حول الراحل الشهيد عيسى حسو

 إبراهيم محمود

عيسى حسو شهيد..

شهيد..شهيد كُردي، أقولها ملء قناعة ذاتية، وكل من يموت( وما أقل الموت الطبيعي الكردي  راهناً) أو يقتَل ( وما أكثر وجوه القتل الكردي حاضراً)، أو يغتال( وما أفظع ما يعدِنا به هذا الضرب من الموت المباغت كردياً تباعاً!)، دفاعاً عن مبدأ، عن قضية واضحة المعالم، تعني شعباً في النهاية، في مقام الشهيد..

الشهيد، ولكن إلى أين يمكن لسلسلة الشهادة هذه” بالقتل المفاجئ طبعاً ” وفي خضم احتقانات كردية، أن تقودنا، وقد صارت الكردية كرديات؟ ومن يجني ثمار القتل الكردي  هذا أكثر، ويثمل بعصيره الأحمر القاني؟
القتل المتربص على عتبة بيت الكردي، الاغتيال المفخَّخ مرسوم  جوازاً لأي كردي، لا حرمة قائمة لأي كردي اليوم، ليس لأن ثمة عدواً يسهل النظر فيه وتسميته، وإنما لأن العداوة استفحلت كثيراً بين الكردي – الكردي، وبدا ، كما يبدو، الانتقام على الطريقة الكردية يلوّح بسفك الدم الكردي برفع جاهزية القتل للكردي من قبل الكردي.
عيسى حسو القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي اغتيل في30-7-2013، في مدينة الحسكة إثر تفخيخ سيارته، في الساعة السادسة من صباح هذا اليوم: الثلاثاء،كما أعلمتُ به،  ويا له من موت مروَّع فالت من الحساب!
عيسى حسو شهيد..

شهيد..

شهيد مجدداً، كأي شهيد كردي لا يتسع الفضاء الالكتروني في مجموعه لتثبيت أسماء الشهداء الكرد، وليس هناك ما أفظع وأروع من الصورة الأخيرة للكردي صورة وداع غير محتسبة له لأهله وأحبته ومعارفه والمعنيين به، ليس ما يفوق هذه اللقطة المأخوذة له وقد فارق وحدته متناثراً أو مغرب، وهو مفارق الحياة قيمة وعنفاً وثراء معنى..
شهيد كردي إثر شهيد كردي بجوار شهيد كردي  ينادي شهيداً برسم الكردية، كما لو أن لا حي كردياً على الأرض بمنجى من هذه الشهادة المروّعة.
أكتب كلمتي هذه في الشهيد عيسى حسو، بغض النظر عن خلاف أو اختلاف أو ائتلاف كان لي معه، وعن بعد، ومن خلال ما كان يتردد على لسانه انطلاقاً من انتمائه الحزبي” حزب الاتحاد الديمقراطي” كما ذكرتُ، ولا أظنني كردياً إن تنكرتُ للشهادة فيه، لا أظنني المسكون بهمّ الكردي الواسع المدى، إن فرَّقت بينه وبين شهادة الكردي جرّاء موقف مخالف لما كان ينادي به، حتى وهو في أكثر حالاته تصلباً..ومن هذا الموقف تأتي كلمتي السريعة عبر تفاعل قائم، مؤلِم، وأنا أتخيل هذا الكم الدافق والمريع من الدم الكردي، إن كان مسفوكاً ولو برغبة عابرة من كردي..

أقولها وأنا أناشد أهل الشهيد الكردي، رفاقه، أحبَّته، المقربين منه، بالحيلولة دون مقاضاة دم كردي بدم كردي، حيث الأعداء كثرٌ، لحظة الاعتبار بأن ثمة دماً لا يقاضى بدم، وأن دماً شهيداً يمكنه أن يكون حقناً لدماء كردية، في انبثاق وعي كردي على مستوى وطن كردي منشود، وشعب كردي واحد، خصوصاً حين يكون الأعداء الأشداء مؤججي النار اللافحة بين الكردي والكردي، ويسهل الوصول إليهم في جغرافية الكردي الممزَّقة، ولا أعظم من دم شهيد يشار إليه عبر سنين وسنين، حين يصبح صمام أمان لكرد بالإجماع، ودون ذلك، لنتهيأ لطوفان تلو آخر كردي المنشأ والرواج، حيث يتبادل الأعداء الأنخاب أمام مرأى تعاركات الكردي- الكردي وجندلة الكردي من قبَل الكردي، وتسفيه الكردي من قبل نظيره الكردي ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…