الشعب السوري ضحية لقرارات الحكومة المؤقتة لكسر ارادتهم

الكاتب و الحقوقي : محمد عبدي
ما نراه اليوم على مستوى سوريا عموماً و الحسكة خصوصاً. من فقرٍ مقصود و تضيق الخناق على الرقاب المستضعفة ، و القرارات الإرتجالية التي تصدر بدون أي دراسة حقيقية للقدرة التحملية لإقتصاد الفرد المتوسط حتى، ما هي إلا سياسة جديدة ينتهجها سلطة دمشق و السلطة المحلية الحاكمة في محافظة الحسكة لا يعرف اي أحد مآلاتها على الشعب حتى هذه اللحظة .
كيف لنا أن نتصور حال الشعب الكوردي و جميع المكونات المتعايشة التي كانت تحت سلطة الإدارة الذاتية قبل الدمج،
حيث كان يعيش الشعب في رفاهية عالية قبل عدة أشهر فقط.
وما يحدث الآن بين ليلة و ضُحاها من تحولٍ غير متوقع و بدون أي مبرر أو أي حدثٍ طارئ في سوريا كان يفترض أن يحدث العكس لتصحيح الأوضاع المعيشية و السياسية و الخدمية، ولكن حدث ما كان لم يتوقعه أي أحد ، تحولت كُل الآمال إلى كابوسٍ مرعب و فقرٍ محدق على رقاب الغالبية العظمى من الشعب السوري بعد سقوط النظام كأن العالم أجمع ليتحول إلى عدوٍ للشعب السوري بعدما كان يمده بكل متطلبات الحياة الذي لم يقدم هذا العالم سوى الدمار و الخراب و القتل و المتاجرة به كأنه سلعة قابلة للتداول و للمصالح الدولية .
ما نشاهده في الإعتصامات و المظاهرات في الشارع تدّل على الحالة الراهنة الذي يعيشها الشعب في خناق مميت وصرخات شعبٍ لا حول له ولا قوة صرخات الألم و الفقر و الحرمان تِهزُ ضمير الإنسانية و الوجدان الحي لكل إنسان يملك الحس و الشعور بالآخر.
وهنا نستطيع أن نسأل هل من المعقول أن نرى هذا الإرتفاع في جميع السلع الأساسية و أرتفاع الضرائب الجُمركية على المنافذ الحدودية؟
هل يُعقل هذا الأرتفاع الجنوني لأسعار المحروقات كأننا كُنا نستورد النفط الخام و المازوت و البنزين عبر مضيق هُرمز الذي أصبح لعبة دولية للتلاعب بمصير الشعوب؟
ومن يتحمل المسؤولية عن رفع الأسعار في هذا الظرف الحساس أمام شعبٍ دفع دماء أبنائهِ من أجل العيش الكريم؟
في الحقيقة إنها العقوبة القاسية التي يمارسها الطغاة على المستضعفين لتحملهم و مكافئتهم على تحمل الجوع ، البرد ،الحرمان ، الظلم ، القتل ،التشرد و النزوح كل هذا ما هي إلا نتيجة طبيعية وضريبة البقاء في الوطن الذي يحاصره بالقرارات التجويعية لكسر إرادته و لخضوعه و إنشغاله بلقمة عيشه و ترك السياسة للسياسيين الذين صعدوا المناصب على دماء أبناء هذا الشعب.
شعبٍ لم يكسر إرادته طول سنوات الحرب المُقيتة و الملعونة التي أصبحت نقمة يدفعُ ضريبتها كل الذين نادوا من أجل الحرية و الكرامة و دافعوا عن القيم الإنسانية النبيلة لبناء دولتهم الحديثة سوريا خالية من الظلم و الحرمان سوريا بلد العز و الكرامة .
ما على هذا الشعب أن يسير على صبره دهراً آخر
و أنتظار قدر الله و الإستسلام للحديث النبوي الشريف( قدر الله وما شاء فعل )
قامشلو
23-7-2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…