إيران.. الأنفاس الأخيرة للديكتاتورية!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

الوضع الراهن

بالتزامن مع تقدم مشروع إسقاط نظام الملالي داخل الحدود الإيرانية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية ونشاط وحدات المقاومة في جميع مدن الوطن، يستمر هذا المشروع بشكل آخر خارج الحدود الإيرانية. إن فضح الإرهاب الواسع وإثارة الحروب من قبل النظام الإيراني، والكشف المتزايد عن فساد المسؤولين التابعين لإيران في بلد مثل العراق، والتصريحات العدائية للمسؤولين الحاليين للنظام الإيراني ضد المجتمع الدولي، رغم أنها غير كافية، إلا أنها تمثل بداية لمسار. ونتيجة هذا المسار هي تقريب نهاية إسقاط الديكتاتورية في إيران وإنقاذ منطقة الشرق الأوسط من التدخلات المميتة للنظام الإيراني. لاسيما وأن الميليشيات الوكيلة التابعة لفيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني في المنطقة تتجه نحو الانهيار، وقد بدأ تساقط عناصر هذه القوات.

يمكن إضافة تصاعد حرب الذئاب الحاكمة في إيران واستعراض الجنازات لـ «خامنئي الهالك» والأكاذيب الفلكية للمسؤولين المتبقين من هذا النظام في الأجهزة الدعائية، وكذلك استئناف الحرب الخارجية، إلى تفاقم الوضع المعيشي المزري للشعب الإيراني. ولهذا السبب بالتحديد، يطالب الشعب الإيراني بإسقاط هذا النظام الديكتاتوري.

الحقائق والإنجازات

هذا المسار هو نتيجة لعدة حقائق قائمة:

  • النظام الكهنوتي الحاكم في إيران أضعف من أي وقت مضى ويقترب من نهايته.
  • هذا النظام غير قابل للإصلاح ولا يمكن الوثوق به، ولم ولن يتخلى عن جوهره (أي الإرهاب وإثارة الحروب وإعدام المعارضين وغيرها)، بل وظف كل سيناريوهاته من أجل «البقاء». ويائساً ومضطراً أمام تداعيات هذه السيناريوهات، يواجه كل يوم أزمة جديدة، وعلى رأس كل هذه الأزمات «أزمة الإسقاط».
  • المعركة النهائية، وهي معركة الشعب الإيراني مع النظام الكهنوتي في إيران، قادمة قريباً. معركةٌ منتصرها الحتمي هو الشعب والمقاومة الإيرانية.
  • الحل الوحيد الذي يصل إلى نتيجة ويفرض نفسه الآن ومستقبلاً هو «الحل الثالث»، والذي يعني دعم الشعب والمقاومة الإيرانية. وبعبارة أخرى، هو الاعتراف بالمقاومة والبديل الذي تم غض الطرف عنه عمداً (!) لسنوات طوال!
  • العودة إلى ديكتاتورية بهلوي السابقة ليست واقعية ولا يطيقها الشعب الإيراني. الشعب الإيراني يسعى لإقامة حكومة تكون «جمهورية» و«ديمقراطية» في آن واحد. ذلك لأنهم انتفضوا ضد الديكتاتورية لعشرات السنين ودفعوا ثمناً باهظاً من أجل الانتصار عليها.
  • النظام الكهنوتي الحاكم وفلول الديكتاتورية السابقة (نظام الشاه) ما زالوا يطالبون باستمرار الحرب، ولا يرون لأنفسهم مستقبلاً أو فرصة «بدون حرب». لأن الشعب الإيراني لم يكن ولن يكون له أي أهمية بالنسبة لهم. «أحدهما» يسعى لبقاء سلطته، و«الآخر» يسعى لاستعادة سلطته الشاهنشاهية. وفي المقابل، كان الشعب والمقاومة الإيرانية ولا يزالون ينشدون «السلام والحرية».
  • يتوجب على دول العالم، وخاصة دول المنطقة، ألا تضيع الفرصة وأن تهب لدعم الشعب الإيراني. لم يطلب الشعب والمقاومة الإيرانية مالاً ولا سلاحاً. إنهم يتوقعون من الحكومات أن تعترف لهم بحق المقاومة. لأن الشعب الإيراني يمتلك القدرة والإمكانية لإسقاط هذا النظام وتغييره إلى نظام جمهوري وديمقراطي. إن معركة الشعب ضد الديكتاتورية في إيران ليست مسألة بدأت بحرب خارجية أو سياسة استرضاء لتنتهي الآن عبر الاسترضاء (في الماضي) والحرب الخارجية (في الحاضر). إنها معركة كانت قائمة منذ البداية وستستمر حتى انتصار الشعب على الديكتاتورية.

استعراض الجنازات!

