لقد آن الأوان لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين

د عبدالحكيم بشار
تعاني منطقة الجزيرة، ولا سيما محافظة الحسكة، من واقع معيشي وخدمي متردٍ للغاية، رغم أنها تُعد من أغنى مناطق سوريا من حيث الموارد الزراعية والنفطية والغازية والثروة الحيوانية.
وقد طُرح سؤال على الذكاء الاصطناعي حول عدد السكان الذين يمكن لمحافظة الحسكة إعالتهم في حال استُثمرت مواردها بصورة صحيحة، فجاءت الإجابة بأن المحافظة، بما تمتلكه من إمكانات اقتصادية ومساحة واسعة وموارد متنوعة، قادرة على دعم ما بين ثلاثة وخمسة ملايين نسمة بمستوى معيشي جيد، إذا أُديرت مواردها بكفاءة واستُثمرت عائداتها في التنمية والبنية التحتية والخدمات.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه أبناء المحافظة بحق:
أين ذهبت كل تلك الموارد؟
أين ذهبت عائدات النفط والغاز؟
وأين ذهبت إيرادات القطاع الزراعي، بعد شراء المحاصيل من المزارعين بأسعار تقترب من تكلفة إنتاجها، ثم بيعها بأسعار أعلى بكثير؟
وأين ذهبت الأموال التي جُمعت من الضرائب والرسوم والإتاوات المفروضة على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رجال الأعمال والتجار وأصحاب محال الصاغة وغيرهم؟
وأين انعكست هذه الإيرادات على حياة المواطنين، في وقت ما تزال فيه البنية التحتية متهالكة، والخدمات الأساسية تعاني من قصور كبير، فيما تتسع دائرة الفقر وتتراجع فرص العمل؟
إن هذه التساؤلات مشروعة، وتستحق إجابات واضحة وشفافة تستند إلى الحقائق والوثائق.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشكيل لجنة قضائية مستقلة ومحايدة تتولى التحقيق في كيفية إدارة موارد محافظة الحسكة وإيراداتها وآليات إنفاقها خلال السنوات الماضية، على أن يشمل التحقيق جميع الجهات والأشخاص الذين تولوا إدارة الأمر الواقع سياسيًا وإداريًا وعسكريًا، وأن تُعلن نتائجه للرأي العام بكل شفافية، ضمانًا للمساءلة وحفاظًا على حقوق أبناء المحافظة ومواردها.

فالموارد العامة ملك لجميع المواطنين، ومن حقهم معرفة كيفية إدارتها وأوجه إنفاقها، ومن واجب كل من تولى مسؤولية عامة أن يقدم كشفًا واضحًا وشفافًا عن الإيرادات والنفقات، بما ينسجم مع مبادئ العدالة والمحاسبة والحكم الرشيد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ما تشهده المناطق الكوردية في سوريا من اعتصامات ومظاهرات ليس حدثاً عابراً، ولا يمكن اختزاله في رد فعل آني على أزمة معيشية طارئة. ما يجري هو تعبير متراكم عن غضب شعبي ناتج عن سنوات طويلة من سوء الإدارة، وغياب الشفافية، وانعدام المساءلة، رغم أن هذه المناطق تُعد من أغنى مناطق سوريا بالموارد الطبيعية والزراعية. السؤال الذي يطرحه الناس…

يقول زعيم العمال الكردستاني عبدالله أوجلان: إن من أهم المخاطر المهددة لتركيا هي الكيان القائم في شمال العراق بشكل خاص تحت تسمية “الكيان الكردي” ففي الصفحة 173 من كتابه (( دفاعي منعطف على مسار الحل الديمقراطي)) يشير قائلا ً: بقدر ما نسعى إلى إبعاد تركيا وإنقاذها من المخاطر الكبيرة المنتظرة، فإننا أيضاً نود عودة تركيا إلى القوة والعظمة التي كانت…

ماهين شيخاني في تاريخ الشعوب محطات سوداء تبقى شاهدة على ظلمٍ عابر، وهناك محطات أخرى تتحول إلى أدلة إدانة دائمة ضد أنظمة حاولت إعادة تشكيل الجغرافيا والإنسان بالقوة. ومن بين أكثر الصفحات قتامة في تاريخ سوريا الحديث، يبرز مشروع الحزام العربي بوصفه واحداً من أخطر مشاريع التغيير الديموغرافي المنهجي التي استهدفت الشعب الكوردي في القرن العشرين. لم يكن الأمر مجرد…

عبدالكريم محمد في بقعةٍ من هذه الجغرافيا الممزقة يعيش شعبٌ بلا وطنٍ مكتمل، وبلا إرادةٍ حرة، وبلا قيادةٍ تشعر بمعاناته. شعبٌ يُطلب منه أن يحتفل بأعيادٍ ومناسباتٍ وشعاراتٍ لا يصدقها حتى أصحابها، بينما يدرك الجميع أنها تحولت في كثير من الأحيان إلى ستارٍ لإخفاء الفساد والفشل وسوء الإدارة. هل يُعقل أن تعاني الحسكة من انقطاع المياه والكهرباء وغياب المحروقات والمولدات،…