بيان حقوقي عاجل بشأن جريمة الاختطاف والاختفاء القسري للقاصر حسن رياض سمو والمطالبة بالكشف الفوري عن مصيره

بتاريخ 4 أيلول / سبتمبر 2026، وبعد متابعة ميدانية دقيقة أجراها فريق الرصد والتوثيق التابع للشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة أدناه، تمكن الفريق من التواصل المباشر مع رياض سمو، والد القاصر حسن سمو، والاطلاع على تفاصيل قضية ولده عن كثب، كما قام الفريق بمتابعة المقابلة الصحفية التي أجراها الوالد مع فضائية روداو الكردية، والتي تحدث فيها باستفاضة عن معاناة أسرته بعد ماتعرض له ولده القاصر، لتتضح الصورة كاملة أمامنا حول جريمة اختطاف طالت طفلاً لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

تفيد المعطيات الموثقة التي حصلنا عليها، والتي تؤكدها تصريحات الوالد رياض أيضا، بأن ولده القاصر (حسن رياض سمو)، مواليد مدينة الدرباسية عام 2011، كان يؤدي عمله اليومي في محل خاص بمهنة” ميكانيكي سيارات” الكائن في مدينة الدرباسية ذاتها، وذلك لتعلم مهنة ميكانيك السيارات، حيث فوجئ منذ أكثر من شهرين بقيام عناصر منظمة “جوانن شورشكر (الشبيبة الثورية)” باقتياده قسراً من مكان عمله إلى جهة غير معلومة، وسط تهديدات مسبقة كانت قد طالت القاصر في مناسبات سابقة، ما يؤكد أن هذه الواقعة لم تأتِ اعتباطياً، بل جاءت ضمن سياق مخطط ومتعمد يرقى إلى جريمة اختطاف منظّم، تخالف بشكل صريح كافة المواثيق الدولية التي تجرم انتزاع القاصرين من أحضان عائلاتهم واحتجازهم دون سند قانوني، وعلى رأسها المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر اعتقال أو حجز الأطفال بشكل غير قانوني، والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تصون حرية الفرد وأمنه الشخصي.

وبينما يؤكد الوالد أنه قام بمراجعة كافة الجهات المحلية المسؤولة وتوجه إلى مقر منظمة” جوانن شورشكر” في المدينة، التي لم تنكر اختطافها للقاصر بل أقرت بوجوده لديها، إلا أنها امتنعت بشكل متعمد عن الإفراج عنه أو حتى تمكين أسرته من زيارته أو التواصل معه، تاركة إياه في عزلة قسرية تامة تنذر بخطر داهم على سلامته النفسية والجسدية، خاصة وأن استمرار هذا الاختفاء القسري لفترة تزيد عن شهرين دون أي إفصاح عن مكانه أو حالته الصحية، يُعد في حد ذاته انتهاكاً مستمراً للحق في الحياة الذي يعتبر حقاً طبيعياً يلتصق بوجوده الإنساني ويتصدر النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما يشكل خرقاً فاضحاً لإعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي يوجب على الجهات الخاطفة الكشف الفوري عن مصير المفقودين، وإلا اعتبرت أفعالها بمثابة جريمة ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الجزائية الفردية والدولية.

إن استمرار هذا التجاهل المتعمد من قبل الجهة الخاطفة لمطالب الأب والعائلة، ورفضها المتكرر فتح أي قناة تواصل تطمئن العائلة على وحيده، لا يكشف فقط عن تعنت إجرامي، بل يكشف أيضاً عن غياب أي رقابة قضائية أو إجرائية على مراكز الاختطاف غير الرسمية، ما يضع القاصر في عداد المفقودين قسرياً مجهولي المصير ويجعل حياته مهددة بخطر وشيك لا يمكن التغاضي عنه، خاصة في ظل عدم وجود أي سند قانوني أو مبرر أمني أو عسكري يسمح باختطاف قاصر دون السن القانوني بهذه الطريقة الغامضة، ولذلك فإن ما يحدث هنا ليس مجرد اختطاف عابر، بل هو اعتداء سافر على كرامة الأسرة السورية وتهديد صريح للنسيج المجتمعي الذي يفترض فيه احترام صغاره، مما يوجب على المجتمع الدولي التدخل ليس فقط لإنقاذ هذه الحالة الفردية بل لوضع حد لهذه الظاهرة الممنهجة التي باتت تهدد أمن المواطنين بشكل يومي.

ونؤكد هنا أن ما تعرض له القاصر حسن لا يشكل حالة فردية أو طارئة، بل يأتي في سياق نمط ممنهج ومتكرر من عمليات الاختطاف والاختفاء القسري التي تنفذها ذات الجهة “جوانن شورشكر” بحق أطفال وقاصرين دون الثامنة عشرة من العمر، في مناطق متفرقة من المناطق الكردية السورية، حيث تم توثيق العديد من هذه الحالات المماثلة من قبل الشبكة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ما زال غالبيتها يعاني من المصير المجهول ذاته، ما يؤكد أن هذه الممارسات تتجاوز الفعل الفردي العارض إلى استراتيجية ممنهجة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وتشكل انتهاكاً جماعياً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولمبادئ العدالة الجنائية.

