مصطفى جاويش
منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة في أعقاب انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وما تلاها من دخول القوات الفرنسية المحتلة ثم انسحابها، وتشكيل الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد، لم يحظَ الكورد السوريون بتمثيل سياسي فعال وملموس في المؤسسات التشريعية للدولة. ومع ذلك، شهدت الفترة الحالية في عهد الرئيس المؤقت أحمد الشرع، تطورًا لافتًا ومهمًا للغاية في هذا الصدد. فقد نال الكورد تمثيلاً في مجلس الشعب بصفتهم الكوردية، حتى وإن كان هذا التمثيل بصورة منقوصة وغير مكتملة من حيث النسبة العددية الفعلية للكورد في المجتمع السوري، أو من حيث القدرة على تحقيق التمثيل الفعلي. على الرغم من هذه النواقص، فإن وجودهم الحالي في مجلس الشعب بصفة صريحة وواضحة ككورد يُعد إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق. إنها المرة الأولى في تاريخ سوريا التي يدخل فيها ممثلون عن الكورد البرلمان ككورد وطنيين سوريين، معترف بهم وبحقوقهم وهويتهم ضمن النسيج الوطني. هذا التطور يمثل خطوة أولى ومهمة نحو بناء سوريا. وكلنا أمل وتفاؤل في أن يتمكن هؤلاء الممثلون من تجسيد الإرادة الشعبية الكوردية الحقيقية، وأن يعملوا بجد لتحقيق آمال وتطلعات شعبهم، وأن يدافعوا عن مصالحهم المشروعة ضمن إطار الدولة السورية الوليدة بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في استقرار وازدهار البلاد.
1/7/2026