عبدالله كدو
ظلت أحزاب الحركة الوطنية الكردية السورية، طوال المراحل السابقة، خارج أي حوار أو تفاوض حقيقي مع الحكومات السورية المتعاقبة، بسبب رفضها الاعتراف بالحركة الكردية طرفا سياسيا مشروعا، انطلاقا من سياساتها التي اتسمت بالتمييز القومي تجاه الكرد وغيرهم من القوميات غير العربية،
وكذلك بسبب عجز الحركة الكردية عن توفير الضغط السياسي والجماهيري الكافي لجر تلك الحكومات إلى طاولة الحوار لمناقشة القضية الكردية وتثبيت القبول بمبدأ المساواة ورفع الاضطهاد عن الشعب الكردي، ذلك لأسباب يطول شرحها.
لذا بقي خطاب الأحزاب الكردية محصوراً في الشعارات النظرية، من دون أن يخضع لاختبار التفاوض والممارسة، وظل أداؤها غير قابل للقياس العملي.
فكما كان بعض أهالي القامشلي وكوباني وعفرين وبلداتها، ومنهم أعضاء في الأحزاب الكردية، يكتبون على جدران منازلهم: “الدار برسم البيع”، ويحددون سعراً لها، من دون أن يتقدم أي مشترٍ ويقبل برقم قريب من ذلك السعر ، حتى تتآكل الكتابة بفعل الزمن، هكذا بقيت برامج تلك الأحزاب معروضة من دون أن تجد من يختبرها أو يفاوض عليها من جانب تلك الحكومات.
وعليه، لم تتح لهذه الأحزاب فرصة اختبار واقعية برامجها، بل إن بعضها رفع سقف أهدافه قبل تحقيق الأهداف الأقل كلفة والأكثر قابلية للتحقق.
وهنا لا بد من التذكير بأن السياسة فن الممكن، وأن البرامج السياسية السلمية لا تقاس بالشعارات وحدها، بل بقدرتها على الصمود أمام الواقع والتفاعل الصحيح مع متطلبات التفاوض.