، وهي شرط انتصار الأمة التي لا تفتأ تقول كلمتها الوطنية في مصيرها، بيد أن هذه الكلمة تتنازعها فرقاء وأحزاب شتى، مما خلق شعور الاستياء في الوعي السياسي العام، ورسّخ عمق الانهيار الذي أصاب معنويات الأمة الكردية، ولكنه لم يكبح التجاوب مع المبادرات الجدية التي تطالب بالوحدة وبناء تنظيم يعكس صدى الوجدان الشعبي، ويعزز ثقة الأمة بقدراتها الذاتية، وقوتها التاريخية.
من هذا المنطلق، وفي سبيل ردّ العجز الهائل في إنجاز تطلعات الشعب، وانتزاع حقوقه المشروعة، وتحقيق الحرية وبناء دولة القانون، فقد اجتمعت لنا إرادةُ تشكيل تنظيم موحد، يتحرك وفق إدراك واضح للهدف والوسائل والرؤية،  ويعمل على بناء ذاته وفق آلية مؤسساتية لها منطقها الذاتي المستقل أولاً، ومعبرة عن وحدة اندماجية تقودها هيئة سياسية عليا منبثقة عن مكاتب تنفيذية، ثانياً.

وهو تنظيم يمثل حركةً تحققُ جوهرَ واقعٍ لا تعكسُه فحسب، بل تعيدُ إنتاجَه وفق رؤيةٍ تحرر السياسة من الأبنية التقليدية الجاهزة، وتفرض صياغة خاصة تواجه إشكالية التشظي اللامتناهي، وتختزل الهوة بين التنظير والإنجاز، وذلك من خلال إدراك البعد الموضوعي للحقيقة الاجتماعية والتاريخية التي تشكل السياق الطبيعي لأي عمل سياسي له رؤية محددة في شكله التنظيمي، ومحتواه الفكري، وركيزة التنظيم الأساسية التفاعل بين الأنا والآخر، وتجاوز السائد المبني على التناحر، ونقله إلى نسق مبتكر تظهر تجلياته في التجانس والتآلف عبر تشكيلات تنظيمية تستبعد الهندسة الهرمية التقليدية، وتؤسس لسلطة الجماعة عبر تقنية الهيئات الإدارية الوظيفية، التي تشكل أنساق ترتبط فيما بينها من خلال التعالق التفريعي.


هذا التنظيم يقودنا إلى نمط جديد من الفعل السياسي الذي يطرح نفسه بوصفه القوة الفاعلة التي تمتلك القدرة على تجاوز الأزمة الراهنة، وطرح مشروع نهضوي حداثوي تنويري، يمكن أن يشكل استجابة واعية لمتطلبات المرحلة القائمة، والعمل على تغييرها حسب الأهداف المرسومة، ثم التأسيس لمرحلة مستقبلية رائدة في  مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
إننا لا نبني آمالاً، ولكننا لا ندّخر جهداً في سبيل إنجاز وحدة متجانسة تكون القوة الرائدة في انتزاع الحقوق التي نؤمن بها.

 
والله ولي التوفيق

   6 / 7 /2013 

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…