بناءً على ما تقدم، وانطلاقاً من أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فإننا نطالب بما يلي:

– الإفراج الفوري عن القاصر حسن رياض سمو، وتسليمه إلى ذويه، مع ضمان سلامته البدنية والنفسية فوراً، دون أي قيد أو شرط أو مقابل.
– تمكين لجنة دولية أو محلية محايدة، وعلى رأسها الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا، من الوصول المباشر والكامل إلى القاصر لتقييم حالته الصحية والنفسية، والكشف عن أي مؤشرات على تعرضه للتعذيب أو الإهمال أو المعاملة القاسية أثناء فترة اختطافه، مع إتاحة الفرصة لأسرته للاطمئنان عليه.
– توجيه تهم جنائية بحق مرتكبي هذا الفعل والمتواطئين معهم، وفقاً لمبدأ المساءلة الفردية، وإحالة ملف القضية بكامل تفاصيله إلى الآليات الدولية المعنية، وعلى وجه الخصوص مجلس حقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والاحتجاز التعسفي، للنظر في تصنيف هذه الممارسات كجرائم حرب أو انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
– الكشف الشامل والعلني عن مصير كافة المختطفين والمحتجزين من القاصرين والمدنيين خارج السياق القضائي في عموم الأراضي السورية، مع النشر الرسمي لكشوفات معتمدة بأسمائهم وأماكن احتجازهم، واتخاذ إجراءات فورية للإفراج عنهم جميعاً دون أي قيد أو شرط، وإنهاء حالة الغموض التي تهدد حياتهم.
– تقديم تعويضات مادية ومعنوية منصفة لعائلة القاصر وجميع العائلات المتضررة جراء الأضرار النفسية والاجتماعية والمادية المترتبة على هذه الاختطافات التعسفية المطوّلة، ومحاسبة الجهة الخاطفة على كافة التبعات الناتجة عن أفعالها غير القانونية.

قامشلو – سوريا
4 أيلول / سبتمبر 2026

المنظمات الموقعة على البيان:

1- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان (راصد)
3 – منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
4- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)
5- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD )
6- منظمة المرأة الكوردية الحرة
7- جمعية جيان للمرأة الكردية في هانوفر / المانيا
8- اللجنة الحقوقية للقاء الوطني الديمقراطي في سوريا
9- قوى المجتمع المدني الكردستاني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني في تاريخ الصراعات السياسية، هناك مواقف تنتهي بانتهاء أصحابها، وأخرى تتحول إلى ذاكرة جماعية تتناقلها الأجيال وتعيد إنتاجها بأشكال جديدة. ولعل مفهوم “الثبات على الموقف” في التجربة التي خاضتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ينتمي إلى النوع الثاني؛ إذ لم يبقَ مجرد توصيف أمني استخدمته أجهزة القمع لتمييز المعتقلين، بل تحول مع…

صلاح بدرالدين الحركات السياسية، بكل تلاوينها القومية، والاجتماعية، والثقافية، وطبائعها المدنية، والعسكرية، وفي كل زمان ومكان، معرضة للخلاف، والاجتهاد، والتمايز، والانقسام. هذا ما نجده في تاريخ الشعوب والبلدان قديماً وحديثاً. وما يتعلق الأمر بخلافات الأحزاب، فإنها تتخذ مسارات عدة، والانشطارات توصف بتسميات عديدة؛ فالأحزاب اليسارية تصف المنشقين عنها بالمرتدين، والتحريفيين، أما الأحزاب والجماعات الآيديولوجية وشبه العسكرية فتطلق على الخارجين عنها…

لاوين إبراهيم مع إزاحة النحات المبدع منير شيخي الستار عن تمثالي المقاتلين الميديين عند مدخل حديقة القامشلي، لا تبدو اللحظة مجرد حدث فني يستحضر التاريخ والذاكرة. فالتمثال، حين يقف في مدينة مثل القامشلي، يتحول إلى مرآة تقابل الماضي بالحاضر، وتستدعي معنى المقاتل ودوره ومصيره. وتأتي هذه اللحظة في وقت تدخل فيه المنطقة الكوردية في سوريا مرحلة مختلفة. فالمكان الذي شهد…

خالد حسو التاريخ لا يرحم من يجهل سيرورته ومجراه، لأن من لا يقرأ الماضي بوعي، سيعيد أخطاءه في الحاضر ويدفع ثمنها في المستقبل. وفي الواقع السياسي الكوردي، لا يكفي أن نتحدث عن التضحيات والمؤامرات والظلم الذي تعرض له شعبنا؛ بل علينا أن نمتلك الشجاعة لقراءة تجربتنا السياسية بصدق، وأن نسأل أنفسنا: أين أخطأنا؟ ولماذا تكررت الأخطاء؟ ولماذا تحولت بعض خلافاتنا…