اعداد (ولاتي مه): صدر صباح الثلاثاء 1 أيلول 2026 العدد 783 من القسم العربي لجريدة «كوردستان»، الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، بالتزامن مع صدور العدد 324 من القسم الكردي، وذلك في نسختها الورقية.
وتصدر «كوردستان» بشكل نصف شهري، ويرأس تحريرها الكاتب عمر كوجري، وتغطي نشاطات الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا في الداخل السوري وإقليم كردستان، إضافة إلى المناطق التي تتواجد فيها الجالية الكردية، ولا سيما في الدول الأوروبية.
وإلى جانب متابعتها للنشاط السياسي والحزبي، تخصص الجريدة مساحة لمقالات الرأي والتحليلات السياسية، فضلا عن الزوايا الثقافية والاجتماعية والفنية، بما يضفي تنوعا على مضمونها ويتيح تناول قضايا وموضوعات متعددة تهم القارئ الكردي والسوري في الوطن والمهجر.
وشارك في الكتابة ضمن العدد الجديد من القسم العربي نحو 30 كاتبة وكاتبا، وهم:
طاهر سينو، عزالدين ملا، مهند محمود شوقي، علي مسلم، كاميران حاج عبدو، نوري علي، علي جزيري، شافع ديرشوي، هنر بهزاد جنيدي، محمود أوسو، روجديار حمي، عبدالحكيم بشار، كريم ميراني، إبراهيم حاج صبري، حسين موسى، فدوى كيلاني، شادي حاجي، فيروز إبراهيم، علي ملا، رفعت حاجي، محمد صالح شلال، صلاح عمر، لاوين إبراهيم، عبدالرحمن حبش، نجاح هيفو، أحمد آلوجي، كوهدرز تمر، محمد عبدالكريم، باقي ملا، إضافة إلى رئيس التحرير عمر كوجري.
تنوع في الآراء والانتماءات
ومن الجوانب الإيجابية اللافتة في تجربة الجريدة أنها لا تحصر صفحاتها بالكتاب المنتمين إلى الحزب أو المتوافقين بصورة كاملة مع توجهاته السياسية، بل تتيح مساحة لأقلام تنتمي إلى اتجاهات وتجارب سياسية وفكرية مختلفة.
ويمنح هذا النهج الجريدة مساحة أوسع للحوار وتعدد وجهات النظر، ويعزز حضورها كمنبر صحفي لا يقتصر على نقل النشاط الحزبي، وإنما يفسح المجال أيضا أمام النقاش السياسي والثقافي وتبادل الآراء حول القضايا الكردية والسورية.
وتواصل «كوردستان»، من خلال قسميها العربي والكردي، توثيق النشاطات والأحداث المتعلقة بالحزب والشأن الكردي، إلى جانب الاهتمام بقضايا المجتمع والثقافة والفن، وربط القراء في الداخل بإقليم كردستان والجاليات الكردية في المهجر.
وسينشر موقع «ولاتي مه» تباعا مجموعة من المقالات التي تضمنها هذا العدد من الجريدة، والتي لم يسبق نشرها على صفحات الموقع.
وننشر فيما يلي المقال الافتتاحي للعدد (783)
حلّ «قسد» والإدارة الذاتية… نهاية مرحلة وبداية استحقاق جديد
أُعلن في دمشق، يوم الثلاثاء 25 آب، عن حلّ ما يُسمّى بقوات سوريا الديمقراطية «قسد» ومؤسسات الإدارة الذاتية، تنفيذًا للاتفاق الموقّع في 29 كانون الثاني 2026، بعد سبعة أشهر من التأخير والتجاذبات، حاول خلالها كلّ طرفٍ تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والإدارية والمناصب، في وقت كان فيه المواطنون ينتظرون بفارغ الصبر نهاية حالة الفوضى الناجمة عن تعدّد مراكز القرار، وتداخل المرجعيات الأمنية والعسكرية، وما رافق ذلك من تجاوزات على أملاك الدولة والمواطنين، فضلًا عن المخاطر التي كانت تهدّد باندلاع صدام مسلح.
إن احتكار الدولة للسلاح، ووحدة مؤسساتها، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، ليست امتيازات سياسية لطرف على حساب آخر، ولا انتصارًا لفريق على فريق، وإنما هي من المقومات الأساسية لأيّ دولة وطنية مستقرة وقادرة على حماية مواطنيها وصون حقوقهم.
