كلمة رئيس اقليم كوردستان باجتماع الأحزاب والأطراف السياسية لأجزاء كوردستان الأربعة

  ألقى مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان امس الاثنين كلمة في اجتماع الأحزاب والأطراف السياسية لأجزاء كوردستان الأربعة الخاص بالتحضير للمؤتمر القومي الكوردي وفيما يلي نص الكلمة: 
بسم الله الرحمن الرحيم 
السادة الحضور 
الأحزاب والأطراف السياسية الكوردستانية 
الأخوات والأخوة 
طابت أوقاتكم 

يسعدني أن أستضيفكم اليوم في هذا الاجتماع التاريخي كبداية للتحضير الفعلي للمؤتمر القومي الكوردي الذي نتداول به منذ سنوات طويلة كخطوة مهمة وأشكر حضوركم وأهلا وسهلا بكم.
إن المؤتمر القومي الكوردي واحد من أهم أهداف كافة القوى والأطراف السياسية الكوردستانية التي أمضينا معها وقتا طويلا للتباحث بشأنه، وخاصة التشاور وتبادل وجهات النظر مع السيدين مام جلال وعبدالله أوجلان وأطراف وشخصيات أخرى من أجزاء كوردستان.
 
وأتذكر جيدا وبالتحديد في سبعينات القرن الماضي حيث كتبنا كثيرا حول أهمية انعقاد المؤتمر القومي، ولهذا يعتبر اليوم وبحق يوما تاريخيا، حيث حققت جهودنا أن نعقد هذا الاجتماع ونشكل لجنة تحضيرية لعقد وإدارة المؤتمر القومي الكوردي الذي من المقرر أن يعقد بعد شهر من الآن في مدينة أربيل.
 
     إن هدفنا الرئيسي من عقد ذلك المؤتمر هو أن تتوصل كافة الأطراف السياسية الكوردستانية إلى خطاب وإستراتيجية مشتركة مبنية على أساس إيصال رسالة السلام والتعايش إلى شعوب المنطقة.
 
نود في هذا المؤتمر أن نقول للشعوب العربية والتركية والفارسية بأن الكورد يريدون  تعايشا على أساس السلم والمساواة معكم.
 
نحن لا نود أن نعادي أي شعب أو دولة جارة أو دول المنطقة، بل نريد أن ننهي العداوة إلى الأبد ونتوصل إلى اتفاق كامل وحل سلمي وعادل للقضية الكوردية، لأننا نعتقد بان الأمة الكوردية وثروات وموارد كوردستان باستطاعتها المساهمة بشكل كبير في تطور المنطقة ورفع المستوى المعيشي للشعوب.
 
يود الكورد أن يكونوا عامل استقرار وعامل تقوية الديمقراطية في المنطقة، وكل هذه المهمات بحاجة إلى السلام وليس السلاح.
 
إن تجربة إقليم كوردستان أثبتت بان حرية الكورد ليست منتجة للحرب أو تهديد دول الجوار بل أدت إلى الاستقرار وانبعاث الحياة وتطور اقتصادي في المناطق المجاورة كذلك.

وهذا دليل ملموس لكل الكورد الساعين إلى السلام.


 
أيها الحضور الكريم:
 
أود هنا أن أقول وبكامل اعتقادي أن أمضى سلاح وأسلم طريق للتعامل مع العالم الخارجي وضمان الحقوق المشروعة لشعبنا في هذا العصر هو لغة الحوار والسلام وانتهاج الأسس الديمقراطية.

وبالتالي سيؤدي هذا الطريق إلى إعطاء الشرعية الدولية لمطالبنا ورفع وتقوية مكانة الكورد في الأوساط الدولية.
 
فلجوء الكورد إلى السلاح كان اضطراريا للدفاع عن وجوده وهويته القومية، إن النضال المسلح قد فرض على الكورد وليس برغبتهم، وإن الأمة الكوردية مرت عليها كوارث واستخدمت ضدها مختلف أنواع الأسلحة، ولهذا نرى الكورد يحبون الحياة ويسعون لعالم بلا سلاح.
 
