بيان إدانة واستنكار… صادر عن نخبة المثقفين الكورد بشأن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون والنساء الكورديات في تل حاصل وتل عران

تتابع نخبة المثقفين الكورد ببالغ القلق ما تعرض له أهلنا في بلدتي تل حاصل وتل عران الكرديتين بريف حلب الشرقي من حملة أمنية واسعة نفذتها قوات الأمن العام التابعة لحكومة أحمد الشرع، بمشاركة أكثر من 200 آلية عسكرية مدججة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، رافقها انتشار أمني كثيف وإغلاق لمداخل ومخارج البلدتين، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها.

إننا في نخبة المثقفين الكورد نستنكر وندين بأشد العبارات ما تعرض له أهلنا في بلدتي تل حاصل وتل عران الكرديتين من حملة أمنية واسعة نفذتها قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية، رافقتها مداهمات للمنازل واعتقالات تعسفية بحق عدد من الشبان الكورد، إلى جانب الاعتداء على عدد من النساء الكورديات وانتهاك حرمة البيوت وترويع المدنيين، وهي ممارسات لا تمت بصلة إلى مبادئ العدالة وسيادة القانون، وتشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وكرامة المواطن.

إن كرامة المرأة الكوردية وحرمة المنازل ليستا موضعا للتجاوز تحت أي ذريعة أمنية، وإن استهداف المناطق الكوردية بهذه الأساليب يثير قلقا بالغا ويقوض الثقة بأي مشروع لبناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية واحترام حقوق جميع مكوناتها.
وانطلاقا من المسؤولية الوطنية والأخلاقية، نطالب الحكومة السورية بفتح تحقيق فوري ومستقل وشفاف في جميع الانتهاكات التي رافقت هذه الحملة، وإحالة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على النساء الكورديات أو انتهاك حرمة المنازل أو ممارسة العنف بحق المدنيين إلى القضاء لينال جزاءه وفق القانون، مع ضمان حماية المواطنين الكورد في تل حاصل وتل عران وسائر المناطق الكوردية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

كما ندعو الأحزاب السياسية الكوردية، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية إلى الوقوف إلى جانب أهلنا في تل حاصل وتل عران، وتوثيق هذه الانتهاكات، والضغط من أجل محاسبة المسؤولين عنها وحماية المدنيين.

ونؤكد أن أي تأخير أو امتناع عن فتح تحقيق جاد ومحاسبة المتورطين سيحمل الحكومة السورية المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن هذه الانتهاكات، وسيعد بمثابة تغطية على مرتكبيها، وهو أمر مرفوض ولا يمكن القبول به في سوريا التي يتطلع أبناؤها إلى العدالة وسيادة القانون، لأن كرامة الإنسان وكرامة المرأة الكوردية أغلى من أي حسابات أو مصالح سياسية.

نخبة المثقفين الكورد
1/ 7/ 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مهند محمود شوقي كاتب وباحث في الشأن السياسي ليس من الصعب أن تبني طريقًا أو جسرًا أو محطة كهرباء إذا توفرت الإرادة والموارد. لكن الأصعب بكثير أن تهدم منظومة مصالح عاشت سنوات طويلة على الفوضى، وأن تواجه من اعتادوا أن يكون غياب القانون مصدرًا لنفوذهم وثرواتهم. هنا تبدأ المعركة الحقيقية مع الفساد. كثيرون يختزلون الفساد في رشوة أو اختلاس…

الدكتور رضوان بديتي قبل الذكاء الاصطناعي كان لقب “كاتب” أو “صحافي” لا يُمنح بسهولة. لم يكن يكفي أن يمتلك الإنسان فكرة أو رغبة في الكتابة، بل كان عليه أن يمر بسنوات طويلة من القراءة، والتجربة، وصقل اللغة، واكتساب القدرة على التحليل، وتحمّل مشقة البحث والتحرير والمراجعة. كانت الكتابة، إلى حد بعيد، مهنة تقوم على التراكم المعرفي والموهبة والانضباط، ولذلك ظل…

محمد سعيد آلوجي لا يمكن إنكار ما قدمه رواد النخبة الكردية الأوائل الذين أسسوا أول حزب كردي في سوريا، وواصلوا النضال في أصعب الظروف، ولا سيما في عهد البعث الشوفيني، دفاعاً عن حقوق شعبنا وكرامته. وقد كنتُ، على تواضع جهدي، واحداً ممن شاركوا فيما بعد في هذه المسيرة داخل الوطن وخارجه، دفاعاً عن الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي الذي عانى طويلاً…

المحامي محمود عمر ليس بخاف على أحد منا بأنه كان (لاسماعيل عمر) الفضل الأبرز في تأسيس مدرسة نضالية متمايزة في جسد الحركة الوطنية الكوردية في سوريا، مدرسة السياسة الواقعية حيث تحاك فيها السياسة الفكر، والثقافة، والوعي الحر، والحوار بقوة المنطق لا بمنطق القوة ،مدرسة لا يستمد فيه أي شعار مشروعيته فقط من عدالته بل من امكانية تطبيقه على أرض الواقع،…