حين يبتسم أطفال سوريا، تكون سوريا بخير

خالد حسو

لا أريد أن أرى سوريا في صور السياسيين وخطبهم ووعودهم، بل أريد أن أراها في عيون أطفالها.

أريد أن أرى الطفل الكوردي في الشمال، والطفل الدرزي في الجنوب، والطفل السني في الشرق، والطفل العلوي في الساحل، وسائر أطفال سوريا، يذهبون إلى مدارسهم بأمان، ويلعبون في حدائقهم بحرية، ويضحكون معًا دون أن يسأل أحدهم الآخر: من أنت؟ وإلى أي قومية أو طائفة تنتمي؟

حينها فقط أشعر أن سوريا بخير.

فالوطن ليس خريطةً وحدودًا وشعارات، وليس نشيدًا يُرفع في المناسبات، ولا كلمات جميلة تُقال أمام الكاميرات. الوطن هو أن يشعر كل إنسان، صغيرًا كان أم كبيرًا، أن له مكانًا فيه، وأن كرامته مصانة، وأن اختلافه لا يجعله أقل من غيره.

لقد عانى أطفال سوريا ما يكفي من الخوف والحرب والنزوح والفقدان. ومن حقهم اليوم أن يستعيدوا أبسط حقوقهم: أن يعيشوا طفولتهم.

لا نريد جيلًا جديدًا يرث كراهية الماضي، ولا أطفالًا يكبرون وهم يحملون في قلوبهم خوفًا من المختلف عنهم. نريد جيلًا يتعلم أن الكوردي والعربي والسرياني والآشوري والتركماني، والعلوي والسني والدرزي والمسيحي والإيزيدي، وغيرهم من أبناء سوريا، يمكنهم أن يختلفوا في الهوية والثقافة والانتماء، لكنهم يتساوون في الكرامة والحقوق والإنسانية.

سوريا التي نحلم بها ليست سوريا التي ينتصر فيها طرف على طرف، بل سوريا التي ينتصر فيها الإنسان على الخوف والكراهية والانقسام.

وحين نرى أطفال سوريا جميعًا يركضون في الساحات، ويلعبون معًا، ويضحكون دون خوف، عندها لن نحتاج إلى سماع الوعود، ولا إلى تصديق الخطب، ولا إلى البحث عن ابتسامات السياسيين.

ستكون ابتسامة الأطفال وحدها كافية لتقول لنا:
نعم… لقد بدأت سوريا تتعافى.

فمستقبل سوريا لا يُكتب في القصور ولا في المؤتمرات…
بل يُكتب في عيون أطفالها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سليمان علي أولا: الأهداف البنيوية والمطالب الجوهرية للدكتور سربست نبي تفكيك الشفرة إن الخلاف الذي يقوده الدكتور سربست نبي لا ينطلق من مجرد مناكفة سياسية عابرة، بل يتأسس على حزمة من المطالب السياسية والاستراتيجية الوجودية لكرد سوريا، والتي يمكن تلخيصها في النقاط المفصلية التالية: فك الارتباط العضوي والعسكري عن قنديل يرى الدكتور سربست نبي أن المطلب الأول لإنقاذ ما تبقى…

حيدر عمر عند الحديث عن الفتوحات / الغزوات الإسلامية سترد مصطلحات عديدة رافقت الغزو أو نتجت عنه، يجدر بنا أن نقف عندها و نعرِّفها، ثم ننتقل إلى الحديث عن سير الفتوحات، وذلك لِما لهذه المصطلحات من دور كبير في توسيع رقعة الفتوحات وامتدادها إلى جغرافيات أخرى، أنتجت امبرطورية عربية إسلامية واسعة الأرجاء. هذه المصطلحات هي: الفَتْحُ. الفتح في اللغةً نقيض…

اعداد (ولاتي مه): صدر صباح الثلاثاء 1 أيلول 2026 العدد 783 من القسم العربي لجريدة «كوردستان»، الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، بالتزامن مع صدور العدد 324 من القسم الكردي، وذلك في نسختها الورقية. وتصدر «كوردستان» بشكل نصف شهري، ويرأس تحريرها الكاتب عمر كوجري، وتغطي نشاطات الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا في الداخل السوري وإقليم كردستان، إضافة إلى المناطق…

م. عبدالباقي علي انا شخصياً لا أرى أن اندماج «قسد» ضمن الدولة السورية يمكن اختزاله بتسليم مقرات أو مواقع عسكرية، فالقضية أكبر من ذلك بكثير. نحن نتحدث عن مستقبل دولة، وعن حقوق ومخاوف ومصير مكوّن سوري كامل. إذا كانت النيات صادقة، فلا بد من بناء الثقة والتوصل إلى صيغة وطنية تضمن مشاركة جميع السوريين في دولة حديثة تقوم على المواطنة…