محمد سعيد آلوجي
لا شك في أن إقرار الحكومة السورية الاعتراف بالكورد في سوريا كمكوّن أساسي وأصيل من مكونات الشعب السوري، وإقرار حقهم في الحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية وتدريس اللغة الكوردية. إضافة إلى معالجة قضية الجنسية لمن حُرموا منها نتيجة الإجراءات الاستثنائية التي فُرضت في العهود السابقة. هي خطوات إيجابية تستحق التقدير.
وقد جاء المرسوم رقم 13 لعام 2026 ليؤكد أن المواطنين السوريين الكورد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية المتعددة. كما نص على منح الجنسية للمواطنين من أصول كوردية من المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد. مع ضمان المساواة في الحقوق والواجبات. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)
ومن الطبيعي أن يقدّر أبناء شعبنا الكوردي هذه الخطوات الإيجابية، وأن يعبّروا عن ارتياحهم وفرحتهم بها، سواء أكان ذلك في مناسبة معينة أم من دون مناسبة. فهذا حق مشروع، ولا ينبغي التقليل من أهمية أي خطوة من شأنها تصحيح جزء من المظالم التاريخية التي لحقت بالكورد في سوريا.
لكن، ومن جهة أخرى. فإن إنصاف شعبنا في بعض القضايا والملفات لا يمكن أن يكون مبرراً للتغاضي عن تحقيق العدالة في قضايا أخرى، ولا سيما تجاه كل من انتهك حقوق الكورد عن سابق إصرار وتصميم، أو ارتكب بحقهم جرائم وانتهاكات جسيمة.
فالعدالة لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يجوز أن تتوقف عند حدود الاعتراف ببعض الحقوق المدنية والثقافية. بل يجب أن تشمل أيضاً مساءلة ومحاسبة كل من تسبب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ارتكاب الجرائم بحق المواطنين الكورد، وفي قتل الآلاف منهم من دون وجه حق، أو تهجيرهم وتشريدهم، أو سلبهم حقوقهم وحرياتهم.
ومن هنا. فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تكفي إعادة بعض الحقوق إلى أصحابها لكي نتجاوز عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحقهم؟ وهل يمكن أن تكون معالجة بعض المظالم مبرراً لتكريم أو ترقية من كانوا جزءاً من منظومة ارتكبت تلك المظالم؟
لقد لاحظنا خلال الفترة الأخيرة، وبحسب ما يتم تداوله، ترقية بعض الأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بممارسات وانتهاكات بحق الكورد، وتعيينهم في مناصب حكومية رفيعة، بل إن بعض هذه التعيينات تم بمراسيم جمهورية.
وهنا لا بد من التأكيد على أن الترحيب بالخطوات الإيجابية تجاه حقوق الكورد لا يعني بأي شكل من الأشكال التنازل عن حقهم في العدالة.
إن الاعتراف بالحقوق خطوة مهمة. لكن العدالة والمحاسبة لا تقلان أهمية عن الاعتراف بالحقوق. فالمصالحة الحقيقية لا تُبنى على طيّ صفحة الماضي من دون محاسبة، ولا على مكافأة من ارتبطوا بالانتهاكات، وإنما تُبنى على كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق القوانين المرعية.
نحن نرحب بكل خطوة تعيد للكورد حقوقهم، ونقدّر كل إجراء يصحح ظلماً وقع عليهم. لكننا في الوقت نفسه نتمسك بحق شعبنا في العدالة. لأن الحقوق لا تكتمل من دونها.
فإعادة الحقوق إلى أصاحبها أمرٌ محمود، أما مكافأة من سلبهم حقوقهم فهي مسألة أخرى تماماً.
28.08.2026