ملاحظات على موقف الرئيس الفلسطيني

صلاح بدرالدين

  ( قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( 2 – 9 – 2013 ) من خلال  كلمة له امام اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في رام الله بثتها الوكالة الرسمية في ساعة متأخرة ليل امس ان ”  الأمور وصلت إلى حد أن أميركا ستقوم بضرب سورية بالصواريخ، ربما تأجلت الضربة لفترة لا نعرف ولكن موقفنا الثابت هو إننا لسنا مع الضربة … ولكن ندين من استعمل السلاح الكيماوي ونريد حلاً سلميا للأزمة السورية”.

وقال “أحب أن أقول لكم إننا قدمنا ورقة للحل السلمي قبلت بها كل الأطراف الدولية أميركا وروسيا والصين والكثير من الدول العربية والأطراف الداخلية وهي الأساس الذي سيتفاوضون عليه الآن
وقال ” نهاية الحل العسكري أمرين الأول هو التقسيم على أساس طائفي أو عرقي لتعود سورية إلى ما كانت عليه قبل عام 1924 عندما قسمتها فرنسا إلى أربع دول: دولة العلويين ودولة حلب ودولة دمشق ودولة الدروز إضافة إلى دولة الأكراد، كذلك ستكون هناك حرب أهلية لا تنتهي ..

” )
    الملاحظة الأولى : موقفه المعارض للضربة قد يكون مقبولا اذا ما حسم الأمر بتأييد ثورة الشعب السوري ووقف علنا الى جانب تطلعاته من أجل الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي واذا ما أدان النظام في حربه على السوريين وتدمير البلد بكافة أنواع الأسلحة واذا ما استنكر استخدام النظام للسلاح الكيمياوي في الغوطتين كما فعل جل أقرانه في البلدان العربية والعالم .
  الملاحظة الثانية : موقفه هذا يتناقض مع قرار وزراء خارجية الدول العربية البارحة بما فيها – السلطة الفلسطينية – في ادانة النظام ودعم الشعب السوري .
  الملاحظة الثالثة : موقفه الداعي الى الحل السلمي قد يكون سليما ومقبولا لو أشار الى أن الانتفاضة الوطنية السورية وحتى حوالي العام من عمرها كانت تدعو الى الإصلاح والحل السلمي عبر الحوار والنظام المستبد الحاكم هو من رفض واختار الحل العسكري العنفي التدميري وهو المسؤول الأول عن تفتيت البلاد بل الداعي الى تقسيم الشعب السوري في مواجهة شعار الثورة الرئيسي : واحد واحد الشعب السوري واحد في حين لدينا مايكفي من الدلائل والقرائن على جنوح النظام نحو التمهيد لتوفير شروط تحقق مخططاته في إقامة الكانتونات والأقاليم وعمله الدؤوب على هذا الموضوع منذ أكثر من عامين خاصة في أوساط المكونات القومية والدينية والمذهبية .
  الملاحظة الرابعة : في سبيل التذكير فقط كنت وخلال غزو النظام العراقي لدولة الكويت واحتلالها في احدى زياراتي الدورية  الى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس وتناول حديثي مع الأخ أبو مازن ( رئيس الدائرة القومية في المنظمة ) والمسؤول الأبرز في المنظمة وحركة فتح حينذاك الموقف الرسمي الفلسطيني المؤيد من نظام صدام المخلوع فأبلغني عن مخالفته للموقف الرسمي الذي جاء – شعبويا – مراعيا للعاطفة الجماهيرية العفوية وهو شخصيا يقف الى جانب الشعب العراقي ومعارضته الوطنية الساعية الى اسقاط النظام فهل يعيد الآن الأخ الرئيس الخطأ نفسه الذي كلف الفلسطينيين ثمنا غاليا .
  الملاحظة الخامسة : الشعب السوري هو من وقف الى جانب منظمة التحرير في كل المراحل ومازال ومنها حقبة نظام الأسد الأب والابن حيث تم فيها معاداة المنظمة والحرب عليها في مخيمات بيروت وفي طرابلس وشق المنظمة وحركة فتح وطرد الزعيم الراحل ياسر عرفات ورفاقه من دمشق لذلك ومن نافل القول يجب أن يقف ثوار فلسطين مع ثورات شعوب المنطقة هذا على اعتبار أن منظمة التحرير مازالت حركة تحرر وطني مناضلة واذا كان الثوار السورييون قد احترموا موقف القيادة الفلسطينية الشرعية في نأي فلسطينيي سوريا عن الانغماس بالشأن الداخلي السوري فان ذلك يعود الى حرصهم على سلامتهم وليس الى أي شيء آخر لأن قضية الحرية لاتتجزأ ولأن الغالبية الساحقة من الأشقاء الفلسطينيين في سوريا ولبنان قد وقفوا بصورة طبيعية مع أشقائهم السوريين وامتزجت دماء بعضهم الزكية مع دماء ثوارنا في أكثر من مكان .


  الملاحظة السادسة : على ضوء موقفه السياسي هذا أقول للأخ الصديق الرئيس أبو مازن أن لايكلف خاطره بتقديم أية مبادرة وأن يوفر جهده النظري لصياغة مشاريع لحل القضية الفلسطينية وإنقاذ الشعب الفلسطيني الصديق والمناضل من الاحتلال ويعيد اليه وحدته وأرضه وحريته وسنكون له شاكرين ونعتبر ذلك أهم دعم لثورتنا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف ليس كل اندماج اندماجًا، وليس كل انخراط في مؤسسات الدولة شراكة وطنية. فثمة فرق جوهري بين أن يكون الإنسان مواطنًا كامل الحقوق ، وبين أن يصبح مجرد رقم في جهاز إداري لا يعترف بخصوصيته القومية والثقافية. ومن هنا تبدأ الإشكالية الكردية في سوريا، ليس باعتبارها أزمة تمثيل سياسي فحسب، وإنما بوصفها أزمة في مفهوم الدولة ذاته….

حسن قاسم أي مشروع سياسي يخص الكورد في سوريا لن ينجح إذا تجاهل خصوصية التجربة الكردية وذاكرة قرن من الوعود المكسورة. لم يعد خافيًا حجم التأثير التركي في الملف السوري، ولا سيما في مناطق الشمال، حيث باتت أنقرة لاعبًا رئيسيًا في رسم كثير من ملامح الواقع السياسي والأمني. وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى الداخل التركي، حيث تتردد أحاديث عن مسار…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   ليست الهزيمة دائماً في ساحات القتال، فثمة هزائم أشد وقعاً حين تقع داخل السجون، حيث يظن الطغاة أن قبضتهم مطلقة وأن الخوف سيد الموقف. وما حدث في سجن “قزل حصار” بمدينة كرج، عندما نجح نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام في إرغام سلطات نظام الولي الفقيه على التراجع بعد…

د. حمدي سنجاري   يمر العراق اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها أزمة اقتصادية داخلية متفاقمة مع تحديات إقليمية متسارعة، تضع رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار صعب لإدارة ملفين متلازمين: استقرار الداخل، وسلامة العراق من تداعيات صراعات الجوار. أزمة اقتصادية تتصدر المشهد يعيش العراق وضعاً مالياً صعباً، تعكسه بوضوح تصريحات وزير الصحة عبد الحسين الموسوي الأخيرة، التي ركّزت على…