عبدالكريم محمد
في بقعةٍ من هذه الجغرافيا الممزقة يعيش شعبٌ بلا وطنٍ مكتمل، وبلا إرادةٍ حرة، وبلا قيادةٍ تشعر بمعاناته. شعبٌ يُطلب منه أن يحتفل بأعيادٍ ومناسباتٍ وشعاراتٍ لا يصدقها حتى أصحابها، بينما يدرك الجميع أنها تحولت في كثير من الأحيان إلى ستارٍ لإخفاء الفساد والفشل وسوء الإدارة.
هل يُعقل أن تعاني الحسكة من انقطاع المياه والكهرباء وغياب المحروقات والمولدات، وأن تعيش قامشلو وديريك الظروف ذاتها، فيما تتواصل الاحتفالات والخطابات والصور والشعارات وكأن كل شيء على ما يرام؟
أهذا هو جزاء شعبٍ تحمّل أعباء الصراعات والأزمات، وصدّق الوعود التي رُفعت باسمه لعقود؟ أهذا هو مصير من قدّم أبناءه وأعمارهم ومستقبلهم دفاعًا عن قضيةٍ آمن بها، بينما ينعم كثير ممن يدّعون تمثيله بالامتيازات والثروات، وتعيش عائلاتهم وممتلكاتهم في الخارج بعيدا عن معاناة الناس؟
كل يومٍ مناسبة، وكل أسبوعٍ احتفال أو اعتصام أو مهرجان، من عيدٍ إلى ذكرى، ومن شعارٍ إلى صورةٍ جديدة، بينما يغيب أي حراكٍ جدي للدفاع عن أبسط حقوق الناس: الماء، والكهرباء، والخبز، والكرامة، وفرصة العيش الكريم.
أين الصور والاعتصامات والحملات من أجل شعبٍ أصبح حلم كثير من أبنائه الهجرة إلى أقاصي الأرض هربا من واقعٍ يزداد قسوةً يوما بعد يوم؟ أين المواقف الجادة تجاه معاناة الناس الحقيقية بدل الاكتفاء بالشعارات والبيانات والاستعراض الإعلامي؟
إن المأساة اليوم ليست فقط في الأزمات التي يعيشها الناس، بل في اتساع الفجوة بين معاناتهم اليومية وبين من يدّعون تمثيلهم، على اختلاف توجهاتهم وأحزابهم وأفكارهم. فالشعوب لا تعيش بالشعارات، ولا تُسقى بالصور، ولا تُنقذها الاحتفالات، بل تُنقذها الإدارة الصادقة، والمحاسبة، والعدالة، والعمل الحقيقي من أجل الناس.