حان وقت إلغاء الحزام العربي

حسن صالح
في ٢٤حزيران عام ١٩٧٣ قررت القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا، تنفيذ مشروع العنصري الحاقد، ضابط الأمن السياسي بالحسكة، محمد طلب هلال، الداعي إلى الإستيلاء على ممتلكات الكرد وتهجيرهم ظلما وعدوانا، فقط لأنهم كرد، في خرق سافر للمبادئ الإنسانية والدينية.
وقبيل تنفيذ المشروع، وزع الحزب اليساري الكردي في سوريا منشورا يعارضه بشدة ، مما أدى إلى إعتقال الأمن السوري للمناضلين يوسف ديبو وعادل يزيدي ستة اشهر، وكذلك إعتقل المناضلين أحمد حاج سعيد عربو وحسي محمد ثمان سنوات، ثم أصدرت القيادة المرحلية للبارتي، بيانا معارضا للمشروع العنصري، فقام الأمن السوري بإعتقال سكرتيره الحاج دهام ميرو ورفاقه المناضلين: نذير درويش وأمين شيخ كلين ومحمد فخري وعبد الله ملا علي وكنعان عكيد وحميد سينو لمدة ثمانية أعوام.
وهكذا بدئ. بتنفيذ المشروع خلال عامي ١٩٧٤و ١٩٧٥ ، فتم إرغام أربعة آلاف أسرة من عرب الرقة والسفيرة، على ترك قراهم والتوجه نحو المناطق الكردية، بحجة غمر أراضيم بمياه سد الفرات، علما بأنه كان من المقرر نقلهم إلى أرضي مشروع سهل مسكنة في غرب نهر الفرات.
لقد جرى إغتصاب أراضي الكرد من فلاحين وملاكين في ٣٣٥ قرية كردية، بطول ٢٧٥ ك م، من منطقة ديريك وحتى غرب سري كانيي، وبلغت مساحة الأراضي الخصبة التي سلمت للمستوطنين في أربعين مستوطنة، أكثر من سبعمئة ألف دونم.
قاوم سكان العديد من القرى الكردية هذا المشروع العنصري، لكن نظام البعث والأسد حكم البلاد أكثر من نصف قرن بالحديد والنار ، قمع شعبنا الكردي في غربي كردستان، وزج لمناضلي الحركة السياسية الكردية في السجون
اليوم بعد أن سقط نظام الطاغية، الذي نفذ جريمة مشروع الحزام العربي ، بات من الضروري أن تقوم السلطة السورية المؤقتة بإلغاء مشاريع وسياسات التمييز العنصري بحق شعبنا الكردي المظلوم، وإعادة المستوطنين الى مناطقهم الأصلية، وإعادة الأراضي المغتصبة لأصحابها الشرعيين، ضمانا للعدالة الإنتقالية والسلم المجتمعي.

بقي أن أشير إلى أن إدارة حزب الإتحاد الديمقراطي، ساهمت في إبقاء المستوطنين حتى الآن، عبر إلتزامها بسياسات النظام البائد ، كما أن الحركة السياسية الكردية، ولا سيما المجلس الوطني الكردي، كان من واجبها النضالي، تنظيم إعتصامات سلمية، ومطالبة الحكومة السورية المؤقتة، التي جاءت بعد سقوط النظام، بأن تنصف شعبنا الكردي المضطهد، وتلغي مشروع الحزام العربي ومشروع تعريب أسماء القرى والمدن والجبال الكردية ، والمطالبة بحل القضية الكردية في سوريا الجديدة، على أساس هالفدرالية المطبقة في الدول الراقية، لضمان العدالة والتنمية والسلام.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…