نوري بريمووللعلم فإنّ هذا السلوك الجانح لحزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) الذي يتعامل مع الآخرين على مبدأ: “أنا ربكم الأعلى فإعبدوني” والفارض نفسه بشكل انفرادي على كوردستان سوريا، هو سلوك مرفوض شكلا ومضموناً من قبل الشارع الكوردي الذي قد ينتفض في وجهه في الحين المناسب، وهو منحى دكتاتوري من شأنه الدّوس على إرادة مختلف فئات شعبنا ويضعف مقومات الإجماع الكوردي ويخالف بنود إتفاقية هولير (11-7-2013) التي جرى التوقيع عليها بحضور كافة الأطراف وبإشراف من رئيس كوردستان السيد مسعود بارزاني الذي كان وسيبقى همّه الأكبر هو توحيد الصف الكوردي في مواجهة مختلف الأطماع.
وبهذا الصدد فإن إستباق أي طرف لنتائج صناديق الإقتراع وتنصيب نفسه حاكماً عرفياً على رقاب الآخرين قبل إنتصار الثورة، وإستئثاره بقرار ومصير باقي شركائه واستلاب إرادتهم والإستيلاء على كل شاردة وواردة والسعي إلى الطغيان في دنياه الأتوقراطية المغرورة بشتى الخوالي التي تجعل أصحابها يبتعدون شيئاً فشيئاً عن الرأي العام والقرار الجماعي والمصلحة الكوردية العليا، هو الغرور بعينه وسيؤدي بالضرورة إلى تراكم المصائب على رأس شعبنا الكوردي الذي يدفع الفاتورة ويتضوّر جوعاً ويتدحرج صوب مزيد من المآسي ويغدو ضحية مزجوجة في دوامة عنجهية حزبوية ضارة، ولعلّ ما جرى في كوباني وعامودا وعفرين والمناطق الكوردية الأخرى التي تعرضت مؤخراً لحملات العنف والترهيب الممنهج على يد الآبوجيين المستفردين بالساحة على مركوب حصان القوة وفرض توازن الرعب لصالحهم!، يُعتبَر الشاهد الأكثر دلالة على أنهم فقدوا صوابهم في هذه الأيام التي يتفاخرون فيها بنشوة إنتصارهم الخلبي الذي قد يغرّر بهم ويجعلهم يخطئون في تقديراتهم ويتجبرون أكثر فأكثر ويحشرون أنفسهم في جزيرة معزولة عن الحركة الكوردية ومسيّجة بأسوار محاطة بآلة القمع الموضوعة تحت تصرف مقاتليهم الذين صاروا يستبيحون بحياة وحرمة الأهالي ويقتلون ويخطفون كل من يقف في طريقهم أو يخالف رأيهم.
وليس لأية غاية شخصية أو حزبية!، وإنما بقصد الإستفادة من نتائج وتداعيات الجولتان “العامودية والكوبانية” الأخيرتان اللتان كان أهلهما الضحية والخاسر الأكبر، وبما أن المحامي الفاشل يخسر القضية التي يدافع عنها مهما كانت عادلة، فإنني أقول وأخشى ما أخشاه أن يقع الفاس في الرأس وأن نصبح جميعنا خاسرين ولن ينفع الندم بعد فوات الأوان لأنّ التاريخ لن يرحم الضحايا الذين لايستطيعوا أن يحسبوا حساباتهم بدقة وأن يقتنصوا الفرصة المناسبة في مثل هذه الظروف المواتية التي تشهد حراكاً إيجابياً من شأنه إضاءة دربنا في هذا العصر الذي باتت فيه لغة الكلام بمواجهة الطغيان تجدي نفعاً في أجواء هذا الربيع الشرق أوسطي الحاضن لمختلف التجارب الناجحة وخاصة التجربة المصرية الغنية بمختلف العبَر والدروس والتجارب.