ونحن، كما هو معروف للجميع، لم نكن يومًا جزءًا من مؤسسات الإدارة الذاتية أو من قوات «قسد»، بل حافظنا طوال السنوات الماضية على علاقة سياسية قائمة على الندية والاختلاف في الرؤية والمشروع. ومن هذا المنطلق، فإننا ننظر إلى قرار حلّ الإدارة الذاتية و«قسد» باعتباره انتقالًا من مرحلة تعدّد السلطات والمرجعيات إلى مرحلة الدولة الواحدة، وهو أمر يمكن أن يشكل خطوة إيجابية إذا ما ترافق مع بناء دولة وطنية ديمقراطية، لا مع إعادة إنتاج الهيمنة بصورة جديدة.
لكن ما يؤسف له أن التفاهمات الأخيرة جرت من دون مشاركة أو توافق كردي شامل، ودون التشاور الجدي مع المجلس الوطني الكردي والأحزاب والقوى السياسية الكردية الأخرى، وكذلك مع الحلفاء والشركاء الذين كانوا جزءًا من المسار السياسي خلال السنوات الماضية. إن اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل شعب بأكمله من قبل طرف واحد، أو شخصيات محدّدة، لا يمكن أن يشكل تمثيلًا حقيقيًا للكرد، ولا يمكن أن يكون بديلًا عن القرار الكردي الجماعي.
ولذلك، فإن الطريقة التي أُدير بها هذا الملف تمثل، في جانب أساسي منها، فشلًا سياسيًا آخر، وأهدرت فرصة كان يمكن من خلالها الوصول إلى نتائج أفضل لسوريا ولشعبنا الكردي، لو تمت إدارة المرحلة بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية، وبمشاركة مختلف القوى السياسية الكردية.
إن الدمج الإداري والعسكري، مهما كانت صيغته، ليس حلًا للقضية الكردية في سوريا. فالقضية الكردية ليست قضية تشكيلات عسكرية أو إدارات محلية أو مناصب، وإنما هي قضية حقوق قومية ووطنية مشروعة، واعتراف دستوري، ومشاركة حقيقية ومتساوية في إدارة الدولة، وضمان للخصوصية القومية والثقافية للكرد ضمن سوريا موحدة.
ومن هنا، فإن إنهاء الإدارة الذاتية و«قسد» يجب ألا يتحول إلى ذريعة لإقصاء الكرد أو تهميش مناطقهم أو مصادرة حقوقهم، كما لا يجوز أن يؤدي إلى استبدال هيمنة بأخرى أو نقل الأزمة من شكل إلى آخر. فالدولة التي نريدها ليست دولة تفرض إرادة طرف على بقية المكونات، وإنما دولة مواطنة وحقوق، يتساوى فيها الجميع أمام القانون، وتحترم فيها التعددية القومية والدينية والثقافية.
وفي هذا السياق، نشدّد على ضرورة المشاركة الفاعلة للكرد في إدارة شؤون مناطقهم وفي مؤسسات الدولة، وفق معايير وطنية عادلة وواضحة، فالكرد، الذين قدموا تضحيات جسيمة خلال السنوات الماضية، يستحقون أن يكونوا شركاء حقيقيين في بناء سوريا الجديدة، لا مجرد طرف يُطلب منه تنفيذ القرارات أو دفع أثمانها.
إن المرحلة الجديدة تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية. وعلى دمشق أن تدرك أن استعادة وحدة الدولة لا تعني إلغاء التنوّع، وأن بسط سلطة الدولة لا يعني تهميش مكوناتها، وأن بناء سوريا الجديدة لا يمكن أن يتم من دون الاعتراف بحقوق الكرد وسائر مكونات الشعب السوري.
إن حلّ الإدارة الذاتية و«قسد» ينبغي أن يكون نهاية لمرحلة تعدد السلطات، لا نهاية للقضية الكردية؛ وبداية لمسار سياسي جديد يُستعاد فيه احتكار الدولة للسلاح ووحدة مؤسساتها وسيادتها على كامل أراضيها، بالتوازي مع ضمان حقوق الكرد ومشاركتهم الحقيقية في إدارة الدولة والمناطق الكردية
لقد انتهت مرحلة، لكن الاستحقاق الحقيقي يبدأ الآن: كيف نبني دولة سورية موحدة، ديمقراطية، عادلة، تعترف بكل مكوناتها، وتحفظ للكرد حقوقهم وخصوصيتهم وشراكتهم الحقيقية في وطن يتسع للجميع؟
==========
لقراءة محتويات العدد الجديد بامكان القراء النقر على الرابط ادناه: