قسد والإدارة الذاتية أمام استحقاق المصارحة

سيروان حجي بركو

هناك شيء يؤلمني أكثر من الذي حدث: الطريقة التي عرف بها الناس ما حدث.
مرة أخرى، يجد الناس أنفسهم أمام واقع جديد لم يختاروه، ولم يُشرح لهم، ولم يسألهم أحد كيف يرونه.
قد يكون ما حدث ضرورياً. قد تكون موازين القوى قد فرضته. وقد تكون الخيارات التي كانت أمام مظلوم عبدي وقيادة قسد والإدارة الذاتية أصعب بكثير مما نعرف.
أنا مستعد لفهم كل ذلك.
لكنني لست مستعداً لفهم هذا الصمت.
لسنوات قيل للناس: هذه قضيتكم، وهذه إدارتكم، وهذه قواتكم، وهذه مكتسباتكم، وهذا مستقبلكم. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا عندما تأتي اللحظات المصيرية يصبح الناس آخر من يعلم؟
لا يجوز أن يكون الشعب شريكاً عندما نحتاج منه التضحية، ومتفرجاً عندما تُصنع القرارات. هذه هي مشكلتي الأساسية مع مظلوم عبدي وقيادة قسد والإدارة الذاتية: غياب المصارحة.
اخرجوا وتحدثوا مع الناس! قولوا ماذا حدث، وماذا تغير، وماذا بقي. قولوا ماذا ربحنا وماذا خسرنا. قولوا أين أخطأنا. قولوا إن كانت هناك أوهام عشناها. وإن كانت هناك تنازلات، اشرحوا لماذا كانت ضرورية. الناس تستطيع تحمّل الحقيقة، حتى عندما تكون قاسية.
لكن ما يهين الناس فعلاً، هو أن يُطلب منهم دائماً أن يتفهموا قرارات لم يشاركوا فيها، وأن يقبلوا نتائج لم تُشرح لهم، وأن يستيقظوا كل مرة على أمر واقع جديد.
من حق الناس أن تعرف. ليس بعد أشهر، ولا عندما تصبح الحقيقة بلا قيمة.
الآن!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد سعيد آلوجي قد لا أكون مخطئًا إذا قلت إن إعلان مظلوم عبدي، أمس، بشأن حلّ «قسد» والتخلي عن سلاحه، والانضمام إلى حكومة الشرع، لم يكن في تقديري مجرد تنفيذ لاتفاقات سابقة كما أنه لا يبدو بأنه جاء نتيجة مشاورات واسعة مع جميع العاملين معه في قيادة «قسد». بل إنني أميل إلى الاعتقاد بأن هذا الإعلان جاء في سياق ضغوط…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail رغم ارتياحي لنتائج الاتفاق الذي جرى اليوم في قصر الشعب بين مظلوم عبدي والحكومة السورية، وما قد ينعكس عنه إيجاباً على حياة الناس الفقراء والبسطاء، الذين كنت وما زلت واحداً منهم: واقعاً وفكراً وموقفاً، منذ نعومة أظفاري وحتى هذه اللحظة وأنا على تخوم العمر؛ فإنني لا أشعر بالارتياح نفسه حين أنظر إلى الاتفاق من…

حسن صالح الآبوجيه ضللوا الآخرين بأوهام، فمنذ البداية هم معادون للقضية الكردية، جاؤوا بالإستلام والتسليم وعادوا بالإندماج، فاقد الشيء لا يعطيه وقدر شعبنا متابعة النضال السلمي حتى إنتزاع حقوقه في تقرير المصير  

ريبر هبون المشهد الذي ظهر فيه مظلوم عبدي في دمشق كان حزينًا ومؤسفًا ومؤلمًا بالنسبة إلى كثير من الكرد. ولا أعتقد أن أحدًا يمكنه أن ينكر ثقل ذلك المشهد على رجل قاد لسنوات قوات حاربت تنظيم داعش، وخاض معارك قاسية، ووقف خلفه آلاف المقاتلين. لكن، ومن الناحية السياسية، علينا أن نضع المشهد في سياقه الحقيقي. هذا هو الموجود، وهذا…