إنها عادة الديكتاتوريات عندما تكون على وشك السقوط، أن تظهر نفسها «قوية» وذات قاعدة اجتماعية من خلال الإنفاق الباهظ على المشاريع المناهضة للشعب. لأن كل شيء لديهم مستمد من «التهديد» أو «الترغيب»، حتى في أقرب حلقات الحماية. لكن عندما تواجه الديكتاتوريات الواقع، تجد نفسها وحيدة. لأن الواقع ليس في صفها، وشعب أي بلد هم في طليعة المعارضين الحقيقيين للديكتاتورية. وفي عصر التكنولوجيا والاتصالات، وخاصة عصر الذكاء الاصطناعي، تزداد الديكتاتوريات عزلة. لأن الشعوب واعية وقوية. إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال «الاستعراض الجماهيري المبتذل» أن يظهر خواءه على أنه «اقتدار»، تماماً كما فعلت ديكتاتورية بهلوي في «إظهار اقتدارها الوهمي قبل بضع سنوات من إسقاطها»! تسعى الديكتاتوريات إلى إظهار جمهورها بمظهر الخامل والسلبي، ومن خلال ذلك تحويل المعارضين إلى منتقدين، والمنتقدين إلى «جزء منها»، والإيحاء بأن النظام «قوي وباقٍ»!

لقد خسر قادة هذا النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه، الساحة، ونظامهم في أضعف حالاته. كما انهار هيكل هذا النظام، وهو يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم على جانبي حدود إيران. وفي المقابل، أصبح الشعب الإيراني أقوى من أي وقت مضى. لأن ماضيهم كان دائماً مصباحاً ينير طريق مستقبلهم.

يعلم الجميع أن هذا «الاستعراض الجماهيري»! الوهمي الكاذب هو عامل لا يمكن التعويل عليه. لأنه في أي نظام ديكتاتوري، كل شيء شكلي ويمكن أن ينقلب رأساً على عقب في غضون يوم وليلة. خاصة وأن ماء وكهرباء وخبز الناس (وإن كان قليلاً وتافهاً) في أيدي عملاء وأدوات الديكتاتورية. لكن قلوب هؤلاء الناس تنبض لشيء آخر!

ليس من العبث أنه مع هذا الاستعراض للجنازات، شهدت وتشهد حرب الذئاب داخل السلطة تصاعداً مميتاً. إنهم يمزقون بعضهم البعض، لأنهم وصلوا إلى نهاية المطاف.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي ما طبيعة الشرعية الدستورية والسياسية للبرلمان الانتقالي، وما حدود صلاحياته في معالجة القضايا الدستورية الكبرى؟ هل يملك البرلمان سلطة تأسيسية تمكّنه من إقرار قضايا ذات طابع دستوري، أم تقتصر مهمته على التشريع ضمن إطار المرحلة الانتقالية؟ ما الدور الذي يستطيع البرلمانيون الكرد القيام به في الدفاع عن الحقوق القومية الكردية من خلال العمل البرلماني؟ إلى أي مدى…

كفاح محمود هناك أمراض تُصيب الأجساد، وأخرى تُصيب الدول، الأولى يكتشفها الأطباء، أما الثانية فلا تظهر في التحاليل، بل في الخطاب العام، وفي طريقة إدارة الخلاف، وفي تحوّل السياسة من فنٍ لبناء المصالح إلى ساحة لتبادل الأحقاد، ومن بين هذه الأمراض ما أسميه “الجرب السياسي، ولا أقصد به حزبًا أو سلطة أو معارضة، بل حالة تُصيب الحياة السياسية عندما تتخلى…

التقرير السياسي لشهر تموز 2026 الإطار الإقليمي والدولي وتحولات المشهد الجيوسياسي تواصل الإدارة الأمريكية، في سياق سياساتها المعاصرة، إعادة هندسة أولوياتها الاستراتيجية في أكثر من بقعة حول العالم، بما يؤشر إلى ميلاد ظاهرة جديدة ارتبطت باسم رئيسها “دونالد ترامب”، تقوم على كسر الأعراف الدبلوماسية التقليدية لصالح مقاربة الصفقات المباشرة. وتلقي مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بظلالها الثقيلة…

د. محمود عباس من المرحلة الانتقالية إلى حكمٍ بلا نهاية. قيل لفرعون: من فرعنك؟ قال: لم أجد من يردّني. وفي سوريا اليوم، تتكرر الحكمة بوجه أكثر خطورة؛ فحين ترفع بعض الشرائح السنية المتطرفة شعارات من نوع: «سوريا لنا إلى الأبد» و«نحن بنو أمية»، فهي لا تعلن شراكة وطنية، بل تبشر بفرعونية جديدة تستبدل طاغيةً بآخر، ومظلوميةً بهيمنة. فالشعب الكوردي ليس…