لقد تغيرت بفضل الله الأوضاع ونحن نعيش عصرا مغايرا حيث لا يستطيع أحدا أن يواجه الكورد بقوة السلاح وبمنطق الإلغاء.

وان دول وقوى المنطقة أكثر الناس إدراكا لهذه الحقيقة وهي إن إلغاء الكورد أو محوهم لا يتحقق حتى في الخيال.

ولهذا وفي ظل هذا المناخ الجديد على الشعب الكوردي والقوى السياسية الكوردستانية صياغة إستراتيجية مشتركة ومعلنة منظمة من أجل إيصال رسالة السلام للشعب الكوردي وعلى جميع الأطراف الكوردية الالتزام بتلك الرسالة.
 
أيها السادة:
 
إن تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي الكوردي كبداية لأعمال المؤتمر هو خطوة مهمة، ولذلك أناشد كافة الأطراف المشاركة العمل المشترك بروح الأخوة والوطنية بعيدا عن أية مواقف أو إيديولوجيات سياسية ضيقة، كي ننجز الخطوة الأولى بنجاح، وأنني على يقين بان جميع مواطني كوردستان فردا فردا وكافة الأوساط الأكاديمية والاجتماعية والمدنية ينتظرون منا الكثير ويبنون آمالا كبيرة على نجاح المؤتمر، وان هذا الانتظار وكل هذه الآمال يجب أن تكون حافزا كبيرا لنا لنكون يدا واحدة في سبيل إنجاح كافة مراحل المؤتمر القومي الكوردي ونتمكن من أن نخرج بقرارات وتوصيات مهمة ويلتزم الجميع عمليا بتلك القرارات والتوصيات.
 
أتمنى أن يتمكن المشاركون في هذا الاجتماع من تشكيل لجنة تحضيرية نشطة وفعالة، ومما لاشك فيه إن عضوية هذه اللجنة شرف ومفخرة كبيرة، وتقع على عاتقها أعباء تاريخية، بدأ من الإجراءات والاحتياجات اللوجيستية إلى وضع تصورات عامة للمهام وأهداف المؤتمر بالإضافة إلى وضع آلية لتشكيل سكرتارية عامة ودائمة للمؤتمر وذلك لجعل المؤتمر القومي، مؤسسة قومية دائمة وتكون هناك هيئة منتخبة لمتابعة أعمال وقرارات وتوصيات المؤتمر.
 
أيها السادة:
 
أود هنا أن أقول بكل وضوح إننا إذ نتحدث اليوم عن المؤتمر القومي الكوردي، لا يعني بأننا لا نراعي مصالح القوميات الأخرى في كوردستان بل إن الواجب المواطنة والإنسانية يحتم علينا أن نراعي في جميع قراراتنا مصالح كافة شعوب كوردستان والكوردستانيين عموما.

كما أناشدكم أن تهتموا بتقوية وترسيخ مكتسبات إقليم كوردستان، لأن هذه المكتسبات هي نتاج تضحيات كبيرة لأمتنا.
 
وفي الختام، أتمنى لكم النجاح في أعمالكم.

وأناشد الجميع التحلي بروح المسؤولية تجاه هذا العمل المبارك وأن يبذلوا ما بوسعهم لتمتين الصفوف والمواقف المشتركة ويقدموا نموذجا حضاريا ومتقدما للعمل السياسي في المنطقة.
 
     وأنني لأرى مستقبلا زاهرا للشعب الكوردي الذي يطمئنني أنه بوحدته ونضاله السلمي المستمر ينتظره غد مشرق.
 
شكرا جزيلا
 
المجد والخلود للشهداء
 
وعاش الكورد ..

عاشت كوردستان
———-

بيامنير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…