شكري بكر
تطرق الأستاذ صديق في بداية مقالته عن نضال الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا ، حيث يعتبر أن الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا كأحد أقدم الأحزاب السياسية الكوردية في كوردستان سوريا الذي تأسس على يد المناضلين الأوائل ، الذي كان الهدف منه تنظيم الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سوريا والدفاع عن مصالحه وضمان حقوقه القومية والديمقراطية ، ومنذ تأسيسه والحزب متمسك بثوابت نضالية كوردية والتي شكلت علاقته بفكرة إستقلالية القرار :
الوحدة الكوردية فوق المصالح الحزبية ، وكان شعار الحزب الدائم :
وحدة الصف والموقف الكوردي .
هنا أريد أن أطرح عدة أسئلة على الأستاذ صديق :
ما هي الثوابت السياسية لاول تنظيم سياسي كوردي في سوريا؟.
ثم ما هي الثوابت التي ما زال الحزب الديمقراطي التقدمي متمسك بها؟.
ما هي المبادرات التي تقدم بها الحزب الديمقراطي التقدمي حول وحدة الصف والموقف الكوردي في كوردستان سوريا؟.
ثم ماذا يعني إستقلالية القرار الكوردي؟.
إذا كان المقصود هو الإبتعاد عن المحاور الكوردستانية (سليمانية ، هولير ، قنديل)
واضح للعيان أن موقف حزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا كان ولا يزال محسوبا على محور سليمانية الذي يخضح لسلطة حزب الإتحاد الوطني الكوردستاني ثم قنديل معا .
وإلا لماذا إنشق الحزب إلى حزبين ، بقاء الأول ضمن أحزاب الوحدة الوطنية الكوردية المتحالفة مع الإدارة الذاتية بقيادة pyd ، وإلتحاق الآخر بالمجلس الوطني الكوردي في سوريا .
بحسب إعتقادي أن موقف الإستقلالية ليس دعاية إعلامية بعدم ترك القواعد لصفوف الحزب ، وإرضاءا لمحور سليمانية الذي كان حليف النظام السوري البائد .
وهذا يؤكد بأن الخلاف الحزبي كان فكريا وسياسيا ، مآل إليه طرفي الحزب هو تأكيد على ذلك هذا أولاً .
ثانيا : لو أردنا أن نجري قراءة سريعة في مواقف الحركة السياسية الكوردية في سوريا نرى بأن جميع الأحزاب الكوردية في سوريا يصرحون بأن كوردستان قسمت إلى أربعة أجزاء (تركيا إيران العراق سوريا) بموجب إتفاقية سايكس بيكو .
لكن يختلفون حول الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في سوريا فليس هناك موقف واضح حول المطالب المشروعة للشعب الكوردي في سوريا .
ويعتبر هذا جزء أساسي في الخلافات السياسية الكوردية في سوريا .
حيث يعتبر بعض الأحزاب الكوردية في سوريا أن القضية الكوردية في سوريا هي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية ، مطالبا بما شرعه العهود والمواثيق الدولية بحق الأمم في تقرير مصيرها .
وبعض الآخر تعتبر القضية الكوردية في سوريا هي قضية أقلية قومية مهاجرة من كوردستان الشمالية نحو نحو الجنوب والإقامة في بعض المدن السورية ، وهذا ما كان يتوافق مع رواية النظام البائد الذي ينكر بوجود قضية كوردية بمفهوم أرض وشعب ، وإنما يوجد في سوريا أكراد يقيمون في بعض المدن السورية .
إنطلاقا من هذا نراهم يطالبون ببعض حقوق سياسية وثقافية وإجتماعية .
بعد زوال نظام آل تلأسد البائد وإستلام السيد الشرع لمقاليد الدولة لمرحلة مؤقتة الذي أصدر المرسوم رقم 13 بجعل اللغة الكوردية لغة وطنية في البلاد .
ومع كل ذلك لم يطرأ أي تغيير في مواقف الأحزاب السياسية الكوردية في تجاه المطالب المشروعة للشعب الكوردي في سوريا .
لا يزال الإنقسام هو سيد الموقف .
في حديث متصل بالموضوع هو أن أهم وثيقة صدرت حتى الآن ههي وثيقة الرؤية الكوردية المشتركة التي تم تبنيها من قِبل كونفرانس قامشلو الذي حضره أكثر من 55 حزبا كورديا .
هذه الوثيقة أقرت بجعل المناطق الكوردية في سوريا وحدة سياسية إدارية موحدة كاملة متكاملة من عين ديوار إلى عفرين ، دون الذكر إلى الوجود التاريخي للشعب الكوردي في إدلب وحماه وحمص ومناطق مختلفة في الساحل السوري .
حتى هذه الوثيقة ولدت ميتة .
في ظل هذا الواقع المؤلم هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح :
إلى متى سيستمر هذا الإنقسام في صفوف الحركة السياسية الكوردية في سوريا ؟.
وهذا السؤال يدفع بنا سؤال أكثر أهمية ألا وهو :
متى ستتمكن الحركة السياسية الكوردية في سوريا من وحدة الصف والموقف الكوردي والإقرار بحق الشعب الكوردي في تقرير المصير عبر توافق وطني سوري جامع ، والإسهام معاً بإقامة سوريا بكل ولكل السوريين ، في حال فشلنا بذلك ، ما الذي سينتظره الشعب الكوردي ممثلة بحركته السياسية الكوردية، أو ما العمل؟.
ثالثاً وأخير وكأن حل القضية الكوردية في سوريا تكمن في ما هو الأقدم أو بمصطلح كوردستان سوريا .
علما أنه قبل إنشقاقه الأخير بين أحمدين والأستاذ صلاح درويش لم يرد مصطلح كوردستان سوريا في وثائق الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا .