قليلا من «تمرد» على المعارضات

صلاح بدرالدين

من الخطأ الجسيم انتظار ردود الفعل الاقليمية والعالمية على الخطوة التصحيحية الجريئة في مصر أو تلك (الثورة على ” الثورة “) كما أراها حتى يتم اتخاذ الموقف السليم على ضوئها فالغالبية الساحقة من ردود الفعل تلك كانت ومازالت اما خداعة أو انتهازية أو وقتية غير نهائية .

      فعندما يعلن على سبيل المثال طاغية سوريا عن فرحته بازاحة الرئيس الاخواني هناك فهو بذلك يدين نفسه بنفسه أمام المفارقة الدامغة : جيش مصر مازال يقوم بدوره الوطني في الدفاع عن السيادة ومواجهة التحدي الخارجي الذي تربى عليه وأقسم من اجله وانحاز الى صف الغالبية من شعب مصر منذ اندلاع الانتفاضة السلمية ولم يصوب السلاح ضد بنات وأبناء وثوار ومناضلي ذلك الشعب الصبور
 أما قيادة جيش النظام البعثي العقائدي الفئوي الموالية لنظام الاستبداد بدمشق فقد قررت التصدي للحركة السلمية الاحتجاجية الشعبية بأوامر من القائد العام للقوات المسلحة وهو – الطاغية عينه – مما دفع الآلاف من أحرار الجيش ضباطا وجنودا الى رفض تلك الأوامر الباطلة والانحياز الى صفوف الشعب وثورته والانتظام في تشكيلات الجيش الحر كقوة أساسية رادعة للنظام وحامية للشعب ومؤتمنة على الثورة وعندما هبت الملايين من المصريين في انتفاضتهم الرائعة قبل نحو عامين ونصف وكذلك في الخطوة التصحيحية الأخيرة لم تتعرض الى الرمي بالرصاص والقصف بالصواريخ والطائرات الحربية ولم تدمر القاهرة أو بور سعيد أو الاسماعيلية كما حصل لريف دمشق ودرعا وحمص ودير الزور والرقة وحلب وحماة والقصير .

     الخطوة التصحيحية المصرية الأخيرة ليست كالحركة الانقلابية التي قادها الدكتاتور السلف والد الطاغية الخلف في دمشق التي سميت زورا بالتصحيحية بل هي مبادرة استكمالية لثورة كانون الثاني الأولى وعملا نضاليا لازاحة الدكتاتورية الدينية الأصولية التوأم للاستبداد في لباسه – العلماني – وتصحيحا لما تم من صفقة أنصاف الحلول من جانب القوى التقليدية الحزبية التي أرادت التسلق ومصادرة قرار الثوار من منتصف الطريق .
  أو عندما تتباكى الادارة الأمريكية ودولا أوروبية على الديموقراطية المصرية وتبدي الحذر من خطوة الجيش المصري فانها تنطلق من مصالحها أولا وأخيرا التي تقرؤها خطأ على أي حال وتستمر في السير وراء أوهامها حول جدوى ماتسميها – بالاسلام الاخواني المعتدل – على الطريقة التركية والمراهنة عليها وهي قيد الاختبار وعلى وشك الوقوع بالهاوية بعد الاحتجاجات التي عمت المدن التركية وانطلقت من – تقسيم – في استانبول .
  أو عندما تقوم الأنظمة اللاديموقراطية الاقليمية والدولية في المبالغة بكيل المديح والثناء على قيادة الجيش المصري وتتناسى أن ما تم كان نتيجة الغليان الشعبي والانتفاضة المليونية الثانية التي مهد لها وقادها الثوار الشباب الذين كانوا على رأس الانتفاضة الثورية الأولى واستجاب لها الجيش كالتزام بالشرعية الشعبية الثورية وحفاظ على الأمن القومي المصري من مخاطر مشروع الاسلام السياسي .

  أرى أن القراءة – السورية – الصحيحة للحدث المصري والمفيدة في آن من الضروري أن تستند على أهم دروسه وهو عدم الرهان على جماعات الاسلام السياسي ومنعها من التسلل ثم التسلط على مقدرات ثورات الربيع وصولا الى استلام الحكم باستغلال المشاعر الشعبية ووضعها أمام خيارين : اما نحن أو الفلول مما انطلت الحيلة – الملتحية – تلك حتى على غالبية الأحزاب والتيارات التقليدية القومية الناصرية والليبرالية وبعض اليسار في مصر وحصل مايماثله عند الاعلان عن – المجلس السوري – وخلال اعلان بديله المسخ – الائتلاف –  لذلك على قوى الثورة السورية وقوتها الأساسية الجيش الحر استباق الأمور وتلخيص الوقت والحد من الخسائر وتوفير الزمن والجهد من الآن وذلك بممارسة البعض من – تمرد – تجاه – المعارضات – جميعها وخاصة (المجلس والائتلاف) بعدم منح الشرعية الثورية لهما والعمل الجاد والمدروس من أجل اعادة بناء جسم سياسي مصغر من المناضلين الوطنيين المجربين الذين أفنوا أعمارهم بمقارعة الاستبداد الى جانب نخبة من الشباب الثائر يمثل الثورة قولا وعملا وفكرا وثقافة ويخدمها في المحافل الاقليمية والدولية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…