بارانويا النظام السوري والكورد

  د.

الصيدلاني بسام المرعي 


الرئيس الأمريكي الثامن عشر يوليسيس غرانت والذي شارك كجنرال في الحرب الأهلية  بعدما انتهت الحرب  لصالح الشمال قال يومها لقد ربحنا الحرب .


رد عليه أحد معارضيه بقوله إذا كان هذا هو الربح فويلنا من الخسارة .

كسوريين لم يبقى شيء لم نخسره، ليست هناك عائلة سورية وحيدة إلا ولها قصة أليمة، ومأساة عاشها، أو يعيشها الآن، فأكثر من مائة ألف قتيل، ومدن مدمرة بالكامل، والملايين من اللاجئين خارج وداخل البلاد ، وآلاف المعتقلين، والمشردين، والنظام يتحدث عن انتصاراته، ومازال يحقق الانتصارات يوماً بعد يوم .

لا شك إن هذه الحالة المرضية جديرة بالدراسة والبحث أكثر لكي نعاين ، ونكتشف طبيعة هذا النظام، وأدواته في الداخل.
 إن هذه الحالة ربما هي أقرب ما تكون إلى حالة تدعى في علم النفس بالبارانويا وهي في سورية تأخذ منحاً جماعياً (بارانويا جماعية) لأنها لا تمثل أفراداً، وإنما جماعات، وطوائف بالكامل تدعم النظام ، وهي تتجلى أكثر عند الطوائف التي كانت مضطهدة أساساً ، وعانت من ظلم هذا النظام فالعلويون وجزء من الكورد متمثلاً في (ب ي د )، و قسم من المسيحيين، والدروز قد أصابتهم بارنويا النظام السوري، يبدو أن البعض منا يحب ويحن إلى جلاديه، ويعمل جاهداً في سبيل بقائه .

الكاتبة، والمفكرة السورية وفاء سلطان ، والعلوية تقول :كان الخازوق الذي دقه استيلاء الأسد في سورية في مؤخرة العلويين أغلظ من خازوق السلطان عبد الحميد، وسيكون أطول عمراً بكثير.

ويبدو أن إخوتنا في البيدا قد أصابهم هذا الخازوق من النظام ، ويبدو أنه سيدوم زمناً طويلاً.
إن مجزرة عامودا ، وأحداث سري كانيه وكوباني ، والاحتفال بعد المجزرة أليس دليل حالة نفسية مريضة أليس هذا جنون عظمة هل من المعقول أن تقتل أخاك تحت أي ذريعة كانت، وتحتفل بموته، لا يفعلها إلا الكوردي المريض.

مع الأسف مريض البارانويا لا يحس بمرضه ، ويبدو طبيعيا في الحالة العامة ، ولكنهم لا يقبلون أي نوعاً من الانتقاد، وهم يملكون كل المبررات لأفعالهم ، وتصرفاتهم ، وكل محاجة عقلانية تذوب، وتتلاشى أمام قناعتهم .
  ألم يكن قتل الكوردي في عامودا هي ضمن الحرب على الإمبريالية  الأمريكية ، والفاشية التركية ، والرجعية الكوردية كما يدعون لا شك أن عقدة العقائدية تملكته ، وهناك عقل كوردي معتقل لا يقبل أي تغيير نحن أمام حالة كوردية مجتمعية جديرة بالاهتمام، والدراسة، وواجب كل مثقف، ومن ضمنهم مثقفو البيدا أن يعيدوا قراءة هذه الحالة .

5-7- 2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…