المحامي عبدالرحمن محمد
تمثل البيشمركة في الوجدان الكوردي رمزا وطنيا وتاريخيا ارتبط بمسيرة النضال من أجل الحرية والكرامة والدفاع عن الحقوق القومية للشعب الكوردي. وعلى مدى أكثر من قرن، كانت البيشمركة حاضرة في مختلف المحطات التاريخية التي شهدتها كوردستان، مدافعة عن الوجود والهوية والارض والحقوق الوطنية.
وفي هذا السياق، اكد الرئيس مسعود البارزاني في اكثر من مناسبة اهمية البيشمركة باعتبارها مؤسسة وطنية تمثل ارادة شعب كوردستان، وليست قوة عابرة للحدود او تشكيلات مرتبطة باجندات خارجية. فالبيشمركة بالنسبة للكثير من الكورد تجسد الانتماء للشعب والولاء لكوردستان، بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة والتجاذبات السياسية.
لقد ارتبط اسم البيشمركة بالتضحية والفداء والدفاع عن الارض والكرامة الانسانية، حتى باتت عنوانا بارزا لكوردستان ورمزا من رموزها الوطنية والسيادية. كما ينظر اليها باعتبارها حامية للحقوق والمكتسبات الوطنية، ومدافعة عن الشعب في مواجهة التهديدات والتحديات المختلفة.
وعلى امتداد تاريخها، شاركت البيشمركة في محطات مفصلية من تاريخ الشعب الكوردي، وكان لها دور في دعم جمهورية كوردستان في مهاباد الى جانب القائد الخالد ملا مصطفى البارزاني. كما ساهمت في الدفاع عن المناطق الكوردية خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وساندت نضالات الشعب الكوردي في مختلف اجزاء كوردستان.
وقد سطر مقاتلو البيشمركة صفحات من التضحية بدمائهم في جبال وسهول كوردستان، دفاعا عن الارض والهوية والحقوق القومية. ويرى كثير من ابناء الشعب الكوردي ان التجربة الكوردستانية المعاصرة وما تحقق من مكتسبات سياسية ومؤسساتية في اقليم كوردستان ارتبطت ارتباطا وثيقا بتضحيات البيشمركة ونضال الحركة التحررية الكوردية.
ومن هذا المنطلق، ينظر الى البيشمركة باعتبارها اكثر من مجرد قوة عسكرية؛ فهي جزء من الذاكرة الوطنية الكوردستانية، ورمز للصمود والاستمرار، وتجسيد لارادة شعب يسعى الى الحفاظ على حقوقه وهويته ومستقبله.
وستبقى البيشمركة، في نظر مؤيديها، عنوانا للنضال الوطني وركيزة اساسية من ركائز كوردستان، ومبدا راسخا في الوعي الجمعي للشعب الكوردي، شامخة كشموخ جبال كوردستان التي احتضنت مسيرتها وتضحياتها عبر العقود.